105

أسباب نزول القرآن

محقق

قمت بتوفيق الله وحده بتخريج أحاديث الكتاب تخريجا مستوفى على ما ذكر العلماء أو ما توصلت إليه من خلال نقد تلك الأسانيد

الناشر

دار الإصلاح

الإصدار

الثانية

سنة النشر

١٤١٢ هـ - ١٩٩٢ م

مكان النشر

الدمام

كِتَابِ ابْنِ مَرْيَمَ مُوَافِقًا لَهُ، فَقَالَ النَّجَاشِيُّ: يَا جَعْفَرُ لَقَدْ تَكَلَّمْتَ بِأَمْرٍ عَظِيمٍ فَعَلَى رِسْلِكَ، ثُمَّ أَمَرَ النَّجَاشِيُّ فَضُرِبَ بِالنَّاقُوسِ، فَاجْتَمَعَ إِلَيْهِ كُلُّ قِسِّيسٍ وَرَاهِبٍ؛ فَلَمَّا اجْتَمَعُوا عِنْدَهُ قَالَ النَّجَاشِيُّ: أَنْشُدُكُمُ اللَّهَ الَّذِي أَنْزَلَ الْإِنْجِيلَ عَلَى عِيسَى هَلْ تَجِدُونَ بَيْنَ عِيسَى وَبَيْنَ الْقِيَامَةِ نَبِيًّا مُرْسَلًا فَقَالُوا: اللَّهُمَّ نَعَمْ، قَدْ بَشَّرَنَا بِهِ عِيسَى وَقَالَ: مَنْ آمَنَ بِهِ فَقَدْ آمَنَ بِي، وَمَنْ كَفَرَ بِهِ فَقَدْ كَفَرَ بِي؛ فَقَالَ النَّجَاشِيُّ لِجَعْفَرٍ: مَاذَا يَقُولُ لَكُمْ هَذَا الرَّجُلُ وَيَأْمُرُكُمْ بِهِ وَمَا يَنْهَاكُمْ عَنْهُ؟ قَالَ: يَقْرَأُ عَلَيْنَا كِتَابَ اللَّهِ وَيَأْمُرُ بِالْمَعْرُوفِ، وَيَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ، وَيَأْمُرُ بِحُسْنِ الْجِوَارِ وَصِلَةِ الرَّحِمِ وَبِرِّ الْيَتِيمِ، وَيَأْمُرُنَا أَنْ نَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، فَقَالَ: اقْرَأْ عَلَيْنَا شَيْئًا مما كان يقرأعليكم، فقرأ عَلَيْكُمْ سُورَةَ "الْعَنْكَبُوتِ" "وَالرُّومِ"، فَفَاضَتْ عَيْنَا النَّجَاشِيِّ وَأَصْحَابِهِ مِنَ الدَّمْعِ وَقَالُوا: يَا جَعْفَرُ زِدْنَا مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ الطَّيِّبِ، فَقَرَأَ عَلَيْهِمْ سُورَةَ "الْكَهْفِ" فَأَرَادَ عَمْرٌو أَنْ يَغْضَبَ النَّجَاشِيُّ، فَقَالَ: إِنَّهُمْ يَشْتُمُونَ عِيسَى وَأُمَّهُ، فَقَالَ النَّجَاشِيُّ: مَا يَقُولُونَ فِي عِيسَى وَأُمِّهِ؟ فَقَرَأَ عَلَيْهِمْ جَعْفَرٌ سُورَةَ "مَرْيَمَ"، فَلَمَّا أَتَى عَلَى ذِكْرِ مَرْيَمَ وَعِيسَى رفع النجاشي بقية مِنْ سِوَاكٍ قَدْرَ مَا يَقْذِي الْعَيْنَ وَقَالَ: وَاللَّهِ مَا زَادَ الْمَسِيحُ عَلَى مَا تَقُولُونَ هَذَا، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى جَعْفَرٍ وَأَصْحَابِهِ فَقَالَ: اذْهَبُوا فَأَنْتُمْ سُيُومٌ بِأَرْضِي، يَقُولُ: آمِنُونَ، مَنْ سَبَّكُمْ أَوْ آذَاكُمْ غَرِمَ؛ ثُمَّ قَالَ: أَبْشِرُوا وَلَا تَخَافُوا، وَلَا دَهْوَرَةَ الْيَوْمَ عَلَى حِزْبِ إِبْرَاهِيمَ؛ قَالَ عَمْرٌو: يَا نَجَاشِيُّ وَمَنْ حِزْبُ إِبْرَاهِيمَ؟ قَالَ: هَؤُلَاءِ الرَّهْطُ وَصَاحِبُهُمُ الَّذِي جَاءُوا مِنْ عِنْدِهِ وَمَنِ اتَّبَعَهُمْ، فَأَنْكَرَ ذَلِكَ الْمُشْرِكُونَ وَادَّعَوْا دِينِ إِبْرَاهِيمَ، ثُمَّ رَدَّ النَّجَاشِيُّ عَلَى عَمْرٍو وَصَاحِبِهِ الْمَالَ الَّذِي حَمَلُوهُ وَقَالَ: إِنَّمَا هَدِيَّتُكُمْ إِلَيَّ رِشْوَةٌ فَاقْبِضُوهَا، فَإِنَّ اللَّهَ مَلَّكَنِي وَلَمْ يَأْخُذْ مِنِّي
رِشْوَةً؛ قَالَ جعفر: وانصرفنا فكنا فِي خَيْرِ دَارٍ وَأَكْرَمِ جِوَارٍ. وَأَنْزَلَ اللَّهُ - ﷿ - ذَلِكَ الْيَوْمَ فِي خُصُومَتِهِمْ فِي إِبْرَاهِيمَ عَلَى رَسُولِهِ - ﷺ - وَهُوَ بِالْمَدِينَةِ قَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ﴾ عَلَى مِلَّتِهِ وَسُنَّتِهِ ﴿وَهَذَا النَّبِيُّ﴾ يَعْنِي مُحَمَّدًا - ﷺ - ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ﴾

1 / 108