421

أشرف الوسائل إلى فهم الشمائل

محقق

أحمد بن فريد المزيدي

الناشر

دار الكتب العلمية

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤١٩ هـ - ١٩٩٨ م

مكان النشر

بيروت - لبنان

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
بعد رمضان صوم المحرم» (١) رواه مسلم، إما لاحتمال أنه لم يعلم أفضل الصوم المحرم إلا فى آخر حياته، وإن كان يعرض له فيه وفى بيته المحرم عذر يشق معه الصوم كسفر ومرض، وإما أنه كان يشتغل عن صوم الثلاثة أيام من كل شهر لسفر أو لغيره، لخبر الطبرانى بسند ضعيف عن عائشة «كان ﷺ يصوم ثلاثة أيام من كل شهر» (٢) فربما أخر ذلك حتى يجتمع عليه صوم السنة فيصوم شعبان، وإما تعظيما لرمضان لخبر غريب عند المصنف قال: وفيه صدقة، وهو ليس بذلك القوى، وسئل ﷺ: «أى الصوم أفضل بعد رمضان قال: شعبان» (٣) لتعظيم رمضان، وإما لأنه يغفل عنه للخبر الصحيح عن أسامة «قلت: يا رسول الله ﷺ لم أرك تصوم شهرا من الشهور ما تصوم شعبان قال:
ذلك شهر يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان، وهو شهر ترفع فيه الأعمال إلى رب العالمين فأحب أن يرفع عملى وأنا صائم» (٤) فبين ﷺ حكمة إفراده: بأن لما اكتنفه شهران عظيمان اشتغل الناس بهما فصار مغفولا عنه مع ما انضم لذلك من رفع الأعمال فيه، أى: رفع جملة أعمال جميع السنة، فلا ينافى رفعها كل يوم وليلة ويوم الإثنين والخميس، لأن الأول خاص بأعمال اليوم والليلة، والثانى خاص بأعمال الأسبوع، قيل: ويؤخذ من هذا الحديث: أن صوم شعبان أفضل من صوم رجب انتهى، وله وجه، لكن مذهبنا أن رجب أفضل لأنه من الحرم وقد مر عن مسلم «أن المحرم أفضل» (٥) فيقاس به رجب كيف وقد قال بعض الشافعية: إنه أفضل الحرم؟ لكنه

(١) رواه مسلم فى الصيام (١١٦٣)، وأبو داود فى الصيام (٢٤٢٩)، والترمذى فى الصيام (٧٤٠)، والنسائى فى قيام الليل (٣/ ٢٠٦،٢٠٧)، وأحمد فى مسنده (٢/ ٣٤٢،٣٤٤).
(٢) رواه مسلم فى الصيام (١١٦٠)، وأبو داود (٢٤٥٣)، والترمذى فى الصوم (٧٦٣)، والنسائى فى الصيام (٤/ ٢٢٢)، وابن ماجه فى الصيام (١٧٠٩)، والبغوى فى شرح السنة (١٨٠٢)، وابن حبان فى صحيحه (٣٦٥٤،٣٦٥٦،٣٦٥٧)، وابن خزيمة فى صحيحه (٢١٣٠)، وأحمد فى مسنده (٦/ ١٤٥،١٤٦)، والطيالسى فى (١٥٧٢).
(٣) رواه الترمذى فى الزكاة (٦٦٢)، وأحمد فى مسنده (٢/ ٣٠٣،٣٢٩).
(٤) رواه أحمد فى مسنده (٥/ ٢٠١)، وذكره الحافظ بن حجر فى فتح البارى (٤/ ٢١٥)، وذكره الهندى فى كنز العمال (٢٤٥٨٧)، وعزاه لابن أبى شيبة وابن زنجويه وابن أبى عاصم والباوردى (٨/ ٦٥٥).
(٥) رواه مسلم فى الصيام (١١٦٣).

1 / 426