747

جامع الدروس العربية

الناشر

المكتبة العصرية

الإصدار

الثامنة والعشرون

سنة النشر

١٤١٤ هـ - ١٩٩٣ م

مكان النشر

صيدا - بيروت

الذي نُصبَ بسبب حذفِ حرفِ الجرِّ، كقولهِ تعالى ﴿ألا إنَّ ثمودَ كفروا ربَّهم﴾، أي بربهم، وقولهِ ﴿واختارَ موسى قومَهُ أربعينَ رجلًا﴾ أي من قومه، وقولِ الشاعر [من الوافر]
تَمُرُّونَ الدِّيارَ وَلَمْ تَعُوجُوا ... كَلامُكُمُ عَلَيَّ إذًا حَرامُ
أي تَمُرُّونَ بالديار، وقولِ الآخر [من البسيط]
أَمَرْتُكَ الخَيْرَ فافْعَلْ مَا أُمرْتَ بهِ ... فَقَدْ تَرْكْتُكَ ذا مَالٍ وَذا نَشَبِ
أي أمرتُك بالخير، وقولِ غيرهِ [من البسيط]
أَسْتَغْفِرُ اللهَ ذَنبًا لَسْتُ مُحْصِيَهُ ... رَبَّ الْعِبادِ، إِلَيهِ الْوَجْهُ والعَمَلُ
أي أستغفرُ اللهَ من ذنب.
ويُسمّى هذا الصنيعُ بالحذف والإيصال، أي حذفِ الجارَّ وإيصالِ الفعل غلى المفعول بنفسهِ بلا واسطة. وقال قومٌ إنهُ قياسي. والجمهورُ على انهُ سماعيٌّ.
ونَدَرَ بقاءُ الاسمِ مجرورًا بعد حذف الجارِّ، في غير مواضع حذفهِ قياسًا. ومن ذلك قولُ بعضِ العربِ، وقد سُئلَ "كيف أصبحتَ؟ " فقال "خيرٍ، إن شاءَ اللهُ"، أي "على خير"، وقولُ الشاعر [من الطويل]
إذا قيلَ أَيُّ النَّاسِ شَرٌّ قَبيلَةً ... أَشارَتْ كُلَيْبٍ بالأَكُفِّ الأَصابِعُ
أي إلى كليب. ومثلُ هذا شُذوذٌ لا يُلتفتُ إليه.

3 / 196