1233

مقالات موقع الدرر السنية

الناشر

موقع الدرر السنية dorar.net

ولعلي أكتفي بالنقل عن أفضل المشاركين في هذه الحوارات والمنظرين لها وهو الشيخ يوسف القرضاوي حيث يقول في بيان أهداف الحوار: "تنقية العلاقات من رواسب الروح العدائية التي خلفتها الصليبية قديمًا، والاستعمارية حديثًا، وإشاعة معاني الإخاء والإنسانية والرحمة، وفتح صفحة جديدة لعلاقات أنقى وأصفى" (١).
الوجه الثاني: أنه مخالفة لمنهج النبي ﷺ في حوار الأديان، واتباع لغير سبيل المؤمنين، ومخالف لإجماع المسلمين، قال تعالى: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ [النساء: ١١٥].
ولا شك في أن "حوار التقريب" مناقض لهدي الرسول- ﷺ وأصحابه وعلماء الإسلام، فأصحاب التقارب يتركون نقاط الاختلاف، ولاسيما مسائل العقائد، وهذه مناقضة لمنهج الدعوة النبوية، فإن رسول الله ﷺ دعا أهل الكتاب وغيرهم من أهل الأديان إلى تحقيق التوحيد ونبذ الشرك وجادلهم على ذلك، ولم يرد تركه لمخاطبتهم في العقائد والإعراض عن ذلك إلى قضايا مشتركة أخرى.
فدعوة التقارب فيها تنكّب لطريق الأنبياء ومعاكسة له، وهذا من دلائل بطلانه.
الوجه الثالث: أنه إعراض وترك لبعض الأحكام الشرعية. يقول تعالى: ﴿وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْك ... َ﴾ [المائدة: ٤٩]. وهذه الآية صريحة في ثلاثة أمور أثناء الحوار مع أهل الكتاب وهي:
١ - دعوتهم والحكم بينهم بحكم الله، وهذا أعرض عنه دعاة التقريب، بالبعد عن نقاط الاختلاف، وتنزيل الدين الحق منزلة الدين المحرف بحجة اعتبار الآخر واحترامه.
٢ - البعد عن مجاملتهم والتنزل معهم واتباع أهوائهم، وهذا أعرض عنه دعاة التقريب في مشاركتهم لهم في أعيادهم وإثبات إيمانهم وتزكيتهم.
٣ - الحذر من فتنتهم عن بعض ما أنزل الله تعالى، وهذا أعرض عنه دعاة التقريب فانزلقوا في مخالفة بعض ما أنزل الله بحجة التقارب والحوار، ومن أمثلة ذلك:
• الإعراض عن الولاء والبراء، والحب في الله والبغض في الله، تحت مسمَّى "المحبة والاحترام المتبادل" و"الأخوة الإنسانية" و"نبذ التعصب".
• إلغاء أحكام أهل الذمة تحت مسمى "العدالة الاجتماعية" و"حقوق الإنسان".
• ابطال حد الردة، وتمكين الكفار من الدعوة إلى دينهم وبناء معابدهم، ونشر كتبهم تحت مسمى "حرية التدين" و"التعددية الدينية" و"التعرف على الآخر".
• الغاء الجهاد في سبيل الله وما يتبعه من أحكام، مثل استرقاق الأسرى والغنائم تحت مسمَّى "السلم العالمي"، وفكرة الجهاد من أصلها لا تناسب الحوار بين الأديان بمعنى التقريب المزعوم، وغير ما تقدم من الأحكام الشرعية أعرضوا عنها بسبب الحوار والتقريب (٢).

(١) أولويات الحركة الإسلامية في المرحلة القادمة ص / ١٧٦
(٢) انظر: دعوة التقريب بين الأديان ٤/ ١٤٤٨

3 / 228