583

جامع الدروس العربية

الناشر

المكتبة العصرية

الإصدار

الثامنة والعشرون

سنة النشر

١٤١٤ هـ - ١٩٩٣ م

مكان النشر

صيدا - بيروت

وإن كان يتعدَّى بحرف الجرّ، سقطَ حرفُ الجرّ وكانت الجملة منصوبة محلًاّ بإسقاط الجارِّ (وهو ما يسمُّونهُ النصبَ على نَزع الخافض)، مثل "فكَّرت أصحيحٌ هذا أم لا؟ "، لأن فكَّرَ يتعدَّى بفي، تقول "فكَّرْتُ في الأمر".
(المفعولُ المطلقُ)
المفعولُ المطلَقُ مَصدرٌ يُذكرُ بعد فعلٍ من لفظهِ تأكيدًا لمعناهُ، أو بيانًا لِعَددِهِ، أو بيانًا لنوعهِ، أو بَدَلًا من التلفُّظِ بفعلهِ. فالأول نحو ﴿وكلّم اللهُ مُوسى تكليمًا﴾ . والثاني نحو "وقفتُ وقفتينِ". والثالثُ نحو "سرتُ سيرَ العُقلاءِ". والرابعُ نحو "صَبرًا على الشدائد".
واعلم أنّ ما يُذكرُ بدلًا من فعلهِ لا يُرادُ به تأكيدٌ ولا بيان عددٍ أو نوع.
وفي هذا المبحث ستَّةَ مَباحث.
١- الْمَصْدَرُ المُبْهَمُ وَالْمَصْدَرُ المُخْتَصُّ
المصدرُ نوعانِ مُبهمٌ ومُختَص.
فالمُبهم ما يُساوي معنى فعلهِ من غير زيادةٍ ولا نقصانٍ، وإنما يُذكرُ لمجرّد التأكيد، "قمتُ قيامًا. وضربتُ اللصّ ضربًا"، أو بدَلًا من التّلفّظِ بفعلهِ، نحو "إيمانًا لا كُفْرًا"، ونحو "سَمعًا وطاعةً"، إذِ المعنى "آمِنْ ولا تكْفُرْ، وأَسمعُ وأُطيعُ".
ومن ثمَّ لا يجوزُ تثنيتُهُ ولا جمعهُ، لأنَّ المؤكدَ بمنزلةِ تكرير الفعلِ،

3 / 32