الاربعون حديثا
الولي المطلق ، والحبيب المطلق الذي هو الحق المتعالي محبوبة لديه سبحانه ، وملحوظة عنده تعالى . ولكنه إذا ادعى المودة ولم يعمل حسب مقتضاها بل خالفه ، فمن الممكن أن الإنسان يتخلى عن تلك الصداقة مع الولي المطلق قبل رحيله من هذه الدنيا نتيجة التغييرات والتبدلات والأحداث المتقلبة في هذا العالم . بل والعياذ بالله قد يصير عدوا له سبحانه وتعالى . كما أننا شاهدنا أشخاصا كانوا يدعون المودة والصداقة وبعد العشرة اللامسؤولة ، والأعمال البشعة تحولوا إلى أعداء وخصماء لله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم وأهل بيته عليهم السلام . وإذا فرضنا أن هؤلاء رحلوا من هذا العالم على حسب محمد وآله ، فهم حسب الروايات الشريفة والآيات المباركة من أهل النجاة يوم القيامة ومصيرهم السعادة ، ولكنهم يكونون في معاناة لدى البرزخ وأهوال الموت وعند الحشر . ففي الحديث (إننا شفعاؤكم يوم القيامة ولكن تزودوا لبرزخكم) (1) .
أعوذ بالله من عذاب القبر وضغطه وشدة البرزخ وعذابه ، حيث لا يشابهه شيء في هذا العالم . إن الكوة التي تفتح من جهنم على القبر ، لو انفتحت على هذا العالم لهلكت كافة الموجودات . نعوذ بالله منه .
فصل: في بيان الخوف من الحق المتعالي
إعلم أن الخوف من الحق جل وعلا من المنازل التي ، قلما نستطيع أن نجد للعوام من الناس منزلة ، في مستوى منزلة الخوف من الحق سبحانه . وهذا الخوف مضافا إلى أنه يكون من الكمالات المعنوية ، يعتبر منشأ لكثير من الفضائل النفسية ، وعاملا هاما لإصلاح النفس ، بل مصدر جميع الإصلاحات للنفس ، ومبدأ لعلاج جميع الأمراض الروحية . ويجب على الإنسان المؤمن بالله ، السالك والمهاجر إلى الله ، أن يهتم كثيرا بهذه المنزلة ، وأن يقبل بوجهه أكثر فأكثر على ما يبعث الخشية من الله في القلب ، ويعمق جذوره فيه ، مثل التفكر في العذاب والعقاب وشدة أهوال الموت وبعد الموت من عالم البرزخ والقيامة ، والصراط والميزان والحساب ، وألوان عذاب جهنم ، ومثل التذكر لعظمة الحق المتعالي وجلاله وقهره وسلطانه ومكره وسوء العاقبة وأمثال ذلك .
وحيث أننا عرضنا شرحا مختصرا لكل هذه المراحل في هذا الكتاب ، اقتصرنا هنا على ذكر بعض الأحاديث في فضيلة الخوف من الله تعالى .
محمد بن يعقوب بإسناده عن إسحاق بن عمار قال : قال أبو عبد الله عليه السلام : «يا إسحاق ، الاربعون حديثا :433
صفحة ٤٣٢