ساعده ومسّه، فقال: إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ.
ــ
وقال: ألا من كان يعبد محمدا، فإن محمدا قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حى لا يموت، وقال: إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ، وقال: وَمامُحَمَّدٌ إِلاّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ اَلرُّسُلُ. . . الآية، قال: فنشج الناس يبكون» رواه البخارى. (ونشجوا):
غصّوا بالبكاء من غير انتحاب. وفى رواية «لما مات ﷺ كان أجزع الناس كلهم عمر بن الخطاب رضى الله عنه، وفيها أن أبا بكر لما جاء، كشف البردة عن وجه رسول الله ﷺ، ووضع فاه على فيه، واستنشق الريح-أى ريح الموت-ثم سجاه، والتفت إلينا ثم قال ما مر، قال عمر: فو الله لكأنى لم أتل هذه الآيات قط». وروى أحمد «سجيت النبى ﷺ ثوبا فجاء عمر، والمغيرة بن شعبة، فاستأذنا، فأذنت لهما وجذبت الحجاب، فنظر إليه عمر وقال: وا غشيتاه، ثم قام، فقال المغيرة: يا عمر مات، فقال: كذبت، إن رسول الله ﷺ لا يموت حتى يفنى الله المنافقين، ثم جاء أبو بكر، فرفعت الحجاب، فنظر إليه، فقال: إنا الله وإنا إليه راجعون، مات رسول الله ﷺ. والبخارى عن ابن عباس: «أن أبا بكر خرج، وعمر يكلم الناس، فقال: اجلس يا عمر، فأبى عمر أن يجلس، فأقبل الناس إليه، وتركوا عمر، فقال أبو بكر: أما بعد، من كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات، ومن كان يعبد الله، فإن الله حى لا يموت، قال الله ﷿:
وَمامُحَمَّدٌ إِلاّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ اَلرُّسُلُ قال: والله لكأن الناس لم يعلموا أن الله أنزل الآية حتى تلاها أبو بكر، فتلقاها الناس كلهم منه، فما أسمع بشرا من الناس، إلا يتلوها»، زاد ابن أبى شيبة عن ابن عمر: «أن عمر إنما قال ما مر فى المنافقين، لأنهم كانوا أظهروا الاستبشار، ورفعوا رءوسهم وأن أبا بكر ضم إلى تلك الآيات:
وَماجَعَلْنالِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ اَلْخُلْدَ. وفى هذا أدل دليل على شجاعة الصديق رضى الله عنه، إذ ثبوت القلب عند حلول المصائب، ولا مصيبة أعظم من هذه، فعندها ظهرت شجاعته وعلمه، قالوا: لم يمت، واضطربوا فكشف لهم الأمر بتلك الآيات، فرجع عمر عن مقالته كما ذكره الوائلى عن أنس: «أنه سمعه حين بويع أبو بكر فى المسجد على المنبر وقد تشهد ثم قال: أما بعد: فإنى قلت لكم أمس مقالة، وإنها لم تكن كما قلت وإنى والله ما وجدتها فى كتاب الله ولا فى عهد عهده إلىّ رسول الله ﷺ، ولكنى كنت أرجو أن يعيش حتى يكون آخرنا موتا، فاختار الله ﷿ لرسوله الذى عنده على الذى عندكم، وهذا الكتاب الذى يهدى الله به رسوله، فخذوا به تهتدوا لما هدى
1 / 580
تصدير
جواهر الدرر في مناقب ابن حجر
تنبيه بيان المقصود بالرموز الواردة بالشرح
١ - باب: ما جاء فى خلق رسول الله ﷺ
٢ - باب: ما جاء فى خاتم النبوة
٣ - باب: ما جاء فى شعر رسول الله ﷺ
٤ - باب: ما جاء فى ترجل رسول الله ﷺ
٥ - باب: ما جاء فى شيب رسول الله ﷺ
٦ - باب: ما جاء فى خضاب رسول الله ﷺ
٧ - باب: ما جاء فى كحل رسول الله ﷺ
٨ - باب: ما جاء فى لباس رسول الله ﷺ
٩ - باب: ما جاء فى عيش رسول الله ﷺ
١٠ - باب: ما جاء فى خف رسول الله ﷺ
١١ - باب: ما جاء فى نعل رسول الله ﷺ
١٢ - باب: ما جاء فى ذكر خاتم رسول الله ﷺ
١٣ - باب: ما جاء فى تختم رسول الله ﷺ
١٤ - باب: ما جاء فى صفة سيف رسول الله ﷺ
١٥ - باب: ما جاء فى صفة درع رسول الله ﷺ
١٦ - باب: ما جاء فى صفة مغفر رسول الله ﷺ
١٧ - باب: ما جاء فى عمامة رسول الله ﷺ
١٨ - باب: ما جاء فى صفة إزار رسول الله ﷺ
١٩ - باب: ما جاء فى مشية رسول الله ﷺ
٢٠ - باب: ما جاء فى تقنع رسول الله ﷺ
٢١ - باب: ما جاء فى جلسته ﷺ
٢٢ - باب: ما جاء فى تكأة رسول الله ﷺ
٢٣ - باب: ما جاء فى اتكاء رسول الله ﷺ
٢٤ - باب: ما جاء فى أكل رسول الله ﷺ
٢٥ - باب: ما جاء فى صفة خبز رسول الله ﷺ
٢٦ - باب: ما جاء فى إدام رسول الله ﷺ
٢٧ - باب: ما جاء فى صفة وضوء رسول الله ﷺ عند الطعام
٢٨ - باب: ما جاء فى قول رسول الله ﷺ قبل الطعام، وبعد الفراغ منه
٢٩ - باب: ما جاء فى قدح رسول الله ﷺ
٣٠ - باب: ما جاء فى صفة فاكهة رسول الله ﷺ
٣١ - باب: ما جاء فى صفة شراب رسول الله ﷺ
٣٢ - باب: ما جاء فى شرب رسول الله ﷺ
٣٣ - باب: ما جاء فى تعطر رسول الله ﷺ
٣٤ - باب: كيف كان كلام رسول الله ﷺ
٣٥ - باب: ما جاء فى ضحك رسول الله ﷺ
٣٦ - باب: ما جاء فى صفة مزاح رسول الله ﷺ
٣٧ - باب: ما جاء فى صفة كلام رسول الله ﷺ «فى الشعر»