480

أشرف الوسائل إلى فهم الشمائل

محقق

أحمد بن فريد المزيدي

الناشر

دار الكتب العلمية

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤١٩ هـ - ١٩٩٨ م

مكان النشر

بيروت - لبنان

إبلاغها، فإنّه من أبلغ سلطانا حاجة من لا يستطيع إبلاغها، ثبّت الله قدميه يوم القيامة، لا يذكر عنده إلاّ ذلك، ولا يقبل من أحد غيره، يدخلون روّادا، ولا يفترقون إلا عن ذواق، ويخرجون أدلّة على الخير.
قال الحسين: فسألته عن مخرجه، كيف كان يصنع فيه؟
ــ
كمال تواضعه ﷺ وشفقته لأمته، واعتنائه بأمورهم وهدايتهم وإصلاحهم، ما استطاع، ومن ثمة حثهم على إبلاغه ذلك بقوله تعليلا لأمره بالإبلاغ. (فإنه) أى الشأن. (من أبلغ سلطانا) أى قادرا على إنفاذ ما يبلغه بفتح اللام وإن لم يكن له سلطنة، وهى القوة والمنعة. (حاجة من لا يستطيع إبلاغها) دنيوية كانت أو دينية. (ثبت الله قدميه يوم القيامة) لأنه حركها فى إبلاغ حاجة هذا الضعيف جوزى بعود صفة كاملة تامة لهما وهى ثباتهما على الصراط يوم تزل فيه الأقدام. (لا ذكى) أى المحتاج إليه دنيا وأخرى دون ما لا ينفع فيهما كالأمور المباحة التى لا فائدة فيها، فإنها كانت لا تذكر عنده غالبا، لأنه وإياهم فى شغل شاغل عن ذلك. (ولا يقبل) ﷺ. (من) كلام. (أحد) شيئا.
(غيره) أى غير المحتاج إليه، أى: لا يمش ويرضى ويشتغل إلا بذكر المحتاج إليه دون غيره. (روادا) أى طلابا للمنافع جمع رائد، وهو فى الأصل: من يتقدم القوم لينظر فى أمر الكلأ ومساقط الغيث، واستعير هنا؛ لتقدم أفاضل الصحابة فى الدخول عليه ﷺ ليس تعبد منها ما يصلح شأن بقية الأمة، ويكون سببا لوقايتهم من مهالك الجهل وغوائل الهوى. (إلا عن ذواق) مطعوم حسىّ غالبا، ومعنوى من العلم والأدب دائما، فهو لأرواحهم مقام الطعام والشراب لأبنائهم، وعن بمعنى بعد. لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ (١). (أدلة) هداة للناس يعنى. (على الخير) من العلم، والعمل، ومن ثمة قال ﷺ: «أصحابى كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم» (٢). (قال الحسين) رضى الله عنه.
(فسألته) أى أبى. (عن مخرجه) أى عن صنعه فى حال خروجه من البيت. (يخزن) بضم الزاى وكسرها أى يحفظ عما لا. (يعنيه) أى يهمه ما لا يعود عليه، ولا غيره بنفع

(١) سورة الانشقاق آية رقم (١٩).
(٢) رواه القضاعى فى مسند الشهاب (١٣٤٦)، وابن عبد البر فى جامع بيان العلم وفضله (٨٩٨)، (٩٠٩)، وذكره الحافظ ابن حجر فى تلخيص الحبير (٢٠٩٨)، وعزاه لعبد بن حميد فى مسنده، والدار قطنى فى غرائب مالك، وأبو ذر الهروى فى كتاب السنة، وضعفوه. وقال ابن حزم: هذا خبر مكذوب موضوع باطل.

1 / 485