471

الاربعون حديثا :475

تتميم: في بيان قلب المنافق ، واختلافه مع قلب المؤمن

تبين من الفصل السابق وضع قلب المؤمن والمشرك بل الكافر أيضا . وتبين حال قلب المنافق لدى المقارنة مع قلب المؤمن أيضا . فإن قلب المؤمن لم يخرج من فطرته النقية الناصعة الطاهرة ، وكلما يلقى عليه من الحقائق الإيمانية والمعارف الحقة يتلقاها بالقبول ، ويبقى الإنسجام بين الطعام والمتغذي ، بين المدرك بفتح الراء والمدرك بكسر الراء من المعارف والحقائق من جهة ومقام الفطرة للقلب من جهة أخرى . ولهذا عبر عن قلب المؤمن في حديث آخر منقول في كتاب «الكافي» الشريف ب«المفتوح» (1) وهذا الفتح وإن أمكن أن يكون إشارة إلى إحدى الفتوحات الثلاثة ، ولكنه أيضا يتناسب مع هذا المعنى الذي ذكرناه .

وأما قلب المنافق ، فبما أنه قدعلقت فيه الأقذار والظلمات التي تتنافى مع فطرة الإنسان مثل التعصب الجاهلي ، والخلق الذميم ، وحب النفس والجاه وغير ذلك مما لا تتناسب مع الفطرة ، غدا مختوما ومغلقا ومطبوعا ورافضا لتقبل كلام الحق نهائيا ، ومضاهيا لصفحة سوداء لا تجدي النقوش معها والرسوم عليها ، مع العلم بأن تمسكه بالديانة والتظاهر بها ، وسيلة شيطانية لتسيير أموره وتطوير دنياه .

ولا بد من معرفة أن قلب المشرك والمنافق منكوس ومطبوع ، كما هو واضح ، ولكن اختصاص كل من القلبين بأحدهما من أجل أن المشرك لدى عبادته يخشع قلبه لغير المعبود الحقيقي ولغير الكمال المطلق ، فيكون لقلبه خاصيتان وخصوصيتان أحداهما الخضوع الصادق المتمثل في العبادة ثانيتهما أنه لما كان هذا الخضوع للناقص والمخلوق ، كان سببا للنقص والكدر في القلب ، فيكون قلبه منكوسا ، وهذه صفة بارزة للمشرك . وأما المنافق فهو في الحقيقة قد يكون مشركا فيساوى المشركين في انتكاس قلبه ، ويمتاز عليهم أيضا بخصوصية أخرى تذكر بعد قليل . وقد يكون المنافق كافرا وجاحدا في الواقع ، لجميع الشرائع ، فهو أيضا منكوس القلب ، ولن تتوفر فيه خصوصية أخرى بارزة أكثر هي أنه يصغي إلى الحق بحسب الظاهر ويعيش مع أهل الحق ، وتطرق سمعه أحاديث الحق كما تطرق سمع المؤمنين كلمات الحق ولكن المؤمنين لصفاء باطنهم تكون قلوبهم مفتوحة فيتلقونها بالقبول التام ، وأما المنافقون فلأجل الكدر والظلمات المحيطة بقلوبهم تكون قلوبهم مطبوعة ومختومة فترفض تلك الكلمات وتجحدها .

صفحة ٤٧٥