507

عليهما السلام عن قول الله عز وجل : « فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورا رحيما » ، فقال عليه السلام : يؤتى بالمؤمن المذنب يوم القيامة حتى يقام بموقف الحساب ، فيكون الله تعالى هو الذي يتولى حسابه لا يطلع على حسابه أحد من الناس ، فيعرفه ذنوبه حتى إذا أقر بسيئاته قال الله عز وجل للكتبة : بدلوها حسنات وأظهروها للناس ، فيقول الناس حينئذ : ما كان لهذا العبد سيئة واحدة ! ثم يأمر الله به إلى الجنة ، فهذا تأويل الآية ، وهي في المذنبين من شيعتنا خاصة» (1) .

والباعث على ذكر الآيات الكريمة بأسرها وإطالة الكلام هنا ، هو أن البحث مهم ، وأن كثيرا من الخطباء قد شوهوا معنى هذه الأخبار للناس ، وأن ربط الخبر بالآية لا يكون مفهوما إلا إذا ذكرنا الآية نفسها فلهذا اعتذر من إطالة الأحاديث المملة .

ومن يقرأ الآيات المذكورة الثلاثة من أولها إلى آخرها ، يفهم بأن الناس جميعا مطوقون بأعمالهم ويحاسبون على قبائحها ، إلا الذين آمنوا ، وتابوا من جرائرهم ، وعملوا عملا صالحا فكل من توفرت فيه هذه الأمور الثلاثة ، فاز وشملته ألطاف الله سبحانه وأصبح مكرما أمام ساحة قدسه ، فتتحول سيئاته وآثامه إلى حسنات . وقد فسر الإمام الباقر عليه السلام الآية المباركة بهذا التفسير أيضا ، وجعل كيفية حساب هؤلاء الأشخاص وموقفهم يوم القيامة على الشكل الذي ذكرناه .

ومن المعلوم أن هذا الأمر يختص بشيعة أهل البيت ، ويحرم عنه الناس الآخرون . لأن الإيمان ولا يحصل إلا بواسطة ولاية علي وأوصيائه من المعصومين الطاهرين عليهم السلام ، بل لا يقبل الإيمان بالله ورسوله من دون الولاية ، كما نذكر ذلك في الفصل التالي .

إذن لا بد من اعتبار هذه الآية المباركة والأخبار التي وردت في تفسيرها ، من الطائفة الأولى من الروايات ، لأنها تدل على أن الشخص إذا كان مؤمنا ولم يحاول القضاء على سيئاته بالتوبة والعمل الصالح لما شملته الآية الكريمة .

فيا أيها العزيز لا يغرنك الشيطان ، ولا تخدعنك الأهواء النفسية ، ومن المعلوم أن الإنسان الخامل المبتلي بالشهوات وحب الدنيا والجاه والمال مثل الكاتب يبحث عن مبرر على خموله ، ويقبل على كل ما يوافق شهواته ، ويدعم رغباته النفسية وأوهامه الشيطانية ، وينفتح بكل وجوده على مثل هذه الأخبار ، من دون أن يفحص عن مغزاها ، أو يتأمل في الأخبار الأخر التي تعارضها وتقابلها . إن هذا المسكين يظن أن مجرد إدعاء التشيع وحب التشيع وحب أهل بيت الطهارة والعصمة ، يسوغ له والعياذ بالله اقتراف كل محرم من المحظورات الشرعية ، ويرفع عنه قلم التكليف . إن هذا السيء الحظ لم ينتبه بأن الشيطان قد البس الأمر عليه ، الاربعون حديثا :512

صفحة ٥١١