186

أسباب نزول القرآن

محقق

قمت بتوفيق الله وحده بتخريج أحاديث الكتاب تخريجا مستوفى على ما ذكر العلماء أو ما توصلت إليه من خلال نقد تلك الأسانيد

الناشر

دار الإصلاح

الإصدار

الثانية

سنة النشر

١٤١٢ هـ - ١٩٩٢ م

مكان النشر

الدمام

سُورَةُ الْمَائِدَةِ
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿لَا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ﴾ الْآيَةَ ﴿٢﴾ .
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: نَزَلَتْ فِي الْحُطَمِ - اسمه شُرَيْحُ بْنُ ضُبَيْعَةَ الْكِنْدِيُّ - أَتَى النَّبِيَّ ﵌ مِنَ الْيَمَامَةِ إِلَى الْمَدِينَةِ، فَخَلَّفَ خَيْلَهُ خَارِجَ الْمَدِينَةِ وَدَخَلَ وَحْدَهُ عَلَى النَّبِيِّ ﵊، فَقَالَ: إِلَامَ تَدْعُو النَّاسَ؟ قَالَ: "إِلَى شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ"، فَقَالَ: حَسَنٌ، إِلَّا أَنَّ لِي أُمَرَاءَ لَا أَقْطَعُ أَمْرًا دُونَهُمْ، وَلَعَلِّي أُسْلِمُ وَآتِي بِهِمْ، وَقَدْ كَانَ النَّبِيُّ ﵌ قَالَ لِأَصْحَابِهِ: "يَدْخُلُ عَلَيْكُمْ رَجُلٌ يَتَكَلَّمُ بِلِسَانِ شَيْطَانٍ"، ثُمَّ خَرَجَ مِنْ عِنْدِهِ، فَلَمَّا خَرَجَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵊: "لَقَدْ دَخَلَ بِوَجْهِ كَافِرٍ وَخَرَجَ بِعَقِبَيْ غَادِرٍ، وَمَا الرَّجُلُ بِمُسْلِمٍ"، فَمَرَّ بسرح المدينه فاستاقه، فَطَلَبُوهُ فَعَجَزُوا عَنْهُ، فَلَمَّا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌ عَامَ الْقَضِيَّةِ سَمِعَ تَلْبِيَةَ حُجَّاجِ الْيَمَامَةِ، فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ: "هَذَا الْحُطَمُ وَأَصْحَابُهُ"، وَكَانَ قد قلد هديًا مِنْ سَرْحِ الْمَدِينَةِ وَأَهْدَاهُ إِلَى الْكَعْبَةِ، فَلَمَّا تَوَجَّهُوا فِي طَلَبِهِ أَنْزَلَ الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ﴾ يُرِيدُ: مَا أشعر الله، وَإِنْ كَانَ عَلَى غَيْرِ دِينِ الْإِسْلَامِ.
وَقَالَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌ وَأَصْحَابُهُ بِالْحُدَيْبِيَةِ حِينَ صَدَّهُمُ الْمُشْرِكُونَ عَنِ الْبَيْتِ، وَقَدِ اشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ، فَمَرَّ بِهِمْ نَاسٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ يُرِيدُونَ الْعُمْرَةَ، فَقَالَ أَصْحَابُ رسول الله - ﷺ - "صُدُّ هَؤُلَاءِ كَمَا صَدَّنَا أَصْحَابُهُمْ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿لَا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ وَلَا

1 / 189