290

أسباب نزول القرآن

محقق

قمت بتوفيق الله وحده بتخريج أحاديث الكتاب تخريجا مستوفى على ما ذكر العلماء أو ما توصلت إليه من خلال نقد تلك الأسانيد

الناشر

دار الإصلاح

الإصدار

الثانية

سنة النشر

١٤١٢ هـ - ١٩٩٢ م

مكان النشر

الدمام

بِهِ أَكْثَرَنَا مَالًا، وَإِنْ كُنْتَ إِنَّمَا تَطْلُبُ الشَّرَفَ فِينَا سَوَّدْنَاكَ عَلَيْنَا، وَإِنْ كُنْتَ تُرِيدُ مُلْكًا مَلَّكْنَاكَ عَلَيْنَا، وَإِنْ كَانَ هَذَا الرِّئْيُّ الذي يأتيك نراه قَدْ غَلَبَ عَلَيْكَ، وَكَانُوا يُسَمُّونَ التَّابِعَ مِنَ الْجِنِّ الرِّئْيَّ بَذَلْنَا أَمْوَالَنَا فِي طَلَبِ الطِّبِّ لَكَ حَتَّى نُبْرِئَكَ مِنْهُ أَوْ نُعْذَرَ فِيكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - "مَا بِي مَا تَقُولُونَ، مَا جِئْتُكُمْ بِمَا جِئْتُكُمْ بِهِ لِطَلَبِ أَمْوَالِكُمْ وَلَا لِلشَّرَفِ فِيكُمْ وَلَا الْمُلْكِ عَلَيْكُمْ، وَلَكِنَّ اللَّهَ - ﷿ - بَعَثَنِي إِلَيْكُمْ رَسُولًا وَأَنْزَلَ عَلَيَّ كِتَابًا وَأَمَرَنِي أَنْ أَكُونَ لَكُمْ بَشِيرًا وَنَذِيرًا، فَبَلَّغْتُكُمْ رِسَالَةَ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ، فَإِنْ تَقْبَلُوا مِنِّي مَا جِئْتُكُمْ بِهِ فَهُوَ حَظُّكُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَإِنْ تَرُدُّوهُ
عَلَيَّ أَصْبِرْ لِأَمْرِ اللَّهِ حَتَّى يَحْكُمَ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ"، قَالُوا لَهُ: يَا مُحَمَّدُ إِنْ كُنْتَ غَيْرَ قَابِلٍ مِنَّا مَا عَرَضْنَا عَلَيْكَ عَلِمْتَ أَنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ أَضْيَقَ بِلَادًا وَلَا أَقَلَّ مَالًا وَلَا أَشَدَّ عَيْشًا مِنَّا، سَلْ لَنَا رَبَّكَ الَّذِي بَعَثَكَ بِمَا بَعَثَكَ فَلْيُسَيِّرْ عَنَّا هَذِهِ الْجِبَالَ الَّتِي ضُيِّقَتْ عَلَيْنَا، وَيَبْسُطْ لنا بلادنا ويجري فِيهَا أَنْهَارًا كَأَنْهَارِ الشَّامِ وَالْعِرَاقِ، وَأَنْ يَبْعَثَ لَنَا مَنْ مَضَى مِنْ آبَائِنَا، وَلْيَكُنْ مِمَّنْ يُبْعَثُ لَنَا مِنْهُمْ قُصَيُّ بْنُ كِلَابٍ فَإِنَّهُ كَانَ شَيْخًا صَدُوقًا، فَنَسْأَلُهُمْ عَمَّا تَقُولُ أَحَقٌّ هُوَ أَمْ بَاطِلٌ؟، فَإِنْ صَنَعْتَ مَا سَأَلْنَاكَ صَدَّقْنَاكَ وَعَرَفْنَا بِهِ مَنْزِلَتَكَ عِنْدَ اللَّهِ وَأَنَّهُ بَعَثَكَ رَسُولًا كَمَا تَقُولُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - "مَا بِهَذَا بُعِثْتُ إِنَّمَا جِئْتُكُمْ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ، بِمَا بَعَثَنِي بِهِ، فَقَدْ بَلَّغْتُكُمْ مَا أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ، فَإِنْ تَقْبَلُوا فَهُوَ حَظُّكُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَإِنْ تَرُدُّوهُ أَصْبِرْ لِأَمْرِ اللَّهِ"، قَالُوا: فَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ هَذَا فَسَلْ رَبَّكَ أَنْ يَبْعَثَ لَنَا مَلَكًا يصدقك، وسله فيجعل لَكَ جِنَانًا وَكُنُوزًا وَقُصُورًا مِنْ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ وَيُغْنِيكَ بِهَا عَمَّا نَرَاكَ تَبْتَغِي، فَإِنَّكَ تَقُومُ فِي الْأَسْوَاقِ كَمَا نَقُومُ وَتَلْتَمِسُ الْمَعَاشَ كَمَا نَلْتَمِسُهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - "مَا أَنَا بِفَاعِلٍ وَمَا أَنَا بِالَّذِي يَسْأَلُ رَبَّهُ هَذَا وَمَا بُعِثْتُ بِهَذَا إِلَيْكُمْ، وَلَكِنَّ اللَّهَ تَعَالَى بَعَثَنِي بَشِيرًا وَنَذِيرًا" قَالُوا: فَأَسْقِطْ عَلَيْنَا كِسَفًا مِنَ السَّمَاءِ كَمَا زَعَمْتَ أَنَّ رَبَّكَ إِنْ شَاءَ فَعَلَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - "ذَلِكَ إِلَى اللَّهِ إِنْ شَاءَ فَعَلَ"، فَقَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ: لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَأْتِيَ بِاللَّهِ

1 / 293