164

أنولوطيقا الأولا

تصانيف

فعلى هذا النحو ليس يمكن أن تكون الخدعة فى كلتا مقدمتى القياسين الكبريين. وأما فى الواحدة منهما فقد يمكن. وأما فى قياس واحد فقد تكون الخدعة فى كلتا المقدمتين. ومثال ذلك أن تكون ا فى كل ٮ، وٮ فى كل ح، وأيضا أن ا غير موجودة فى شىء من ح، لأن هذه الخدعة شبيهة بالخدعة فى الجزئيات، مثل أنه إن كانت ا موجودة فى كل ٮ، وٮ فى كل ح، فإن ا تكون موجودة فى كل ح. فإن علم أحد أن ا موجودة فى كل ما يوجد فيه ٮ، فإنه يعلم أن ا موجودة فى ح، ولكن بشىء يمنع أن يجهل وجود ح، مثل أنه إن كانت ا زاويتين قائمتين، و ٮ مثلث، و ح مثلث محسوس، فإنه قد يتوهم أحد أن ح غير موجودة وهو عالم بأن كل مثلث فزواياه مساوية لزاويتين قائمتين. فإذن شىء واحد يعلم ويجهل معا، لأن المعرفة بأن كل مثلث فزواياه قائمتان ليست مبسوطة، ولكن منها عامية ومنها خاصية. فعلى هذا النحو يكون أن نعرف ح بمعرفة عامية، وأما بمعرفة خاصية فلا نعرفها. فإذن لم يجمع الأضداد من عرف الشىء وجهله هكذا. وكذلك القول الذى فى «مانون» أن التعلم تذكر، لأنه ليس يعرض بجهة من الجهات أن تتقدم المعرفة الجزئيات، ولكن نعرفها بالحس، فإنا عالمون بها قبل ذلك. لأنا إذا علمنا أن هذا الشىء مثلث، فقد علمنا أن زواياه مساوية لزاويتين قائمتين. وكذلك يعرض فى سائر الأشياء. فهو بين أن بالعلم العامى تعرف الجزئيات، وأما بالعلم الجزئى فلا نعرفها، فإذن قد يمكن أن نختدع فيها. غير أنه ليس بالتضاد، ولكن يكون لنا العلم العام ونحن مختدعون فى المعرفة الجزئية. وكذلك القول فى الأشياء التى قيلت أولا، لأن الخدعة التى فى الحد الأوسط ليست مضادة للعلم القياسى، ولا الخدعة التى فى كلا الحدين مضادة أيضا للعلم القياسى. فلا شىء يمنع أن نعلم أن ا فى كل ٮ، وأن ٮ فى كل ح ثم نظن أن ا غير موجودة فى ح — مثل أن كل بغلة عاقر، وأن هذه بغلة، وأنها تنتج، لأنه لا نعلم أن ا موجودة فى ح. وذلك يعرض إذا لم يستعمل الظن فى الأمرين جميعا معا. فإذن هو بين أنه إن علم أحدهما ولم يعلم الآخر فإنه يختدع، كالذى يعرض فى العلم الكلى والجزئى، لأنه ليس شىء من المحسوسات، إذا كان خارجا من الحس، يعرف. ولا أيضا إذا حسسناه وعرفناه معرفة عامية وخاصية، فإنا لا محالة نعرفه معرفة بالفعل، لأن المعرفة تقال على ثلاثة ضروب: إما عامية، وإما خاصية، وإما معرفة بالفعل. فإذن والخدعة أيضا على ثلاثة أضرب. فلا شىء يمنع إذن أن يجهل الشىء الواحد بعينه ويعلم، لا بالتضاد، كالذى يعرض لمن عرف المقدمة على كلتا الجهتين: أعنى المعرفة العامية والخاصية، لأنه إذا توهم أن البغلة تنتج، فإن المعرفة التى بالفعل ليست له، وليس كذلك من قبل ظنه المضاد لعلمه، لأن الخدعة التى تضاد الخدعة العامية بقياس تكون — والذى يتوهم أن الخير والشر شىء واحد، فإنه يتوهم أن الخير هو شر، وبيان ذلك أن تكون ا خيرا و ٮ شرا، وأيضا ح خير — فلأنه يظن أن ٮ و ح شىء واحد يتوهم أن ح هو ٮ، وأيضا أن ٮ هو ا؛ فإذن ح هو ا. وكما أنه لو كانت ٮ تقال على ح بالحقيقة، وأيضا وكمثل ذلك ا على ٮ، فإنه بالحقيقة كانت تقال ا على ح. كذلك يعرض وفى الظن، وأيضا فى أن أشياء ما هى شىء واحد، لأنه إن كانت ح و ٮ شيئا أحدا وٮ وا شيئا أحدا، فإن ح و ا شىء أحد. فإذن وفى الظن هكذا يعرض. فالنتيجة تكون اضطرارية إن وضعت المقدمة الكبرى، ولكن تلك كذب. وذلك أن يتوهم أحد أن الخير شر لا بالعرض. وذلك يمكن أن يتوهم على ضروب كثيرة. وليستقص ما قلناه بأفضل مما مثلناه.

[chapter 68: II 22] 〈قواعد لعكس الأشياء المرغوب فيها أو التى تنتخب، ومقارنتها〉

صفحة ٢٩١