لقيناهم لم يقدموا (١) لنا حلب شاة فجعلنا نسوقهم حتى انتهينا إلى صاحب البغلة البيضاء، فإذا هو رسول الله ﷺ فتلقانا عدة رجال بيض الوجوه حسان، فقالوا لنا:
شاهت الوجوه، ارجعوا فانهزمنا وركبوا أكتافنا» (٢)، وفى سيرة الدمياطى: «كان سيماء الملائكة يوم حنين عمائم حمرا رخوها بين أكتافهم، وأمر ﷺ أن يقتل من قدر عليه، فأفضوا إلى الذرية، فنهاهم عنه وقال: من قتل قتيلا له عليه بينة فله سلبه» (٣)، واستلب أبو طلحة وحده ذلك اليوم عشرين رجلا، وكان فى إمساكه لقلوب هوازن عن الدخول فى الإسلام بعد الفتح المجعول علامة على دخول الناس فى دين الله أفواجا، إتماما لإقرار رسول الله ﷺ، ومزيد النصرة بقهر هذه الشوكة العظيمة التى لم يلقوا قبلها مثلها، وأذيقوا أولا مرارة الهزيمة لتتواضع رءوس رفعت بالفتح، ولم يدخل بلده وحرمه على هيئة تواضع رسول الله ﷺ وليقين من قال: لن نغلب اليوم من قلة، أن النصر إنما هو من عند الله، وأنه المتولى بنصرة دينه ورسوله دون كثرتهم التى أعجبتهم بأنها لم تغن عنهم شيئا فولوا مدبرين، فلما انكسرت قلوبهم أنزل الله على رسوله وعليهم، وَأَنْزَلَ جُنُودًا لَمْ تَرَوْها (٤) ولم يقاتل الملائكة معه إلا هنا وفى بدر، واختصتا أيضا برميه وجوه المشركين بالحصى، وأمر ﷺ بطلب العدو، فانتهى بعضهم إلى الطائف، وبعضهم نحو بجيلة، وقوم منهم فروا إلى أعلى، واستشهد من المسلمين أربعة، وقتل من المشركين أكثر من سبعين قتيلا (بالنبل) بالفتح السهام الأولى له من لفظه، أو جمع نبلة، ويجمع على نبال بالكسر، وأنبال وحين أرشقوهم بها ولى أولاهم على أخراهم من العمل، قول بعضهم: لن نغلب اليوم من قلة لما مر، ومن ثمة لما بلغ ذلك النبى ﷺ شق عليه حتى أنزل الله سكينته على المؤمنين، وأنزل جنودا لم
(١) فى (أ): [يقضوا].
(٢) سبق تخريجه فى الحديث الأول.
(٣) رواه البخارى فى البيوع (٢١٠٠)، وفى فرض الخمس (٣١٤٢)، وفى المغازى (٤٣٢١، ٤٣٢٢)، ومسلم فى الجهاد (١٧٥١)، وأبو داود فى الجهاد (٢٧١٧)، والترمذى فى السير (١٥٦٢)، وابن ماجه فى الجهاد (٢٨٣٧)، والبغوى (٢٧٢٤)، وابن حبان فى صحيحه (٤٨٠٥،٤٨٣٦،٤٨٣٧)، وأحمد فى مسنده (٥/ ٢٩٥،٣٠٦)، والبيهقى فى السنن (٦/ ٣٠٦)، وابن الجارود فى مسنده (١٠٧٦)، وعبد الرزاق فى مصنفه (٩٤٧٦).
(٤) سورة التوبة: آية رقم (٢٦).
1 / 345
تصدير
جواهر الدرر في مناقب ابن حجر
تنبيه بيان المقصود بالرموز الواردة بالشرح
١ - باب: ما جاء فى خلق رسول الله ﷺ
٢ - باب: ما جاء فى خاتم النبوة
٣ - باب: ما جاء فى شعر رسول الله ﷺ
٤ - باب: ما جاء فى ترجل رسول الله ﷺ
٥ - باب: ما جاء فى شيب رسول الله ﷺ
٦ - باب: ما جاء فى خضاب رسول الله ﷺ
٧ - باب: ما جاء فى كحل رسول الله ﷺ
٨ - باب: ما جاء فى لباس رسول الله ﷺ
٩ - باب: ما جاء فى عيش رسول الله ﷺ
١٠ - باب: ما جاء فى خف رسول الله ﷺ
١١ - باب: ما جاء فى نعل رسول الله ﷺ
١٢ - باب: ما جاء فى ذكر خاتم رسول الله ﷺ
١٣ - باب: ما جاء فى تختم رسول الله ﷺ
١٤ - باب: ما جاء فى صفة سيف رسول الله ﷺ
١٥ - باب: ما جاء فى صفة درع رسول الله ﷺ
١٦ - باب: ما جاء فى صفة مغفر رسول الله ﷺ
١٧ - باب: ما جاء فى عمامة رسول الله ﷺ
١٨ - باب: ما جاء فى صفة إزار رسول الله ﷺ
١٩ - باب: ما جاء فى مشية رسول الله ﷺ
٢٠ - باب: ما جاء فى تقنع رسول الله ﷺ
٢١ - باب: ما جاء فى جلسته ﷺ
٢٢ - باب: ما جاء فى تكأة رسول الله ﷺ
٢٣ - باب: ما جاء فى اتكاء رسول الله ﷺ
٢٤ - باب: ما جاء فى أكل رسول الله ﷺ
٢٥ - باب: ما جاء فى صفة خبز رسول الله ﷺ
٢٦ - باب: ما جاء فى إدام رسول الله ﷺ
٢٧ - باب: ما جاء فى صفة وضوء رسول الله ﷺ عند الطعام
٢٨ - باب: ما جاء فى قول رسول الله ﷺ قبل الطعام، وبعد الفراغ منه
٢٩ - باب: ما جاء فى قدح رسول الله ﷺ
٣٠ - باب: ما جاء فى صفة فاكهة رسول الله ﷺ
٣١ - باب: ما جاء فى صفة شراب رسول الله ﷺ
٣٢ - باب: ما جاء فى شرب رسول الله ﷺ
٣٣ - باب: ما جاء فى تعطر رسول الله ﷺ
٣٤ - باب: كيف كان كلام رسول الله ﷺ
٣٥ - باب: ما جاء فى ضحك رسول الله ﷺ
٣٦ - باب: ما جاء فى صفة مزاح رسول الله ﷺ
٣٧ - باب: ما جاء فى صفة كلام رسول الله ﷺ «فى الشعر»