كتاب الأربعين عن المشايخ الأربعين والأربعين صحابيا وصحابية رضي الله عنهم

محقق

عامر حسن صبري

الناشر

دار البشائر الإسلامية [ضمن سلسلة الأجزاء والكتب الحديثية (7)]

الإصدار

الأولى 1418 هـ - 1998 م

مناطق
العراق
•
الإمبراطوريات و العصور
العباسيون

بسم الله الرحمن الرحيم

وبه أستعين وعليه أتوكل

الحمد لله الواحد الأحد الفرد السيد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد، أحمده على ما أولى من النعم وأسدى من الكرم، وأصلي على رسوله محمد المنعوت بأعظم الشيم، المبعوث إلى أكرم الأمم، وأسلم عليه، وعلى آله تسليما كثيرا.

أما بعد: فإن الله من علي بعد منة الهداية بعلو الرواية في الصحاح التي هي الأعلام بشرائع الإسلام، كالصحيحين وموطأ مالك بن أنس الإمام، فتفردت برواية بعضه في هذا الزمان من بين الأقران، وعلوت في بعضه في الإسناد حتى ألحقت الأحفاد بالأجداد، فهممت أن أجمع أربعين حديثا، اقتداء بأئمة السلف رضي الله عنهم أجمعين، ولما وردت من الفضائل في رواية الأربعين من سنن سيد المرسلين.

فقد روى عبد الله بن عباس، عن معاذ بن جبل، عن النبي صلى الله عليه وسلم: من حفظ على أمتي أربعين حديثا من أمر دينها بعثه الله يوم القيامة في زمرة الفقهاء العلماء.

صفحة ٥٧

ورواه أبو الدرداء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: من حفظ على أمتي أربعين حديثا من أمر دينها بعثه الله فقيها، وكنت له يوم القيامة شافعا وشهيدا.

ورواه أبو هريرة بلفظة أرجى من هذا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: من روى عني أربعين حديثا جاء في زمرة العلماء يوم القيامة.

وعن ابن عباس في حديث غريب: من حفظ على أمتي حديثا واحدا كان له أجر أحد وسبعين نبيا صديقا.

صفحة ٥٨

وفي رواية: من حفظ على أمتي حديثا واحدا من أمر دينهم، أعطاه الله أجر اثنين وسبعين صديقا.

ورواه سفيان الثوري: عن ليث، عن طاووس، عن ابن عباس، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: من أدى إلى أمتي حديثا واحدا يقيم به سنة، ويرد بدعة فله الجنة.

فهذه الفضائل وأمثالها حداني لتخريج هذا الأربعين.

وصدرته بالأربعة الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم أجمعين، وأستعين في جميع ذلك الله ونعم الوكيل.

صفحة ٥٩

الحديث الأول عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه

أخبرنا الإمام فقيه الحرم أبو عبد الله محمد بن الفضل الفراوي -رحمه الله- قراءة عليه وأنا أسمع، سنة ثلاثين وخمسمائة -وفيها مات رحمه الله- أخبرنا الشيخ أبو الحسين عبد الغافر بن محمد بن عبد الغافر الفارسي، أخبرنا أبو أحمد محمد بن عيسى بن عمرويه بن منصور الجلودي، أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن سفيان الفقيه، حدثنا أبو الحسين مسلم بن الحجاج بن مسلم القشيري، حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا الليث. ح:

وبه: حدثنا مسلم، وحدثنا محمد بن رمح، أخبرنا الليث، عن

صفحة ٦٠

يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير، عن عبد الله بن عمرو، عن أبي بكر الصديق -رضي الله عنه- أنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: علمني دعاء أدعو به في صلاتي، قال: قل اللهم إني ظلمت نفسي ظلما كبيرا -وقال قتيبة: كثيرا- ولا يغفر الذنوب إلا أنت، فاغفر لي مغفرة من عندك، وارحمني، إنك أنت الغفور الرحيم.

وبه: حدثنا مسلم، قال: وحدثنيه أبو الطاهر، أخبرنا عبد الله بن وهب، قال: أخبرني رجل سماه [و] عن عمرو بن الحارث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير، أنه سمع عبد الله بن عمرو بن العاص يقول: أن أبا بكر الصديق -رضي الله عنه- قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: علمني يا رسول الله دعاء أدعو به في صلاتي وفي بيتي.. .. ثم ذكر بمثل حديث الليث، غير أنه قال: ظلما كبيرا.

هذا حديث صحيح، متفق على صحته.

فرواه البخاري في الصلاة عن قتيبة.

صفحة ٦١

وفي الدعوات عن عبد الله بن يوسف، كلاهما عن الليث.

ورواه في التوحيد عن يحيى بن سليمان، عن ابن وهب، عن عمرو بن الحارث.

ورواه مسلم في التوحيد أيضا عن قتيبة ومحمد بن رمح، عن الليث.

وفي الدعوات كما أخرجناه.

سمعت من هذا الشيخ صحيح مسلم -رحمه الله- بكماله، وهو فقيه الحرم أبو عبد الله محمد بن الفضل بن أحمد بن محمد بن أبي العباس الصاعدي الفراوي، أصله من أهل ثغر فراوة، وولد بنيسابور سنة اثنتين وأربعين وأربعمائة، وتوفي بها ضحوة يوم الخميس الثاني والعشرين من شوال سنة ثلاثين وخمسمائة، وكان رحمه الله إماما مفتيا مناظرا محدثا واعظا، أثنى عليه الإمام أبو سعد السمعاني،

صفحة ٦٢

وقال: ما رأيت في شيوخنا مثله، مع كثرة ما لقي من المشايخ.

صفحة ٦٣

الحديث الثاني عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه

أخبرنا أبو المعالي محمد بن إسماعيل بن محمد بن الحسين بن القاسم بن عبد الصمد الفارسي -رحمه الله- أخبرنا أبو عثمان سعيد بن أبي سعيد العيار الصوفي، أخبرنا أبو علي محمد بن عمر بن محمد الشبوي، أخبرنا محمد بن يوسف بن مطر بن صالح بن بشر الفربري، حدثنا أبو عبد الله بن محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن

صفحة ٦٤

المغيرة الجعفي، حدثنا عبد الله بن الزبير الحميدي، حدثنا سفيان بن عيينة، حدثنا يحيى بن سعيد الأنصاري، أخبرني محمد بن إبراهيم التيمي، أنه سمع علقمة بن وقاص الليثي، يقول: سمعت عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- على المنبر، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها، أو امرأة ينكحها، فهجرته إلى ما هاجر إليه.

هذا حديث صحيح، متفق على صحته.

فرواه البخاري في أول كتابه الصحيح كذلك.

ورواه في الإيمان، والنكاح، والعتق، وهجرة النبي صلى الله عليه وسلم، وترك الحيل، والأيمان والنذور، بطرق.

ورواه مسلم في الجهاد.

صفحة ٦٥

وغيره بطرق أيضا.

ولا يروى على الصحة إلا عن يحيى بن سعيد الأنصاري قاضي المدينة بإسناده.

وروي بأسانيد أخر لا يصح منها شيء، والله أعلم.

وشيخنا هذا عدل ثقة، سمع الحديث في صغره مع جده لأمه أبي الحسن عبد الجبار الدهان، وهو آخر من روى الصحيح عن أبي عثمان العيار، وتفرد برواية كتاب السنن الكبير، والمدخل إلى السنن، من تصانيف الأستاذ أبي بكر البيهقي، ولي عنه إجازة

صفحة ٦٦