أى بكفه، بمعنى أن حديثه يقارن تحريكها ثم بين ذلك التحريك المقارن للحديث بقوله:
(وضرب براحته اليمنى باطن إبهامه) وكان هذا عادتهم أن الإنسان عند حديثه يحرك يمينه (ويضرب بها بطن إبهام يسراه) وكان حكمة ذلك أن فى تحريك اليمين مع الحديث وضرب الإبهام بها اعتناء بذلك الحديث، ودفع ما يعرض للنفس من الفتور عنه بذلك التحريك والضرب، ونظيره ما يعتاده كثيرون من مزيد التحريك جدتهم كله عند قراءة القرآن لدفع ذلك الفتور، أو لما يجدونه من أريحته نحو القرآن ولذته، وحكمة تحريك اليمين كلها والاكتفاء من اليسار بضرب باطنها إعمال كل الأشرف، ليدل على مزيد الاعتناء بذلك الحديث، والاكتفاء من غير الأشرف ببعضه، وخص بطن الإبهام، لأنه أقرب إلى العروق المتصلة بالقلب المقصود ولم يقطنه، واستحضاره لتتميم الحديث وتصنيفه، وهذا الذى قررته فى هذا المحل هو ما ظهر لى، ولعله أولى وأحسن مما قاله غيرى من الأراء البعيدة المتكلفة، منها قول بعضهم: وإذا تحدث اتصل بها يعنى إذا تحدث اتصل بطن (١) إبهامه بكفه ففى قوله اتصل ضمير راجع إلى بطن إبهامه اليسرى والتركيب من قبيل تنازع الفعلين فى الفاعلية والمفعولية مع إعمال الثانى وإضمار الأول، ومنها قول آخر: الباء فى «بها» للتعدية وحذف المفعول بواسطة إلى، أى أوصل كفه إليه أى: إلى بطن إبهامه اليسرى، ومنها قول آخر: فى هذا التركيب حزازة، لأن المقصود إيصال الراحة اليمنى إلى بطن إبهامه اليسرى، ويجعل ضربها إلى الكف لا يحصله هذا المعنى إلا بمزيد تكلف، ومنها قول آخر: اللائق بهذا المقصود جعل ضمير بها إلى راحته اليمنى ويلزم عليه الإضمار قبل الذكر وهو ممتنع، ومنها قول آخر منهم: من ضرب بطن إبهامه اليسرى براحته اليمنى الاتصال المذكور بلا حفاء فيلغى قوله اتصل بها ويكفى وإذا تحدث ضرب براحته اليمنى بطن إبهامه اليسرى، ومنها الجواب عن هذا الاعتراض: بأن الاتصال مستمر والضرب أحيانا، هذا حاصل ما رأيته للمتكلمين فى هذا المحل بحسب آرائهم فقط وكله غير مقبول، لأن منه ما هو بعيد عن اللفظ، بل لا يناسبه وما هو بعيد عن المعنى، وما هو خارج عن أسلوب الفصاحة وقوانين البلاغة فتأمل ذلك وحقق النظر فيه ليظهر لك صحة ما ذكرته إن شاء الله تعالى، ومع ذلك ففوق كل ذى علم عليم جعلنا الله ممن امتن عليه بحقائق العلوم بمنه وكرمه (وإذا غضب أعرض) [وعفى
(١) فى ش [بعض].
1 / 316
تصدير
جواهر الدرر في مناقب ابن حجر
تنبيه بيان المقصود بالرموز الواردة بالشرح
١ - باب: ما جاء فى خلق رسول الله ﷺ
٢ - باب: ما جاء فى خاتم النبوة
٣ - باب: ما جاء فى شعر رسول الله ﷺ
٤ - باب: ما جاء فى ترجل رسول الله ﷺ
٥ - باب: ما جاء فى شيب رسول الله ﷺ
٦ - باب: ما جاء فى خضاب رسول الله ﷺ
٧ - باب: ما جاء فى كحل رسول الله ﷺ
٨ - باب: ما جاء فى لباس رسول الله ﷺ
٩ - باب: ما جاء فى عيش رسول الله ﷺ
١٠ - باب: ما جاء فى خف رسول الله ﷺ
١١ - باب: ما جاء فى نعل رسول الله ﷺ
١٢ - باب: ما جاء فى ذكر خاتم رسول الله ﷺ
١٣ - باب: ما جاء فى تختم رسول الله ﷺ
١٤ - باب: ما جاء فى صفة سيف رسول الله ﷺ
١٥ - باب: ما جاء فى صفة درع رسول الله ﷺ
١٦ - باب: ما جاء فى صفة مغفر رسول الله ﷺ
١٧ - باب: ما جاء فى عمامة رسول الله ﷺ
١٨ - باب: ما جاء فى صفة إزار رسول الله ﷺ
١٩ - باب: ما جاء فى مشية رسول الله ﷺ
٢٠ - باب: ما جاء فى تقنع رسول الله ﷺ
٢١ - باب: ما جاء فى جلسته ﷺ
٢٢ - باب: ما جاء فى تكأة رسول الله ﷺ
٢٣ - باب: ما جاء فى اتكاء رسول الله ﷺ
٢٤ - باب: ما جاء فى أكل رسول الله ﷺ
٢٥ - باب: ما جاء فى صفة خبز رسول الله ﷺ
٢٦ - باب: ما جاء فى إدام رسول الله ﷺ
٢٧ - باب: ما جاء فى صفة وضوء رسول الله ﷺ عند الطعام
٢٨ - باب: ما جاء فى قول رسول الله ﷺ قبل الطعام، وبعد الفراغ منه
٢٩ - باب: ما جاء فى قدح رسول الله ﷺ
٣٠ - باب: ما جاء فى صفة فاكهة رسول الله ﷺ
٣١ - باب: ما جاء فى صفة شراب رسول الله ﷺ
٣٢ - باب: ما جاء فى شرب رسول الله ﷺ
٣٣ - باب: ما جاء فى تعطر رسول الله ﷺ
٣٤ - باب: كيف كان كلام رسول الله ﷺ
٣٥ - باب: ما جاء فى ضحك رسول الله ﷺ
٣٦ - باب: ما جاء فى صفة مزاح رسول الله ﷺ
٣٧ - باب: ما جاء فى صفة كلام رسول الله ﷺ «فى الشعر»