«دخل علىّ رسول الله ﷺ وعندى امرأة. فقال: من هذه؟ قلت: فلانة، لا تنام اللّيل. فقال: عليكم من الأعمال ما تطيقون، فو الله لا يملّ الله حتّى تملّوا، وكان أحبّ ذلك إلى رسول الله ﷺ الذى يدوم عليه صاحبه».
ــ
صوما أو غيرهما. (فو الله) فى رواية: فإن الله (لا يمل حتى تملوا) بفتح أوليهما وثانيهما، وفى رواية: «لا يسأم حتى تسأموا» (١) بمعنى واحد، وهو فتور يعرض للنفوس كثرة مداومة شىء فيوجب الكلام فى الفعل أو النفرة عنه. ولاستحالة هذا فى حقه تعالى لتنزهه عن سائر سمات المحدثات، وإنما ذكر فيه للمشاكلة نحو. تَعْلَمُ مافِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ مافِي نَفْسِكَ (٢)، وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها (٣) وجب أن يراد به فى حقه تعالى غايته وهى أن لا يعامل عبيده معاملة المالّ فيقطع عنهم ثوابه وبسط جزائه وإنعامه حتى يقطعوا عملهم ثم يقطع عنهم ذلك فعلم أن المراد أمرهم بالاقتصاد فى العمل دون الزيادة فيه، لئلا يسأموا منه فيعرض الله عنهم، وقيل: المعنى: عليكم بالاقتصاد، فإن فعلتموه مع الملال يعرض الله عنه، فلا يتقبله، لأن فاعله كالغافل والساهى عنه بل أقبح بخلاف ما كان مع نشاط النفس وإقبالها عليه بكليتها، فإنه يقبله لتوجهه إليه على أكمل الأحوال، وقيل: المعنى لا يمل إذ لو مل حين تملوا لم يكن له عليهم مزية وفضل، ورده: بأن هذا المعنى لا يناسب اللفظ أصلا والمزية والفضل عليهم واضحان لمن له أدنى بصيرة، وقيل: المعنى لا يقطع عنكم فضله حتى تقطعوا سؤاله، وفى الحديث: الحث على الاقتصاد فى العمل وكمال شفقته ورأفته ﷺ حيث أرشدهم لما يصلحهم مما يمكنهم المداومة عليه من غير كثير مشقة وضرر انبساط النفس وانشراح الصدر، وهو غاية الكمال فى العبادة بخلاف تعاطى المشاق، فإنه يصحبه ضد ذلك بتفوته الخير العظيم، وقد ذم الله تعالى من فرط فى عبادة اعتادها بقوله تعالى: فَمارَعَوْهاحَقَّ رِعايَتِها. (أحب) يجوز رفعه ونصبه وإن قل، لأنه خير من كثير منقطع، إلا بدوام القليل تدوم الطاعة والذكر والمراقبة والإخلاص والإقبال على الله سبحانه وهذه ثمرات تزيد على الكثير المنقطع أضعافا كثيرة قيل: المناسب ذكر حديث المداومة
(١) رواه مسلم فى صلاة المسافرين (٧٨٥).
(٢) سورة المائدة: آية رقم (١١٦).
(٣) سورة الشورى: آية رقم (٤٠).
1 / 441
تصدير
جواهر الدرر في مناقب ابن حجر
تنبيه بيان المقصود بالرموز الواردة بالشرح
١ - باب: ما جاء فى خلق رسول الله ﷺ
٢ - باب: ما جاء فى خاتم النبوة
٣ - باب: ما جاء فى شعر رسول الله ﷺ
٤ - باب: ما جاء فى ترجل رسول الله ﷺ
٥ - باب: ما جاء فى شيب رسول الله ﷺ
٦ - باب: ما جاء فى خضاب رسول الله ﷺ
٧ - باب: ما جاء فى كحل رسول الله ﷺ
٨ - باب: ما جاء فى لباس رسول الله ﷺ
٩ - باب: ما جاء فى عيش رسول الله ﷺ
١٠ - باب: ما جاء فى خف رسول الله ﷺ
١١ - باب: ما جاء فى نعل رسول الله ﷺ
١٢ - باب: ما جاء فى ذكر خاتم رسول الله ﷺ
١٣ - باب: ما جاء فى تختم رسول الله ﷺ
١٤ - باب: ما جاء فى صفة سيف رسول الله ﷺ
١٥ - باب: ما جاء فى صفة درع رسول الله ﷺ
١٦ - باب: ما جاء فى صفة مغفر رسول الله ﷺ
١٧ - باب: ما جاء فى عمامة رسول الله ﷺ
١٨ - باب: ما جاء فى صفة إزار رسول الله ﷺ
١٩ - باب: ما جاء فى مشية رسول الله ﷺ
٢٠ - باب: ما جاء فى تقنع رسول الله ﷺ
٢١ - باب: ما جاء فى جلسته ﷺ
٢٢ - باب: ما جاء فى تكأة رسول الله ﷺ
٢٣ - باب: ما جاء فى اتكاء رسول الله ﷺ
٢٤ - باب: ما جاء فى أكل رسول الله ﷺ
٢٥ - باب: ما جاء فى صفة خبز رسول الله ﷺ
٢٦ - باب: ما جاء فى إدام رسول الله ﷺ
٢٧ - باب: ما جاء فى صفة وضوء رسول الله ﷺ عند الطعام
٢٨ - باب: ما جاء فى قول رسول الله ﷺ قبل الطعام، وبعد الفراغ منه
٢٩ - باب: ما جاء فى قدح رسول الله ﷺ
٣٠ - باب: ما جاء فى صفة فاكهة رسول الله ﷺ
٣١ - باب: ما جاء فى صفة شراب رسول الله ﷺ
٣٢ - باب: ما جاء فى شرب رسول الله ﷺ
٣٣ - باب: ما جاء فى تعطر رسول الله ﷺ
٣٤ - باب: كيف كان كلام رسول الله ﷺ
٣٥ - باب: ما جاء فى ضحك رسول الله ﷺ
٣٦ - باب: ما جاء فى صفة مزاح رسول الله ﷺ
٣٧ - باب: ما جاء فى صفة كلام رسول الله ﷺ «فى الشعر»