مقالات موقع الدرر السنية
الناشر
موقع الدرر السنية dorar.net
ومن أفكاره التي طرحها -أيضًا- القول بجواز إلغاء حد رجم الزاني المحصن وجلد شارب الخمر (تجديد فهم الوحي، ص١٤٩، ١٥٠)، بل والأكثر إضحاكًا من ذلك أنه يعتقد أن الصلوات المفروضة الواجبة إنما هي الصلوات الجهرية (المغرب، الفجر، العشاء) أما صلوات النهار (الظهر، العصر) فيرى أنها مستحبة فقط فيقول (إن الصلوات الجهرية تدخل في إطار الواجبات الثابتة والمستمرة، أما بقية الصلوات فتدخل ضمن قسم التزكية) (ص١٦٠) ثم شرح استنباطاته العجائبية التي أوصلته لهذه النتيجة، وله من أمثال هذه التقليعات اللاعقلانية الكثير فكتاباته تحمل على محمل الطرافة والتسلية والفكاهة وليست بحوثًا علمية!
بل كنت أتساءل كيف تطبع (الشبكة العربية للأبحاث والنشر) مثل هذا الكتاب الذي يجحد فرضين من الصلوات الخمس التي هي عمود الإسلام، ويجحد جملة من الحدود الجنائية الشرعية، ويجعل دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب قرن الشيطان؟! ثم يقولوا نحن من أهل السنة الحريصون عليها؟! هل رأيتم في حياتكم رجلًا ملتزمًا بأصول أهل السنة يروج لكتاب ينكر صلاتين من الفرائض الخمسة ويجحد حدود الله ورسوله ويتهم أئمة الإسلام بأنهم قرون الشيطان؟!
على أية حال .. كان من الخطأ الفادح أن يُعتمَد على صياغة مثل هذا الرجل الغريب الأطوار -أعني زائر الوسطية- وتفسيره لآيات النفاق ووجه دلالتها على هامش الحرية، ثم تستعمل هذه المادة المستعارة في ثلاث معارك ضد السلفية، والإمام عبد الرحمن البراك، وجملة من طلبة العلم! فهذا ما كان تحاشيه خير من تقحّمه، لكن قدر الله وماشاء فعل.
سُنيّة نتائج الشبهة:
قبل أن نناقش هذه الشبهة كما صاغها زائر الوسطية واستعارها الأستاذ القديمي، دعونا نسلط الضوء على هذه القضية من زاوية أخرى.
كنت أسمع التنويريين والإصلاحيين يرددون بأنهم ملتزمون بأصول أهل السنة، ويبدون انزعاجهم وتبرمهم من أي رجل يضعهم في مواجهة أصول أهل السنة وجهًا لوجه.
حسنًا .. دعونا نختبر صحة دعوى تمسك التنويريين والإصلاحيين بأصول أهل السنة، لن نختبر هذه الدعوى بتمحيص جميع مقالاتهم وأفكارهم، بل سنختبرها على ضوء فكرة واحدة فقط من أفكارهم، وهي (شبهة حرية المنافقين)، ولاحظ معي أنها مجرد فكرة واحدة فقط من أفكارهم.
اتفق أهل السنة بجميع طوائفهم على عقوبة ساب النبي ﷺ، والجمهور يبلغون بالعقوبة القتل، قال ابن المنذر (أجمع عوام أهل العلم على أن من سب النبي ﷺ يقتل). بينما أصحاب شبهة (حرية المنافقين) يقولون لايعاقب ساب النبي ﷺ شرعًا.
واتفق أهل السنة بجميع طوائفهم على عقوبة المرتد (وان اختلفو في بعض التفاصيل) [بداية المجتهد ٢/ ٤٥٩]، ولكن أصحاب شبهة حرية المنافقين يقولون لايعاقب المرتد شرعًا.
وهكذا تأمل في العقوبات الشرعية التي ذكرها أهل السنة، مثل: عقوبة الداعية الى البدعة، وعقوبة الجاسوس، عقوبة من يقذف الصحابة، وعقوبة المفطر في نهار رمضان جهارًا، عقوبة أي طائفة تمتنع عن شريعة من شرائع الإسلام كالأذان، الخ وقارنها بمدرسة حرية المنافقين تجد أن أصحاب هذا المذهب يؤول كلامهم إلى جحد كل العقوبات من حيث أصل وضعها الشرعي، لأنهم أتاحو الحرية لأغلظ أنواع الكفر، وصارو يقولون أن مادون ذلك فهو أولى بالحرية، فآل هذا القول إلى إلغاء كافة العقوبات الشرعية من حيث أصل وضعها الشرعي، فهذا يعني أن أبواب الحدود في الفقه الإسلامي كانت تضييعًا للوقت!
2 / 78