685

جامع الدروس العربية

الناشر

المكتبة العصرية

الإصدار

الثامنة والعشرون

سنة النشر

١٤١٤ هـ - ١٩٩٣ م

مكان النشر

صيدا - بيروت

خالدٌ. ومن ذلك ما حكاهُ سيبويهِ عن يُونسَ أنه سمع قومًا يُوثَقُ بِعربيَّتهم، يقولون "ما لي إلا أبوك ناصرٌ"، وعليه قولُ الشاعر [من الطويل]
لأَنَّهُمُ يَرْجُونَ مِنْكَ شَفاعَةً ... إِذا لم يَكنْ إِلاَّ النَّبِيُّونَ شافعُ
وهذا من البدل المقلوب.
(لأنك ترى أن التابع هنا - وهو البدل ناصر وشافع - قد كان متبوعًا - أي مبدَلًا منه -، وأنّ المتبوع - وهو المبدل منه أبوك والنبيون - قد كان تابعًا - أي بدلًا - لأنّ الأصل "مالي ناصر إلا أبوك، وإذا لم يكن شافع إلا النبيون".
ونظيره في القلب - اي جعلِ التابع متبوعًا والمتبوع تابعًا - قولك، "ما مررت بمثلك أحد" "فأحد بدل من مثلك مجرور مثله. وقد كان "مثلك" صفة له مؤخرة عنه، لأن الأصل "ما مررت بأحد مثلك") .
متى يجب أن يكون المستثنى بالا على حسب العوامل.
يجبُ أن يكون المستثنى بإلا على حسب ما يطلبُهُ العاملُ قبلَهُ، متى حُذِفَ المستثنى منه من الكلام، فيتفرَّعُ ما قبلَ "إلا" للعملِ فيما بعدَها، كما لو كانت "إلا" غيرَ موجودةٍ. ويجبُ حينئذٍ أن يكون الكلامُ منفيًّا أو شِبهَ منفيٍّ، نحو "ما جاءَ إلا عليٌّ، ما رأيتُ إلا عليًّا، ما مررتُ إلا بعليّ" ومنه في النهي قوله تعالى ﴿ولا تَقولوا على الله إلا الحقّ﴾، وقولهُ "ولا تُجادلوا أهلَ الكتابِ إلا بالتي هيَ أحسن". ومنه في الاستفهامِ قولُه سبحانهُ "فَهَلْ يَهلِكُ إلا القومُ الفاسقون".

3 / 134