160

أسباب نزول القرآن

محقق

قمت بتوفيق الله وحده بتخريج أحاديث الكتاب تخريجا مستوفى على ما ذكر العلماء أو ما توصلت إليه من خلال نقد تلك الأسانيد

الناشر

دار الإصلاح

الإصدار

الثانية

سنة النشر

١٤١٢ هـ - ١٩٩٢ م

مكان النشر

الدمام

لَمْ يُقْتَلْ بِهِ وَأُعْطِيَ دِيَتَهُ سِتِّينَ وَسْقًا مِنْ تَمْرٍ، وَكَانَتِ النَّضِيرُ حُلَفَاءَ الْأَوْسِ وَكَانُوا أَكْبَرَ وَأَشْرَفَ مِنْ قُرَيْظَةَ وَهُمْ حُلَفَاءُ الْخَزْرَجِ، فَقَتَلَ رَجُلٌ مِنَ النَّضِيرِ رَجُلًا مِنْ قُرَيْظَةَ وَاخْتَصَمُوا فِي ذَلِكَ، فَقَالَتْ بَنُو النَّضِيرِ: إِنَّا وَأَنْتُمْ كُنَّا اصْطَلَحْنَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ عَلَى أَنْ نَقْتُلَ مِنْكُمْ وَلَا تَقْتُلُوا مِنَّا، وَعَلَى أَنَّ دِيَتَكُمْ سِتُّونَ وَسْقًا - وَالْوَسْقُ سِتُّونَ صَاعًا - وَدِيَتُنَا مِائَةُ وَسْقٍ فَنَحْنُ نُعْطِيكُمْ ذَلِكَ، فَقَالَتِ: الْخَزْرَجُ: هَذَا شَيْءٌ كُنْتُمْ فَعَلْتُمُوهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ لِأَنَّكُمْ كَثُرْتُمْ وَقَلَلْنَا فَقَهَرْتُمُونَا، وَنَحْنُ وَأَنْتُمُ الْيَوْمَ إِخْوَةٌ وَدِينُنَا وَدِينُكُمْ وَاحِدٌ، وَلَيْسَ لَكُمْ عَلَيْنَا فَضْلٌ؛ فَقَالَ الْمُنَافِقُونَ: انْطَلِقُوا إِلَى أَبِي بُرْدَةَ الْكَاهِنِ الْأَسْلَمِيِّ؛ وَقَالَ الْمُسْلِمُونَ: لَا بَلْ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - فَأَبَى الْمُنَافِقُونَ وَانْطَلَقُوا إِلَى أَبِي بُرْدَةَ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ، فَقَالَ: أَعْظِمُوا اللُّقْمَةَ: يَعْنِي الرَّشْوَةَ، فَقَالُوا: لَكَ عَشْرَةُ أَوْسُقٍ، قَالَ: لَا، بَلْ مِائَةُ وَسْقٍ دِيَتِي، فَإِنِّي أَخَافُ إِنْ نَفَّرْتُ النَّضِيرِيَّ قَتَلَتْنِي قُرَيْظَةُ، وَإِنْ نَفَّرْتُ الْقُرَيْظِيَّ قَتَلَتْنِي النَّضِيرُ، فَأَبَوْا أَنْ يُعْطُوهُ فَوْقَ عَشْرِ أَوْسُقٍ وَأَبَى أَنْ يَحْكُمَ بَيْنَهُمْ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ، فَدَعَا النَّبِيُّ - ﷺ - كَاهِنَ أَسْلَمَ إِلَى الْإِسْلَامِ، فَأَبَى فَانْصَرَفَ، فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ - لِابْنَيْهِ: "أَدْرِكَا أَبَاكُمَا، فَإِنَّهُ إِنْ جَاوَزَ عَقَبَةَ كَذَا لَمْ يُسْلِمْ أَبَدًا"، فَأَدْرَكَاهُ فَلَمْ يَزَالَا بِهِ حَتَّى انْصَرَفَ وَأَسْلَمَ، وَأَمَرَ النَّبِيُّ - ﷺ - مُنَادِيًا فَنَادَى: "أَلَا إِنَّ كَاهِنَ أَسْلَمَ قَدْ أَسْلَمَ".
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ ﴿٦٥﴾ .
نَزَلَتْ فِي الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ وَخَصْمِهِ حَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ، وَقِيلَ: هُوَ ثَعْلَبَةُ بْنُ حَاطِبٍ.
(١) - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَمْدَانَ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ

(١) - كلام المصنف يفهم منه أن البخاري ومسلما أخرجا هذا الحديث من طريق الزهري عن عروة عن أبيه، كما أخرجه هو، والصحيح أن الذي أخرجه من هذا الطريق البخاري فقط، فقد أخرجه البخاري (فتح الباري: ٨/٢٥٤ - ح: ٤٥٨٥) والإمام أحمد (الفتح الرباني: ١٨/١١٤ - ح: ٣٤) وابن جرير (٥/١٠١) من طريق الزهري عن عروة بن الزبير عن أبيه به.
وأخرجه مسلم (٤/١٨٢٩ - ح: ٢٣٥٧) والإمام أحمد (الفتح الرباني: ١٥/١٣٤ - ح: ٤٢٩) وأهل السنن (فتح القدير: ١/٤٨٤) وابن الجارود (المنتقى: ٢٣٩ - ح: ١٠٢١) وابن حبان (تفسير الطبري بتحقيق أحمد شاكر: ٨/٥٢٠) وابن جرير (٥/١٠٠) وابن أبي حاتم (تفسير ابن كثير: ١/٥٢٠) كلهم من طريق الزهري عن عروة عن عبد الله بن الزبير به. ويشهد لهما: الرواية الآتية:.

1 / 163