الاربعون حديثا
وسلم وأئمة الهدى عليهم السلام ، وكيفية عبادتهم وبذلهم الجهد فيها ، وفي تضرعهم وبكائهم وذلهم ومسكنتهم وخشيتهم وحزنهم أمام ساحة قدس رب العزة ، وفي كيفية مناجاتهم بين يدي قاضي الحاجات لوجدها أوسع من التواتر وأكثر من المئات . وهكذا إذا راجع وصايا الرسول صلى الله عليه وآله وسلم للإمام أمير المؤمنين عليه السلام ، ووصايا الأئمة بعضهم لبعض ، ووصاياهم للخواص من شيعتهم ، والخلص من مواليهم ، ووصاياهم البليغة جدا التي كانوا يوصون بها محبيهم ، ويحذرونهم من معصية الله تعالى والتاكيد عليهم في الإبتعاد عن مخالفة الله سبحانه في أصول الأحكام وفروعها ، المدونة في كتب الأخبار ، إذا راجع تلك الأحاديث وهذه الوصايا ، لحصل له علم قطعي بأن بعض الروايات التي يتنافى ظاهرها مع تلك الأحاديث لم يكن هذا الظاهر مقصودا ، فإن أمكن تأويل هذه الأخبار بصورة لا تتضارب مع تلك الأحاديث الصريحة القطعية التي تعتبر من ضروريات الدين ، لأخذنا بالتأويل . وإذا أمكن الجمع بين هاتين الطائفتين على اساس الجمع العرفي بين الروايات ، لقمنا بهذا الجمع ، وإن لم يمكن التأويل ولا الجمع العرفي ، أرجعنا علمها إلى قائلها .
ونحن لا نستطيع في هذا الكتاب أن نستعرض جميع تلك الأخبار أو عشرا من أعشارها ونبين كيفية التوفيق والجمع بينها ، ولكننا نضطر لذكر بعض الروايات من الطائفتين حتى تتضح حقيقة الحال .
الكافي : بإسناده عن أبي عبد الله عليه السلام قال : «شيعتنا [هم] الشاحبون الذابلون الناحلون الذين إذا جنهم الليل استقبلوه بحزن» (1) .
والروايات التي تتحدث بهذا المضمون والتي تستعرض علامات الشيعة كثيرة .
وعنه ، عن المفضل قال : قال أبو عبد الله عليه السلام : «إياك والسفلة فإنما شيعة علي عليه السلام من عف بطنه وفرجه واشتد جهاده وعمل لخالقه ورجا ثوابه وخاف عقابه ، فإذا رأيت أولئك فأولئك شيعة جعفر» (2) .
وعن الأمالي للحسن بن محمد الطوسي شيخ الطائفة رحمه الله بإسناده عن الرضا عليه السلام ، عن أبيه ، عن جده ، عن أبي جعفر عليه السلام ، أنه قال لخيثمة : «ابلغ شيعتنا ، أنا لا نغني من الله شيئا ، وأبلغ شيعتنا أنه لا ينال ما عند الله إلا بالعمل ، وأبلغ شيعتنا أن أعظم الناس حسرة يوم القيامة من وصف عدلا ثم خالفه إلى غيره ، وأبلغ شيعتنا أنهم إذا قاموا بما أمروا أنهم هم الفائزون يوم القيامة» (3) .
صفحة ٥٠٦