من الشقيقة وغيرها من أوجاع الرأس، وروى عبد الرزاق «أنه ﷺ لما سم بخيبر احتجم ثلاثة على كاهله». وقد ذكر أن الاستفراغ ينفع السم، وأنفعه الحجامة لا سيما فى بلد أو زمن حار، فإن السمية تسرى فى الدم، فتتبعه فى العروق والمجارى حتى تصل للقلب، وبخروجه يخرج ما خالطه من السم. ثم إن كان استفراغا عاما أبطله، وإلا أضعفه فتقوى الطبيعة عليه وتقهره، وإنما احتجم ﷺ الكاهل، لما يأتى مبسوطا. ومنه:
أنه أقرب إلى القلب، لكن لم تخرج المادة كلها به، لما أراده الله تعالى لنبيه ﷺ من تكميل مراتب الفضل بالشهادة التى ودهاصلى الله عليه وسلم. والحجامة على الكاهل تنفع من وجع المنكب والحلق، والأخدعين تنفع من أمراض الرأس، ونحو الوجه والأسنان والأذنين والعينين والأنف والحلق، لذا حدث من كثرة الدم أو فساده، أو منهما جميعا، وروى أنه ﷺ: «كان يحتجم بين الأخدعين والكاهل» (١). وفى الصحيحين «أنه كان يحتجم ثلاثة واحدة على كاهله واثنتين على الأخدعين». وروى ابن ماجه عن على كرم الله وجهه قال: «نزل جبريل على النبى ﷺ لحجامة الأخدعين والكاهل» (٢). وروى أبو داود «أنه ﷺ احتجم فى وركه من وتى كان به» (٣) وروى فى الحجامة فى المحل الذى إذا استلقى الإنسان، أصابته الأرض من رأسه «أنه ﷺ قال: إنها شفاء من اثنين وسبعين داء». وفى رواية لأبى نعيم الأصبهانى مرفوعا «أنها فيها شفاء من خمسة أدواء -وذكر منها-الجذام». فقيل: الحجامة فى نقرة القفا تنفع من جحوظ العين والضيق العارض فيها، وكثير من أمراضها، ومن ثقل الحاجبين والجفن، لكن نقل عن أحمد أنه لم يحتجم فيها، وعلل ابن سينا، أن الحجامة فيها تورث النسيان حقا، ونقله حديثا، ولفظه «مؤخر الدماغ موضع الحفظ ويضعفه الحجامة». قال غيره: إن ثبت هذا الحديث، فهى إنما تضعفه إذا كان لغير ضرورة، أما لها كغلبة الدم فإنها نافعة طبا وشرعا، فقد ثبت عنه ﷺ «أنه احتجم فى عدة أماكن من قفاه وغيره، بحسب ما دعته ضرورته إليه». وهى تحت الذّقن، تنفع من وجع الأسنان والوجه والحلقوم وتنقى
(١) رواه ابن سعد فى الطبقات (١/ ٢،١٤٥)، والبخارى فى التاريخ الكبير (١/ ٢٦٨)، والبغوى فى شرح السنة (١٢/ ١٤٩).
(٢) رواه ابن ماجه فى الطب (٣٤٨٢)، وقال البوصيرى فى الزوائد: فى إسناده أصبغ بن نباته التيمى الحنظلى، وهو ضعيف.
(٣) رواه أبو داود فى الطب (٣٨٦٣).
1 / 525
تصدير
جواهر الدرر في مناقب ابن حجر
تنبيه بيان المقصود بالرموز الواردة بالشرح
١ - باب: ما جاء فى خلق رسول الله ﷺ
٢ - باب: ما جاء فى خاتم النبوة
٣ - باب: ما جاء فى شعر رسول الله ﷺ
٤ - باب: ما جاء فى ترجل رسول الله ﷺ
٥ - باب: ما جاء فى شيب رسول الله ﷺ
٦ - باب: ما جاء فى خضاب رسول الله ﷺ
٧ - باب: ما جاء فى كحل رسول الله ﷺ
٨ - باب: ما جاء فى لباس رسول الله ﷺ
٩ - باب: ما جاء فى عيش رسول الله ﷺ
١٠ - باب: ما جاء فى خف رسول الله ﷺ
١١ - باب: ما جاء فى نعل رسول الله ﷺ
١٢ - باب: ما جاء فى ذكر خاتم رسول الله ﷺ
١٣ - باب: ما جاء فى تختم رسول الله ﷺ
١٤ - باب: ما جاء فى صفة سيف رسول الله ﷺ
١٥ - باب: ما جاء فى صفة درع رسول الله ﷺ
١٦ - باب: ما جاء فى صفة مغفر رسول الله ﷺ
١٧ - باب: ما جاء فى عمامة رسول الله ﷺ
١٨ - باب: ما جاء فى صفة إزار رسول الله ﷺ
١٩ - باب: ما جاء فى مشية رسول الله ﷺ
٢٠ - باب: ما جاء فى تقنع رسول الله ﷺ
٢١ - باب: ما جاء فى جلسته ﷺ
٢٢ - باب: ما جاء فى تكأة رسول الله ﷺ
٢٣ - باب: ما جاء فى اتكاء رسول الله ﷺ
٢٤ - باب: ما جاء فى أكل رسول الله ﷺ
٢٥ - باب: ما جاء فى صفة خبز رسول الله ﷺ
٢٦ - باب: ما جاء فى إدام رسول الله ﷺ
٢٧ - باب: ما جاء فى صفة وضوء رسول الله ﷺ عند الطعام
٢٨ - باب: ما جاء فى قول رسول الله ﷺ قبل الطعام، وبعد الفراغ منه
٢٩ - باب: ما جاء فى قدح رسول الله ﷺ
٣٠ - باب: ما جاء فى صفة فاكهة رسول الله ﷺ
٣١ - باب: ما جاء فى صفة شراب رسول الله ﷺ
٣٢ - باب: ما جاء فى شرب رسول الله ﷺ
٣٣ - باب: ما جاء فى تعطر رسول الله ﷺ
٣٤ - باب: كيف كان كلام رسول الله ﷺ
٣٥ - باب: ما جاء فى ضحك رسول الله ﷺ
٣٦ - باب: ما جاء فى صفة مزاح رسول الله ﷺ
٣٧ - باب: ما جاء فى صفة كلام رسول الله ﷺ «فى الشعر»