الاربعون حديثا
بالعادلة ، لأن الخلق الحسن كما تقرر في ذلك العلم علم الأخلاق هو الخروج عن حد الإفراط والتفريط فإن كلا منهما مذموم ومشين ، وأما العدالة التي هي الحد المتوسط والمعتدل بينهما فمستحسن . مثلا :
إن الشجاعة التي هي من أصول وأركان الخلق الحسن والملكة الفاضلة ، هي الحالة المتوسطة والمعتدلة بين الإفراط ، الذي يعبر عنه بالتهور (وهو عدم الخوف من مورد ينبغي الخوف فيه) والتفريط الذي يعبر عنه بالجبن (وهو عبارة عن الخوف في موارد لا ينبغي الخوف فيها) .
والحكمة التي تكون من الأركان أيضا تتوسط بين رذيلة (السفه) وهو استعمال الفكر في غير مورده أو في الموارد التي لا ينبغي استعماله فيها . وبين رذيلة (البله) وهو عبارة عن تعطيل القوة الفكرية في الموارد التي ينبغي استعمالها فيها .
وهكذا العفة فإنها تتوسط بين رذيلة الشره والخمود . والسخاء يتوسط بين الإسراف والبخل .
فالفريضة العادلة تدل على انطباقها على علم الأخلاق . كما أن كلمة (الفريضة) أيضا تشعر بذلك .لأن الفريضة المقابلة للسنة الراجعة الى القسم الثالث ، يجد العقل إلى استيعابها سبيلا ، كما هو شأن علم الأخلاق ، على خلاف السنة التي تكون تعبدا صرفا ويكون العقل عاجزا عن إدراكه .
ولهذا نقول إن (السنة القائمة) تعود إلى العلوم التعبدية ، والآداب الشرعية التي يعبر عنها بالسنة فعل المعصوم وقوله وتقريره والتي تعجز العقول غالبا عن إدراكها . وينحصر طريق إثباتها وفهمها بالسنة . كما أن توصيف السنة بالقائمة يتناسب مع الواجبات الشرعية ، لأن إقامة الواجبات من الصلوات والزكوات وغيرهما من التعابير الشائعة الصحيحة . في حين أن هذه الكلمة لم تستعمل في العلمين الآخرين ولم يكن التعبير فيهما بالسنة صحيحا .
هذا منتهى ما يمكن تطبيقه في هذا الحديث الشريف حسب المناسبات القائمة بين كلماته . والعلم عند الله .
فصل:
الآن نفسح المجال لذكر النكتة التي وعدناكم بذكرها ، وهي أن الحديث الشريف قد عبر عن علم العقائد والمعارف بالآية وهي بمعنى العلامة ، والسر في التعبير هذا هو أن العلوم العقلية ، والحقائق الاعتقادية إذا تم تحصيلها لأجل نفس هذه العلوم والحقائق ولأجل تجميع المفاهيم والمصطلحات وزخرفة العبارات وتزيين تركيب الكلمات بعضها مع بعض ومن ثم الاربعون حديثا :358
صفحة ٣٥٧