447

الاربعون حديثا :451

وفي المجالس بإسناده عن أمير المؤمنين عليه السلام في كلام طويل في وصف المتقين : «وإذا مروا بآية فيها تخويف أصغوا إليها مسامع قلوبهم وأبصارهم فاقشعرت منها جلودهم ووجلت قلوبهم فظنوا أن صهيل جهنم وزفيرها وشهيقها في أصول آذانهم ، وإذا مروا بآية فيها تشويق ركنوا إليها طمعا وتطلعت أنفسهم إليها شوقا وظنوا أنها نصب أعينهم» (1) .

ومن الواضح أن من يتمعن ويتدبر في معاني القرآن الكريم ، يتأثر قلبه ، ويبلغ مقام المتقين شيئا فشيئا . وإن حظي بتوفيق وسداد من الله ، لتجاوز هذا المقام ولتحول كل عضو وجارحة وقوة منه إلى آية من الآيات الإلهية ، ولعل جذوات خطاب الله وجذباته ، ترفعه وتبلغ به إلى مستوى إدراك حقيقة «اقرأ واصعد» (2) في هذا العالم ووصل إلى مرحلة سماع الكلام من المتكلم من دون واسطة ، وتحول إلى موجود لا يسع الإنسان فهمه واستيعابه .

الاخلاص في القراءة

ومن الآداب اللازمة في قراءة القرآن ، والتي لها دور أساسي في التأثير في القلب والتي لا يكون من دونها لأي عمل أهمية وشأن ، بل يعتبر ضائعا وباطلا وباعثا على السخط الإلهي . هو الإخلاص ، فإنه ركن أصيل للانطلاق إلى المقامات الأخروية ، ورأس مال في التجارة الأخروية .

وقد ورد في هذا الباب أيضا أخبار كثيرة من أهل بيت العصمة عليهم السلام : منها ما حدثنا الشيخ الكليني رضوان الله تعالى عليه :

بإسناده عن أبي جعفر عليه السلام قال : «قراء القرآن ثلاثة : رجل قرأ القرآن فاتخذه بضاعة واستدر به الملوك واستطال به على الناس . ورجل قرأ القرآن فحفظ حروفه وضيع حدوده وأقامه إقامة القدح ، فلا كثر الله هؤلاء من حملة القرآن . ورجل قرأ القرآن فوضع دواء القرآن على داء قلبه فأسهر به ليله وأظمأ به نهاره وقام به في مساجده وتجافى به عن فراشه ، فبأولئك يدفع الله العزيز الجبار البلاء ، وبأولئك يديل الله من الأعداء ، وبأولئك ينزل الله الغيث من السماء ، فو الله لهؤلاء في قراء القرآن أعز من الكبريت الأحمر» (3) .

وعن «عقاب الأعمال» بإسناده عن أبي عبد الله عليه السلام ، عن أبيه ، عن آبائه عليهم السلام قال : «من قرأ القرآن يأكل به الناس جاء يوم القيامة ووجهه عظم لا لحم فيه» (4) .

صفحة ٤٥١