الأسماء المبهمة في الأنباء المحكمة
محقق
د. عز الدين علي السيد
الناشر
مكتبة الخانجي
الإصدار
الثالثة
سنة النشر
١٤١٧ هـ - ١٩٩٧م
مكان النشر
القاهرة / مصر
مناطق
•العراق
الإمبراطوريات و العصور
السلاجقة (فارس، العراق، سوريا)، ٤٣١-٥٩٠ / ١٠٤٠-١١٩٤
فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ نَحْنُ دَخَلْنَا الْحِيرَةَ فَوَجَدْتُهَا كَمَا تَصِفُ فَهِيَ لِي ﴿، قَالَ: " هِيَ لَكَ﴾ " ثُمَّ ارْتَدَّتِ الْعَرَبُ بَعْدَ وَفَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ َ - فَمَا ارْتَدَّ أَحَدٌ مِنْ طَيِّئٍ، وَكُنَّا نُقَاتِلُ قَيْسًا وَفِيهَا عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنٍ، وَكُنَّا نُقَاتِلُ بَنِي أسد وفيهم طلحة ابن خُوَيْلِدٍ الْقَعْنَبِيُّ، وَكَانَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ يَمْتَدِحُنَا بِالشِّعْرِ، فَكَانَ بَعْضُ مَا قَالَ فِينَا:
(جَزَى اللَّهُ عَنَّا طَيِّئًا فِي دِيَارِهَا ... بِمُعْتَرَكِ الأَبْطَالِ خَيْرَ جَزَاءِ)
(هُمْ أَهْلُ رَايَاتِ السَّمَاحَةِ وَالنَّدَى ... إِذَا مَا الصَّبَا أَلْوَتْ بِكُلِّ خِبَاءِ)
(هُمْ ضَرَبُوا قَيْسًا عَلَى الدِّينِ بَعْدَهَا ... أَجَابُوا مُنَادِيَ طَلْحَةَ (بِوَلاءِ»
ثُمَّ سَارَ خَالِدٌ إِلَى مُسَيْلِمَةَ فَسِرْنَا مَعَهُ، فَلَمَّا فَرَغْنَا مِنْ مُسَيْلِمَةَ أَقْبَلْنَا نَاحِيَةَ الْبَصْرَةِ، فَلَقِينَا هُرْمُزَ بِكَاظِمَةَ فِي جَمْعٍ هُوَ أَعْظَمُ مِنْ جَمْعِنَا، وَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ أَشَدُّ عَدَاوَةً لِلْعَرَبِ مِنْ هُرْمُزَ ﴿فَخَرَجَ إِلَيْهِ خَالِدٌ وَدَعَاهُ إِلَى الْبِرَازِ فَخَرَجَ إِلَيْهِ، فَقَتَلَهُ خَالِدٌ، وَكَتَبَ خَبَرَهُ إِلَى الصِّدِّيقِ فَنَفَلَهُ سَلْبَهُ، فَبَلَغَتْ قُلُنْسُوةُ هُرْمُزَ مِائَةٍ أَلْفٍ﴾ وَكَانَتِ الْفُرْسُ إِذَا شَرُفَ فِيهَا الرَّجُلُ جَعَلَتْ قُلُنْسُوتَهُ مِائَةَ أَلْفِ دِرْهَمٍ، ثُمَّ أَقْبَلْنَا عَلَى طَرِيقِ الطَّفِّ نُرِيدُ الْحِيرَةَ، فَلَمَّا دَخَلْنَاهَا كَانَ أَوَّلُ مَنْ تَلَقَّانَا الشيماء بنت بقيلة كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ َ - عَلَى بَغْلَةٍ شَهْبَاءَ مُعْتَجِرَةً بِخِمَارٍ أَسْوَدَ، فَتَعَلَّقْتُ بِهَا، فَقُلْتُ: هَذِهِ وَهَبَهَا لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ َ - فَدَعَانِي خَالِدٌ عَلَيْهَا الْبَيِّنَةَ فَأَتَيْتُهُ بِهَا، وَكَانَتِ الْبَيِّنَةُ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشِيرٍ الأَنْصَارِيَّيْنِ، فَسَلَّمَهَا إِلَيَّ خَالِدٌ ﴿وَنَزَلَ إِلَيْنَا عَبْدُ الْمَسِيحِ يُرِيدُ الصُّلْحَ، فَقَالَ لِي: تَبِعْنِيهَا؟ فَقُلْتُ: لا أَنْقُصُهَا مِنْ عَشْرِ [مِئَاتٍ] شَيْئًا﴾ فَأَعْطَانِي أَلْفَ دِرْهَمٍ فَسَلَّمْتُهَا إِلَيْهِ ﴿فَقِيلَ: لَوْ قُلْتَ: مِائَةَ أَلْفٍ لَدَفَعَهَا إليك﴾ قُلْتُ: مَا كُنْتُ أَحْسَبُ عَدَدًا أكثر من عشر مائة!
6 / 450