ووصى بأهل بيته، ولما وصل إلى المدينة مكث قليلا ثم مرض، وفى هذا المرض، خرج كما عند الدارمى وهو معصوب الرأس فصعد المنبر ثم قال كما رواه الشيخان «إن عبدا خيره الله بين أن يؤتيه زهرة الدنيا ما شاء، وبين ما عنده فاختار ما عنده، فبكى أبو بكر رضى الله عنه وقال: يا رسول الله فديناك بآبائنا وأمهاتنا قال أبو سعيد الخدرى فعجبنا، وقال الناس: انظروا إلى هذا الشيخ خبر رسول الله ﷺ عن عبد خيره الله بين أن يؤتيه زهرة الدنيا ما شاء وبين ما عنده، وهو يقول: فديناك بآبائنا وأمهاتنا، قال: فكان رسول الله ﷺ هو المخبر، وكان أبو بكر أعلمنا به، فقال ﷺ: «إن أمنّ الناس علىّ فى صحبته وماله أبو بكر فلو كنت متخذا من أهل الأرض خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا، ولكن أخوة الإسلام لا يبقى فى المسجد خوخة إلا سدت إلا خوخة أبى بكر» (١) زاد مسلم: «أن ذلك كان قبل موته بخمس ليال» وأنه صريح فى أنه أعلم الأمة بمقاصده، لأنه المنفرد بفهم المقصود من هذه الإشارة، وحيث بكى وقال: بكى وقال: نفديك. .
إلخ، فسكّن ﷺ جزعه وأثنى عليه على المنبر ليعلم الناس كلهم فضله، ولا يختلفون فى خلافته بقوله: «إن أمنّ الناس. . . إلخ» ثم أشار إلى خلافته بقوله: «لا يبقى فى المسجد خوخة إلا سدت. . إلخ» فإن الإمام يحتاج إلى سكنى المسجد والاستطراق فيه بخلاف غيره، ثم أكد هذا المعنى بأمره صريحا أن يصلى بالناس خرج، وهو يقول:
«مروه فليصلّ» فولاه إمامة الصلاة ولذا قالت الصحابة عند بيعته رضيه ﷺ لديننا أفلا نرضاه لدنيانا. وصح أن ابتداء مرضه فى بيت ميمونة، وقيل: زينب، وقيل: ريحانة.
وصح أيضا أن مدته عشرة أيام وقيل: ثلاثة عشر وعليه الأكثرون وقيل أربعة عشر وصدر به فى الروضة. وفى البخارى عن عائشة «لما ثقل رسول الله ﷺ واشتد وجعه استأذن أزواجه أن يمرض فى بيتى فأذنّ له» (٢). وفيه عنها أيضا قالت: وا رأساه، فقال ﷺ: «ذلك لو كان وأنا حى فأستغفر لك وأدعو لك» (٣) فقالت عائشة: وا ثكلياه والله
(١) رواه البخارى فى مناقب الأنصار (٣٩٠٤)، ومسلم فى فضائل الصحابة (٢٣٨٢)، والترمذى فى المناقب (٣٦٦٠)، والنسائى فى فضائل الصحابة (٢).
(٢) رواه البخارى فى الوضوء (١٩٨)، وفى الأذان (٦٦٥)، وفى الهبة (٢٥٨٨)، وفى فرض الخمس (٣٠٩٩)، وفى المغازى (٤٤٤٢)، وفى الطب (٥٧١٤)، ورواه ابن ماجه فى الجنائز (١٦١٨)، بألفاظ مختلفة ورواه الإمام أحمد فى مسنده (٦/ ١٢٤،٢٥٦).
(٣) رواه البخارى فى المرضى (٥٦٦٦)، بلفظ: ذاك، وفى الأحكام (٧٢١٧)، رواه البغوى فى =
1 / 561
تصدير
جواهر الدرر في مناقب ابن حجر
تنبيه بيان المقصود بالرموز الواردة بالشرح
١ - باب: ما جاء فى خلق رسول الله ﷺ
٢ - باب: ما جاء فى خاتم النبوة
٣ - باب: ما جاء فى شعر رسول الله ﷺ
٤ - باب: ما جاء فى ترجل رسول الله ﷺ
٥ - باب: ما جاء فى شيب رسول الله ﷺ
٦ - باب: ما جاء فى خضاب رسول الله ﷺ
٧ - باب: ما جاء فى كحل رسول الله ﷺ
٨ - باب: ما جاء فى لباس رسول الله ﷺ
٩ - باب: ما جاء فى عيش رسول الله ﷺ
١٠ - باب: ما جاء فى خف رسول الله ﷺ
١١ - باب: ما جاء فى نعل رسول الله ﷺ
١٢ - باب: ما جاء فى ذكر خاتم رسول الله ﷺ
١٣ - باب: ما جاء فى تختم رسول الله ﷺ
١٤ - باب: ما جاء فى صفة سيف رسول الله ﷺ
١٥ - باب: ما جاء فى صفة درع رسول الله ﷺ
١٦ - باب: ما جاء فى صفة مغفر رسول الله ﷺ
١٧ - باب: ما جاء فى عمامة رسول الله ﷺ
١٨ - باب: ما جاء فى صفة إزار رسول الله ﷺ
١٩ - باب: ما جاء فى مشية رسول الله ﷺ
٢٠ - باب: ما جاء فى تقنع رسول الله ﷺ
٢١ - باب: ما جاء فى جلسته ﷺ
٢٢ - باب: ما جاء فى تكأة رسول الله ﷺ
٢٣ - باب: ما جاء فى اتكاء رسول الله ﷺ
٢٤ - باب: ما جاء فى أكل رسول الله ﷺ
٢٥ - باب: ما جاء فى صفة خبز رسول الله ﷺ
٢٦ - باب: ما جاء فى إدام رسول الله ﷺ
٢٧ - باب: ما جاء فى صفة وضوء رسول الله ﷺ عند الطعام
٢٨ - باب: ما جاء فى قول رسول الله ﷺ قبل الطعام، وبعد الفراغ منه
٢٩ - باب: ما جاء فى قدح رسول الله ﷺ
٣٠ - باب: ما جاء فى صفة فاكهة رسول الله ﷺ
٣١ - باب: ما جاء فى صفة شراب رسول الله ﷺ
٣٢ - باب: ما جاء فى شرب رسول الله ﷺ
٣٣ - باب: ما جاء فى تعطر رسول الله ﷺ
٣٤ - باب: كيف كان كلام رسول الله ﷺ
٣٥ - باب: ما جاء فى ضحك رسول الله ﷺ
٣٦ - باب: ما جاء فى صفة مزاح رسول الله ﷺ
٣٧ - باب: ما جاء فى صفة كلام رسول الله ﷺ «فى الشعر»