الاربعون حديثا
اجترئ على الكبير أما علمتم أن الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : ما يزال العبد يصدق حتى يكتبه الله صديقا وما يزال العبد يكذب حتى يكتبه الله كذابا (1) .
وفي الكافي عن الأصبغ بن نباته قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام : «لا يجد عبد طعم الإيمان حتى يترك الكذب هزله وجده» (2) .
وفي وصايا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لأبي ذر : «يا أبا ذر ، ويل للذي يحدث فيكذب ليضحك به القوم ، ويل له ، ويل له» (3) .
وبعد عرض هذه الأخبار الشديدة والمنقولة عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والأئمة المعصومين عليهم السلام ، لا بد من الجرأة الكبيرة والشقاء المضاعف ، حتى يقدم الإنسان على هذا الأمر الخطير ، والمعصية الكبيرة .
وكما أن الكذب قد عد من المفاسد الخطيرة جدا ، اعتبر صدق اللهجة والاستقامة في الحديث ، مهما جدا ، واثني عليه في أخبار أهل البيت ثناءا بليغا . ونحن نكتفي بذكر بعضها :
محمد بن يعقوب بإسناده عن أبي عبد الله عليه السلام قال : كونوا دعاة للناس بالخير بغير ألسنتكم ، ليروا منكم الاجتهاد والصدق والورع» (4) .
وقال الصدوق رحمه الله بسنده إلى رسول الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : إن أقربكم مني غدا وأوجبكم علي شفاعة ، أصدقكم لسانا ، وأداكم للأمانة وأحسنكم خلقا وأقربكم من الناس (5) .
فصل: في حقيقة الورع ومراتبه
يتحدث هذا الفصل عن الورع ، وأنه قد عد من منازل السالكين والسائرين إلى الله سبحانه ، وعرف حسب ما نقل العارف المعروف خواجة عبد الله الأنصاري «هو توق مستقصى على حذر أو تحرج على تعظيم» . وهذا التعريف يشمل كافة مراتبه ، لأن للورع مراتب كثيرة : فورع العوام ، الاجتناب عن الكبائر ، وورع الخواص الابتعاد عن الشبهات خشية الوقوع في الاربعون حديثا :426
صفحة ٤٢٥