قالوا: يا صاحب رسول الله ﷺ أيدفن رسول الله ﷺ؟ قال: نعم. قالوا:
أين؟ قال: فى المكان الذى قبض الله فيه روحه ﷺ فإنّ الله لم يقبض روحه إلا فى مكان طيّب، فعلموا أن قد صدق، ثمّ أمرهم أن يغسّله بنو أبيه.
ــ
بإمام واحد، لأنهم كانوا لم يتفقوا على خليفة، فتكون الإمامة له. (قالوا أين؟ قال: فى المكان الذى قبض الله فيه روحه. . .) إلخ: ورد أيضا أنه استدل على ذلك، بقوله:
«سمعت رسول الله ﷺ يقول: ما هلك نبى قط إلا يدفن حيث تقبض روحه». وقال على رضى الله عنه: وأنا أيضا سمعته. وحفر أبو طلحة لحده فى موضع فراشه حيث قبض واختلفوا فيمن أدخله فى قبره. وأصح ما روى فى ذلك أنه نزل فيه على والعباس وابناه قثم والفضل رضوان الله عليهم، وكان آخر الناس عهدا به قثم. وورد أنه بنى فى قبره تسع لبنات وفرش تحته قطيفة نجرانية كان يتغطى بها فرشها شقران فى القبر، وقال: والله لا يلبسها أحد بعدك. وأخذ البغوى أنه لا بأس بفرشها لكنه شاذ، والصواب كراهته. وأجابوا عن فعل شقران، بأنه شىء انفرد به، ولم يوافقه أحد من الصحابة، ولا علموا به، وإنما فعله لما ذكر من كراهته أن يلبسها أحد بعده، على أن ابن عبد البر قال: إنها أخرجت من القبر، لما فرغوا من وضع اللبنات التسع. قال رزين:
ورشّ قبره ﷺ، رشّه بلال بقربة، بدأ من قبل رأسه، وجعل عليه من حصى العرصة حمراء وبيضاء ورفع قبره من الأرض [قدر] (١) شبرا. وروى البخارى عن عائشة أنه ﷺ قال فى مرض موته: «لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد» لولا ذلك لأبرز قبره غير أنه خشى أن يتخذ مسجدا. ورواية الفتح صريحة فى أنه أمرهم بذلك، بخلاف رواية الضم فإنها تشعر بأن ذلك اجتهاد منهم، ومعنى: «لأبرز قبره» أى: كشف ولم يتخذ عليه حائل، وهذا قالته عائشة رضى الله عنها قبل أن يوسع المسجد، ولهذا لما وسع جعلت حجرتها مثلثة الشكل، حتى لا يتأتى لأحد أن يصلى إلى جهة القبر الشريف مع استقبال القبلة. وما فى البخارى عن سفيان التمار: «أنه رأى قبر مسنما» أى مرتفعا، زاد أبو نعيم فى المستخرج: «وقبر أبى بكر وعمر كذلك» فهو وإن قال بقضيته من ندب التسنيم الأئمة الثلاثة والمزنى وكثير من الشافعية، بل ادعى القاضى حسين اتفاق الأصحاب عليه. رده البيهقى: بأن قول التمار لا حجة فيه لاحتمال أنه لم
(١) الزيادة من: (ش).
1 / 582
تصدير
جواهر الدرر في مناقب ابن حجر
تنبيه بيان المقصود بالرموز الواردة بالشرح
١ - باب: ما جاء فى خلق رسول الله ﷺ
٢ - باب: ما جاء فى خاتم النبوة
٣ - باب: ما جاء فى شعر رسول الله ﷺ
٤ - باب: ما جاء فى ترجل رسول الله ﷺ
٥ - باب: ما جاء فى شيب رسول الله ﷺ
٦ - باب: ما جاء فى خضاب رسول الله ﷺ
٧ - باب: ما جاء فى كحل رسول الله ﷺ
٨ - باب: ما جاء فى لباس رسول الله ﷺ
٩ - باب: ما جاء فى عيش رسول الله ﷺ
١٠ - باب: ما جاء فى خف رسول الله ﷺ
١١ - باب: ما جاء فى نعل رسول الله ﷺ
١٢ - باب: ما جاء فى ذكر خاتم رسول الله ﷺ
١٣ - باب: ما جاء فى تختم رسول الله ﷺ
١٤ - باب: ما جاء فى صفة سيف رسول الله ﷺ
١٥ - باب: ما جاء فى صفة درع رسول الله ﷺ
١٦ - باب: ما جاء فى صفة مغفر رسول الله ﷺ
١٧ - باب: ما جاء فى عمامة رسول الله ﷺ
١٨ - باب: ما جاء فى صفة إزار رسول الله ﷺ
١٩ - باب: ما جاء فى مشية رسول الله ﷺ
٢٠ - باب: ما جاء فى تقنع رسول الله ﷺ
٢١ - باب: ما جاء فى جلسته ﷺ
٢٢ - باب: ما جاء فى تكأة رسول الله ﷺ
٢٣ - باب: ما جاء فى اتكاء رسول الله ﷺ
٢٤ - باب: ما جاء فى أكل رسول الله ﷺ
٢٥ - باب: ما جاء فى صفة خبز رسول الله ﷺ
٢٦ - باب: ما جاء فى إدام رسول الله ﷺ
٢٧ - باب: ما جاء فى صفة وضوء رسول الله ﷺ عند الطعام
٢٨ - باب: ما جاء فى قول رسول الله ﷺ قبل الطعام، وبعد الفراغ منه
٢٩ - باب: ما جاء فى قدح رسول الله ﷺ
٣٠ - باب: ما جاء فى صفة فاكهة رسول الله ﷺ
٣١ - باب: ما جاء فى صفة شراب رسول الله ﷺ
٣٢ - باب: ما جاء فى شرب رسول الله ﷺ
٣٣ - باب: ما جاء فى تعطر رسول الله ﷺ
٣٤ - باب: كيف كان كلام رسول الله ﷺ
٣٥ - باب: ما جاء فى ضحك رسول الله ﷺ
٣٦ - باب: ما جاء فى صفة مزاح رسول الله ﷺ
٣٧ - باب: ما جاء فى صفة كلام رسول الله ﷺ «فى الشعر»