وذكر ابن الجوزى عن جعفر بن محمد قال: «كان الماء يستنقع فى جفون النبى ﷺ، فكان على يحسوه». وأما ما روى: «أن عليا لما غسل اقتلص ماء محاجر عينيه فشربه، وأنه ورث بذلك علم الأولين والآخرين» فقال النووى: ليس بصحيح. ومن عجيب ما اتفق ما رواه البيهقى فى الدلائل عن عائشة: «أنهم لما أرادوا غسله ﷺ قالوا: لا ندرى، أن نجرده من ثيابه كما نجرد موتانا أم نغسله وعليه ثيابه؟ فلما اختلفوا، ألقى الله عليهم النوم، حتى ما منهم رجلا إلا ذقنه فى صدره، ثم كلمهم مكلم من ناحية البيت لا يدرون من هو، غسلوا النبى ﷺ وعليه ثيابه، فقاموا وغسلوه وعليه قميصه، يصبون الماء فوق القميص، ويدلكون بالقميص». وصح: «إذا أنا مت، فاغسلونى بسبع قرب من بئرى بئر غرس» بفتح المعجمة وبضمها، وسكون الراء وسين مهملة بئر مشهورة فى المدينة. وصح عن عائشة: «أنه كفن فى ثلاثة أثواب سحولية بيض من كرسف ليس فيها قميص ولا عمامة، وإنما اشتريت له حلة ليكفن فيها فتركت فأخذها عبد الله بن أبى بكر ليكفن فيها ثم قالوا: لو رضيها الله ﷿ لنبيه لكفنه فيها، فباعها وتصدق بثمنها». ومن ثم روى مسلم» أدرج النبى ﷺ فى حلة يمنية كانت لعبد الله بن أبى بكر رضى الله عنه، ثم نزعت عنه». وصح أيضا: «أنه ذكر لها قولهم فى ثوبين وبردة حبرة، قالت: قد أتى بالبرد ولكنهم ردوه ولم يكفنوه فيه». قال الترمذى: وروى فى كفنه روايات مختلفة، وحديث عائشة أصح الأحاديث فى ذلك والعمل عليه عند أكثر العلماء من الصحابة وغيرهم. ونقل البيهقى عن الحاكم تواترت الأخبار عن على وابن عباس وابن عمر وعائشة وجابر وعبد الله بن مغفل رضى الله عنهم فى تكفين النبى ﷺ فى ثلاثة أثواب ليس فيها قميص ولا عمامة. وخبر أحمد: «أنه كفن فى سبعة أثواب» وهم راويه، ومعنى: «ليس فيها قميص ولا عمامة» أنهما ليسا فى الكفن أصلا، كما قاله الشافعى والجمهور. قال النووى: وهو الصواب الذى تقتضيه ظاهر الأحاديث، فلم يثبت أنه ﷺ كفن فى قميص وعمامة انتهى. وقيل: ليس فيها أى: الثلاثة، بل كانا زايدين عليها، وهو محتمل إن لو ثبت ما يدل عليه، وإلا فظاهر اللفظ كما قال ابن دقيق العيد وغيره ما مر خلافا للمالكية فى قولهم: إنهما مندوبان للرجال والنساء. وفى الحديث دلالة على أن القميص الذى غسل فيه نزع عند تكفينه، وصوبه النووى، فإنه لو بقى مع رطوبته أفسد الأكفان، قال: وخبر: «أنه كفن فى ثلاثة أثواب، الحلة ثوبان
1 / 584
تصدير
جواهر الدرر في مناقب ابن حجر
تنبيه بيان المقصود بالرموز الواردة بالشرح
١ - باب: ما جاء فى خلق رسول الله ﷺ
٢ - باب: ما جاء فى خاتم النبوة
٣ - باب: ما جاء فى شعر رسول الله ﷺ
٤ - باب: ما جاء فى ترجل رسول الله ﷺ
٥ - باب: ما جاء فى شيب رسول الله ﷺ
٦ - باب: ما جاء فى خضاب رسول الله ﷺ
٧ - باب: ما جاء فى كحل رسول الله ﷺ
٨ - باب: ما جاء فى لباس رسول الله ﷺ
٩ - باب: ما جاء فى عيش رسول الله ﷺ
١٠ - باب: ما جاء فى خف رسول الله ﷺ
١١ - باب: ما جاء فى نعل رسول الله ﷺ
١٢ - باب: ما جاء فى ذكر خاتم رسول الله ﷺ
١٣ - باب: ما جاء فى تختم رسول الله ﷺ
١٤ - باب: ما جاء فى صفة سيف رسول الله ﷺ
١٥ - باب: ما جاء فى صفة درع رسول الله ﷺ
١٦ - باب: ما جاء فى صفة مغفر رسول الله ﷺ
١٧ - باب: ما جاء فى عمامة رسول الله ﷺ
١٨ - باب: ما جاء فى صفة إزار رسول الله ﷺ
١٩ - باب: ما جاء فى مشية رسول الله ﷺ
٢٠ - باب: ما جاء فى تقنع رسول الله ﷺ
٢١ - باب: ما جاء فى جلسته ﷺ
٢٢ - باب: ما جاء فى تكأة رسول الله ﷺ
٢٣ - باب: ما جاء فى اتكاء رسول الله ﷺ
٢٤ - باب: ما جاء فى أكل رسول الله ﷺ
٢٥ - باب: ما جاء فى صفة خبز رسول الله ﷺ
٢٦ - باب: ما جاء فى إدام رسول الله ﷺ
٢٧ - باب: ما جاء فى صفة وضوء رسول الله ﷺ عند الطعام
٢٨ - باب: ما جاء فى قول رسول الله ﷺ قبل الطعام، وبعد الفراغ منه
٢٩ - باب: ما جاء فى قدح رسول الله ﷺ
٣٠ - باب: ما جاء فى صفة فاكهة رسول الله ﷺ
٣١ - باب: ما جاء فى صفة شراب رسول الله ﷺ
٣٢ - باب: ما جاء فى شرب رسول الله ﷺ
٣٣ - باب: ما جاء فى تعطر رسول الله ﷺ
٣٤ - باب: كيف كان كلام رسول الله ﷺ
٣٥ - باب: ما جاء فى ضحك رسول الله ﷺ
٣٦ - باب: ما جاء فى صفة مزاح رسول الله ﷺ
٣٧ - باب: ما جاء فى صفة كلام رسول الله ﷺ «فى الشعر»