264
أَوِ الْمَعْنَى أَنَّ مَا عَدَاهُ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً أَوْ كَهَبَاءٍ يُطَيِّرُهُ هَوَاهُ فَلَيْسَ للموجودات الْحَادِثِ بِحَسَبِ الْمَوْجُودِ الْقَدِيمِ حَقِيقَةُ الْوُجُودِ فِي نَظَرِ الْعَارِفِ إِذِ الْمَخْلُوقَاتُ لَيْسَ لَهْمُ وُجُودٌ مُسْتَقِلٌ ذَاتًا وَصِفَةً وَمِنْ هُنَا قَالَ قَائِلُهُمْ سِوَى اللَّهِ وَاللَّهِ مَا فِي الْوُجُودِ وَلَيْسَ فِي الدَّارِ غَيْرُهُ دِيَارٍ وَهُوَ فِي مَقَامِ الْجَمْعِ وَيُشِيرُ إِلَيْهِ قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلا وَجْهَهُ﴾ وَقَوْلُهُ ﵊ أَصْدَقُ كَلِمَةٍ قَالَهَا الْعَرَبُ قَوْلُ لُبَيْدٍ
(أَلَا كُلَّ شَيْءٍ مَا خَلَا اللَّهِ بَاطِلٌ ...)
وَأَمَّا مَنْ وَصَلَ إِلَى مَقَامِ جَمْعِ الْجَمْعِ وَتخَلَّصَ عَنْهُ حِجَابُ الْمَنْعِ فَلَا تَحْجِبُهُ الْكَثْرَةُ عَنِ الْوِحْدَةِ وَلَا الْوِحْدَةُ عَنِ الْكَثْرَةِ كَمَا

1 / 264