507

مقالات موقع الدرر السنية

الناشر

موقع الدرر السنية dorar.net

دراسة علمية شرعية
مجموعة من الباحثين الشرعيين
٥ شوال ١٤٣١هـ
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين وبعد:
طالعتنا الصحف يوم الاثنين الرابع من شهر شوال لعام ١٤٣١هـ بإدانة من عدد قليل من الفعاليات الشيعية لما يقوم به المدعو ياسر الحبيب وصهره مجتبى الشيرازي من كفريات في حق أم المؤمنين عائشة ﵂، وطالعتنا الصحف بعدد من المباركات والتشكرات من عدد من الكتاب السعوديين لأولئك.
وقد قرأنا جميع ما نقل عنهم فلم نجد فيه ما يحملنا على شكرهم أو الزعم بأن ما صدر عنهم يصب في خانة الوحدة الوطنية والسعي إليها، وذلك للأمور التالية:
أولًا: موقف ياسر الحبيب ليس موقفًا معزولًا عن التراث المعتمد عند مراجع الشيعة، فكتبهم المعتمدة في مذهبهم تقول في عائشة الأقوال الخبيثة نفسها التي تفوه بها ياسر الحبيب وصهره الشيرازي، ومن قبلهم محمد العاملي مؤلف كتاب "خيانة عائشة".
ومن هذه الكتب "الكافي" للكليني، و"الأنوار النعمانية"، و"من لا يحضره الفقيه"، و"بحار الأنوار"، و"تفسير القمي" و"مشارق أنوار اليقين" و"البرهان في تفسير القرآن" و"الهداية الكبرى" وغيرها من المصادر القديمة. وأيضًا توجد هذه العقيدة في المراجع المعاصرة كـ "مصباح الفقاهة" و"حق اليقين في معرفة أصول الدين"، وكتاب (خيانة عائشة) للعاملي، وغيرها.
ومع هذا فإن هؤلاء المثقفين الشيعة ينصّون بأن ما يقوله ياسر الحبيب لا يمت للمذهب بصلة، وهذا ما يجعلنا نشعر بأن ما صدر عنهم هو نوع من أنواع الاستغفال، إذ كيف تُجمع مصادر الشيعة على هذه العقيدة العفنة ثم يقول هؤلاء: إنها لا تمت للمذهب بصلة. لذلك فإن المنتظر منهم أن يتبرأوا من القول أيًا كان قائله، والرد على هذه المصادر، والنقد الصريح لما فيها والبراءة منها كما تبرأوا من الحبيب وصهره. ولذلك فبراءة هؤلاء المثقفين من ياسر الحبيب ليست كافية في تبرئة الشيعة من هذا المعتقد الخبيث ما لم تتم البراءة من القول نفسه وممن قاله أيًا كان، كل ذلك فضلًا عن قلة عدد المتبرئين إذا ما قورن بعدد من أعلن غضبه حينما صدرت بعض التصريحات ضد السيستاني.
ثانيًا: كل ما قرأناه ليس فيه حديث عن تبرئة عائشة ﵂ من الكفر أو الفسق، وكل ما وجدناه إنما هو البراءة من ياسر الحبيب ومن صهره ومن قولهم هذا. ولم يأت عنهم نص على براءة عائشة ﵂ مما ينسبه هؤلاء إليها. ولم يتحدث أحد من هؤلاء عن طهارتها وعفتها إلا بطريق التلميح، كاستنكارهم لأن يتعرض أحد للحديث عن عرض رسول الله ﵌، وعدم تجويزهم إيذاءه ﵌، والحقيقة أن المسألة أكبر من ذلك.
ثالثا: الشيعة الاثني عشرية يؤمنون بالمرجعية، وكل فرد منهم له مرجعه العظيم، كما يسمونهم، ولهذا فإن أي بيان من طلبة علم ومثقفين لا يعبر في نظر الشيعة عن المذهب. وفي كل ما قرأناه لم نقرأ نقلا من أحد هؤلاء المثقفين عن أحد هؤلاء المراجع، وكلهم -أي المراجع- مع الأسف لا يوجد بينهم سعودي واحد.
رابعًا: المصرّحون بالطعن على عائشة ﵂، منهم من يحمل لقب آية الله وهو مجتبى الشيرازي، وهذا اللقب لا يحمله أحد ممن تبرأ من ياسر الحبيب، ولا يخفى أن التدرج اللقبي له وزنه الكبير لدى الشيعة.
خامسًا: لا شك أن ما يتفوه به ياسر الحبيب ومن لف لفه تكذيب للقرآن الكريم الذي برأ عائشة ﵂ وحكم على متهميها بالنفاق. لهذا فإن مجرد استنكار قول ياسر الحبيب غير كاف في إدانته بل المطلوب النص على حكم مكذب القرآن أو آية منه عند الشيعة وتطبيقه على ياسر الحبيب.

2 / 4