كانا يحفيانه ويوافقه قول أبى حنيفة وصاحبيه: الإحفاء أفضل من التقصير، وعن أحمد: كان يحفيه شديدا ورأى الغزالى ﵀ وغيره: أنه لا بأس بترك السبالين اتباعا لعمر رضى الله عنه وغيره، ولأن ذلك لا يستر الفم، ولا يبقى فيه غمر الطعام، إذ لا يصل إليه وكره الزركشى إبقاءه لخبر صحيح عن ابن حبان، وذكر لرسول الله ﷺ المجوس فقال: «إنهم يوفرون-يوفون-سبالهم ويحلقون لحاهم فخالفوهم» (١) وكان يجزّ سباله، كما تجزّ الشاة والبعير، وفى خبر عند أحمد: «قصّوا سبالكم، وأوفروا لحاكم» (٢).
تتمة: فى خبر ضعيف «أنه كان ﷺ لا يتنور، وكان إذا كثر شعره-أى شعر عانته- حلقه» (٣) وصحّ لكن أعلّ بالإرسال «أنه كان إذا طلى عانته طلاها بعانته فطلاها بالنورة وسائر جسده» (٤)، وخبر: «أنه دخل حمام الجحفة» موضوع باتفاق أهل المعرفة وإن زعم الدّميرى وغيره وروده، وفى مرسل عند البيهقى: «كان ﷺ يستحب أن يأخذ من أظفاره وشاربه يوم الجمعة» (٥) وله شاهد موصول سنده ضعيف، روى البزار. «كان ﷺ يقلم أظفاره، ويقص شاربه يوم الجمعة قبل الخروج إلى الصلاة» (٦)، وروى النووى
(١) هكذا فى الأصل، والحديث رواه ابن حبان فى صحيحه (٥٤٧٦)، من حديث عبد الله بن عمر رضى الله عنهما، بلفظ: «إنهم يوفون سبالهم،. . . الحديث. وعقبه: فكان ابن عمر يجزّ سباله، كما تجزّ الشاة أو البعير. ورواه البيهقى أيضا فى السنن الكبرى (١/ ١٥١)، بلفظ «إنهم يوفرون».
(٢) رواه أحمد فى المسند (٢/ ٢٢٩)، والطبرانى فى الكبير (١١/ ١٥٢)، بلفظ: «قصوا الشوارب، واعفوا اللحى، ولا تمشوا فى الأسواق وعليكم الإزار» من حديث أبى هريرة، ورواه الطبرانى فى الكبير (٨/ ٢٨٢)، بلفظ «قصوا سبالكم واعفوا».
(٣) رواه البغوى فى شرح السنة (١٢/ ١١٣)، والبيهقى فى السنن (١/ ١٥٢)، وأبو الشيخ فى «أخلاق النبى ﷺ» (ص ٥٧)، وأبو نعيم فى أخبار أصبهان (١/ ٣٢١)، من حديث أنس. قلت: وفى إسناده مسلم الملائى، قال فيه أحمد: لا يكتب حديثه، وقال البخارى: يتكلمون فيه.
(٤) روى أبو نعيم فى الحلية (٥/ ٦٧) من حديث أم سلمة رضى الله عنها بلفظ «كان النبى ﷺ إذا اطلى ولى عانته بيده»، وذكره الهندى فى الكنز (٦/ ٦٨٢) (١٧٣٨٧)، وعزاه لابن أبى شيبة.
(٥) ذكره الزبيدى فى الإتحاف (٢/ ٤١٣)، وعزاه للبيهقى فى الكبرى.
(٦) ذكره الهيثمى فى مجمع الزوائد (٢/ ١٧٠) وقال: رواه البزار والطبرانى فى الأوسط، وفيه إبراهيم بن قدامة، قال البزار: ليس بحجة إذا تفرد بحديث، وقد تفرد بهذا، قلت-يعنى الهيثمى-: ذكره ابن حبان فى الثقات.
1 / 228
تصدير
جواهر الدرر في مناقب ابن حجر
تنبيه بيان المقصود بالرموز الواردة بالشرح
١ - باب: ما جاء فى خلق رسول الله ﷺ
٢ - باب: ما جاء فى خاتم النبوة
٣ - باب: ما جاء فى شعر رسول الله ﷺ
٤ - باب: ما جاء فى ترجل رسول الله ﷺ
٥ - باب: ما جاء فى شيب رسول الله ﷺ
٦ - باب: ما جاء فى خضاب رسول الله ﷺ
٧ - باب: ما جاء فى كحل رسول الله ﷺ
٨ - باب: ما جاء فى لباس رسول الله ﷺ
٩ - باب: ما جاء فى عيش رسول الله ﷺ
١٠ - باب: ما جاء فى خف رسول الله ﷺ
١١ - باب: ما جاء فى نعل رسول الله ﷺ
١٢ - باب: ما جاء فى ذكر خاتم رسول الله ﷺ
١٣ - باب: ما جاء فى تختم رسول الله ﷺ
١٤ - باب: ما جاء فى صفة سيف رسول الله ﷺ
١٥ - باب: ما جاء فى صفة درع رسول الله ﷺ
١٦ - باب: ما جاء فى صفة مغفر رسول الله ﷺ
١٧ - باب: ما جاء فى عمامة رسول الله ﷺ
١٨ - باب: ما جاء فى صفة إزار رسول الله ﷺ
١٩ - باب: ما جاء فى مشية رسول الله ﷺ
٢٠ - باب: ما جاء فى تقنع رسول الله ﷺ
٢١ - باب: ما جاء فى جلسته ﷺ
٢٢ - باب: ما جاء فى تكأة رسول الله ﷺ
٢٣ - باب: ما جاء فى اتكاء رسول الله ﷺ
٢٤ - باب: ما جاء فى أكل رسول الله ﷺ
٢٥ - باب: ما جاء فى صفة خبز رسول الله ﷺ
٢٦ - باب: ما جاء فى إدام رسول الله ﷺ
٢٧ - باب: ما جاء فى صفة وضوء رسول الله ﷺ عند الطعام
٢٨ - باب: ما جاء فى قول رسول الله ﷺ قبل الطعام، وبعد الفراغ منه
٢٩ - باب: ما جاء فى قدح رسول الله ﷺ
٣٠ - باب: ما جاء فى صفة فاكهة رسول الله ﷺ
٣١ - باب: ما جاء فى صفة شراب رسول الله ﷺ
٣٢ - باب: ما جاء فى شرب رسول الله ﷺ
٣٣ - باب: ما جاء فى تعطر رسول الله ﷺ
٣٤ - باب: كيف كان كلام رسول الله ﷺ
٣٥ - باب: ما جاء فى ضحك رسول الله ﷺ
٣٦ - باب: ما جاء فى صفة مزاح رسول الله ﷺ
٣٧ - باب: ما جاء فى صفة كلام رسول الله ﷺ «فى الشعر»