(٦٥) -حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا بشر بن المفضل، عن عبد الله بن عثمان بن خيثم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ:
«عليكم بالبياض من الثّياب، ليلبسها أحياؤكم، وكفّنوا فيها موتاكم، فإنها من خيار ثيابكم».
ــ
لسانه بالصدق، وقلبه بالإخلاص والمحبة، وجوارحه بالطاعة، وبدنه بإظهار النعمة عليه فى لباسه وذاته، بفعل جميع خصال الفطرة.
٦٥ - (عليكم) معشر الأمة. (بالبياض) أى بالبياض البالغ فى البياض حتى كأنه عين البياض، يرشد إليه بيانه بقوله (من الثياب) وهو المراد أيضا فى قوله الآتى: «البسوا البياض» (من خيار ثيابكم) سيأتى فى الحديث بعده تعليل خيريتها بأنها أطهر أى: لأنها تحكى ما يصل إليها من النجاسة عينا وأثرا وإن قل بخلاف غيرها، فإنه لا يحكى كل ما يصل إليه، فكانت تلك أطهر وأطيب أى لدلالتها غالبا على عدم الكبر والخيلاء، وعلى التواضع والتخشع، ولهذه الأطيبية التى فيها ندب إيثارها على غيرها فى المحافل كحضور الجمعة، وعند دخول المسجد، ولقاء الملائكة، ومن ثمة كانت الأفضل فى الكفن، لأن الميت بصدد مواجهتهم، ولذلك تأكد إكثار الطيب، والبخور فيه، وبما قررته فى معنى أطهر وأطيب اندفع قول بعضهم: أنه من عطف أحد المترادفين على الآخر مبالغة، وقول آخر: أطهر لأنه لم يخالطها لون يحتمل النجاسة، وأطيب أى:
أحسن من الطيب وهو الحسن ووجه اندفاعه: أنه إن نظر لاحتمال النجاسة، فهو موجود فى الأبيض كغيره، على أن ذلك لا ينظر إليه، فقد صرح أئمتنا بأن من البدع المذمومة غسل الثوب الجديد قبل لبسه، فلا نظر لذلك الاحتمال، وحمل أطيب على ما ذكره فى غاية الركاكة، ويلزمه أن غير الأبيض خلقه كالأبيض فى الأطهرية، وهو مخالف لسياق الحديث، وقول آخر أطهر أو لأنها تغسل من غير مخافة على ذهاب لونها.
(٦٥) -صحيح: رواه الترمذى فى الجنائز (٩٩٤) بسنده ومتنه سواء، وأبو داود فى اللباس (٤٠٦١)، وابن ماجه (٣٥٦٦)، والإمام أحمد فى مسنده (١/ ٣٢٩)، كلهم من طرق عن عبد الله بن عثمان به نحوه.
1 / 130
تصدير
جواهر الدرر في مناقب ابن حجر
تنبيه بيان المقصود بالرموز الواردة بالشرح
١ - باب: ما جاء فى خلق رسول الله ﷺ
٢ - باب: ما جاء فى خاتم النبوة
٣ - باب: ما جاء فى شعر رسول الله ﷺ
٤ - باب: ما جاء فى ترجل رسول الله ﷺ
٥ - باب: ما جاء فى شيب رسول الله ﷺ
٦ - باب: ما جاء فى خضاب رسول الله ﷺ
٧ - باب: ما جاء فى كحل رسول الله ﷺ
٨ - باب: ما جاء فى لباس رسول الله ﷺ
٩ - باب: ما جاء فى عيش رسول الله ﷺ
١٠ - باب: ما جاء فى خف رسول الله ﷺ
١١ - باب: ما جاء فى نعل رسول الله ﷺ
١٢ - باب: ما جاء فى ذكر خاتم رسول الله ﷺ
١٣ - باب: ما جاء فى تختم رسول الله ﷺ
١٤ - باب: ما جاء فى صفة سيف رسول الله ﷺ
١٥ - باب: ما جاء فى صفة درع رسول الله ﷺ
١٦ - باب: ما جاء فى صفة مغفر رسول الله ﷺ
١٧ - باب: ما جاء فى عمامة رسول الله ﷺ
١٨ - باب: ما جاء فى صفة إزار رسول الله ﷺ
١٩ - باب: ما جاء فى مشية رسول الله ﷺ
٢٠ - باب: ما جاء فى تقنع رسول الله ﷺ
٢١ - باب: ما جاء فى جلسته ﷺ
٢٢ - باب: ما جاء فى تكأة رسول الله ﷺ
٢٣ - باب: ما جاء فى اتكاء رسول الله ﷺ
٢٤ - باب: ما جاء فى أكل رسول الله ﷺ
٢٥ - باب: ما جاء فى صفة خبز رسول الله ﷺ
٢٦ - باب: ما جاء فى إدام رسول الله ﷺ
٢٧ - باب: ما جاء فى صفة وضوء رسول الله ﷺ عند الطعام
٢٨ - باب: ما جاء فى قول رسول الله ﷺ قبل الطعام، وبعد الفراغ منه
٢٩ - باب: ما جاء فى قدح رسول الله ﷺ
٣٠ - باب: ما جاء فى صفة فاكهة رسول الله ﷺ
٣١ - باب: ما جاء فى صفة شراب رسول الله ﷺ
٣٢ - باب: ما جاء فى شرب رسول الله ﷺ
٣٣ - باب: ما جاء فى تعطر رسول الله ﷺ
٣٤ - باب: كيف كان كلام رسول الله ﷺ
٣٥ - باب: ما جاء فى ضحك رسول الله ﷺ
٣٦ - باب: ما جاء فى صفة مزاح رسول الله ﷺ
٣٧ - باب: ما جاء فى صفة كلام رسول الله ﷺ «فى الشعر»