157

أسباب نزول القرآن

محقق

قمت بتوفيق الله وحده بتخريج أحاديث الكتاب تخريجا مستوفى على ما ذكر العلماء أو ما توصلت إليه من خلال نقد تلك الأسانيد

الناشر

دار الإصلاح

الإصدار

الثانية

سنة النشر

١٤١٢ هـ - ١٩٩٢ م

مكان النشر

الدمام

رَجُلٍ قَدْ كَانَ أَسْلَمَ، فَأَمَرَ أَهْلَهُ أَنْ يَتَأَهَّبُوا لِلْمَسِيرِ، ثُمَّ انْطَلَقَ حَتَّى أَتَى عَسْكَرَ خَالِدٍ وَدَخَلَ عَلَى عَمَّارٍ فَقَالَ: يَا أَبَا الْيَقْظَانِ إِنِّي مِنْكُمْ، وَإِنَّ قَوْمِي لَمَّا سَمِعُوا بِكُمْ هَرَبُوا، وَأَقَمْتُ لِإِسْلَامِي، أَفَنَافِعِي ذَلِكَ، أَوْ أَهْرُبُ كَمَا هَرَبَ قَوْمِي؟ فَقَالَ: أَقِمْ فَإِنَّ ذَلِكَ نَافِعُكَ، وَانْصَرَفَ الرَّجُلُ إِلَى أَهْلِهِ، وَأَمَرَهُمْ بِالْمُقَامِ وأصبح خالد فغار عَلَى الْقَوْمِ، فَلَمْ يَجِدْ غَيْرَ ذَلِكَ الرَّجُلِ، فَأَخَذَهُ وَأَخَذَ مَالَهُ، فَأَتَاهُ عَمَّارٌ فَقَالَ: خَلِّ سَبِيلَ الرَّجُلِ فَإِنَّهُ مُسْلِمٌ، وَقَدْ كُنْتُ أَمَّنْتُهُ وَأَمَرْتُهُ بِالْمُقَامِ، فَقَالَ خَالِدٌ: أَنْتَ تُجِيرُ عَلَيَّ وَأَنَا الْأَمِيرُ؟ فَقَالَ: نَعَمْ أَنَا أَجِيرُ عَلَيْكَ وَأَنْتَ الْأَمِيرُ، فَكَانَ فِي ذَلِكَ بَيْنَهُمَا كَلَامٌ، فَانْصَرَفُوا إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - فَأَخْبَرُوهُ خَبَرَ الرَّجُلِ، فَأَمَّنَهُ النَّبِيُّ - ﷺ - وَأَجَازَ أَمَانَ عَمَّارٍ وَنَهَاهُ أَنْ يُجِيزَ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى أَمِيرٍ بِغَيْرِ إِذْنِهِ، قَالَ: وَاسْتَبَّ عَمَّارٌ وَخَالِدٌ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ فَأَغْلَظَ عَمَّارٌ لِخَالِدٍ، فَغَضِبَ خَالِدٌ وَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتَدَعُ هَذَا الْعَبْدَ يَشْتُمُنِي، فَوَاللَّهِ لَوْلَا أَنْتَ مَا شَتَمَنِي، وَكَانَ عَمَّارٌ مَوْلًى لِهَاشِمِ بْنِ الْمُغِيرَةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - "يَا خَالِدُ كُفَّ عَنْ عَمَّارٍ فَإِنَّهُ مَنْ يَسُبُّ عَمَّارًا يَسُبُّهُ اللَّهُ، وَمَنْ يُبْغِضُ عَمَّارًا يُبْغِضُهُ اللَّهُ"، فَقَامَ عَمَّارٌ فَتَبِعَهُ خَالِدٌ فَأَخَذَ بِثَوْبِهِ، وَسَأَلَهُ أَنْ يَرْضَى عَنْهُ، فَرَضِيَ عَنْهُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ، وَأَمَرَ بِطَاعَةِ أُولِي الْأَمْرِ.
(١) - قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ
مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ﴾ الْآيَةَ ﴿٦٠﴾ .
أَخْبَرَنَا

(١) - أخرجه الطبراني (المعجم الكبير: ١١/٣٧٣ - ح: ١٢٠٤٥) وابن أبي حاتم (لباب النقول: ٧٢) عن ابن عباس ﵄ به. وصححه الهيثمي (مجمع الزوائد: ٧/٦) والسيوطي (لباب النقول: ٧٢) وهو كما قالا، ويشهد له: الرواية الآتية:.

1 / 160