928

أنساب الأشراف

محقق

سهيل زكار ورياض الزركلي

الناشر

دار الفكر

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤١٧ هـ - ١٩٩٦ م

مكان النشر

بيروت

مناطق
العراق
عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ إِلَى الْكُوفَةِ مِنْ صِفِّينَ خَاصَمَتْهُ الْحَرُورِيَّةُ سِتَّةَ أَشْهُرٍ وَقَالُوا: شَكَّكْتَ فِي أَمْرِكَ وحكمت عدوك ودهنت فِي الْجِهَادِ، وَتَأَوَّلُوا عَلَيْهِ الْقُرْآنَ [١] فَقَالُوا: قَالَ الله: «وَاللَّهُ يَقْضِي بِالْحَقِّ» الآية: (٢٠/ غافر) وَطَالَتْ خُصُومَتُهُمْ لِعَلِيٍّ، ثُمَّ زَالُوا بِرَايَاتِهِمْ وَهُمْ خَمْسَةُ آلافٍ عَلَيْهِمُ ابْنُ الْكَوَّاءِ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمْ عَلِيٌّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ وَصَعْصَعَةَ بْنَ صُوحَانَ فَدَعَوَاهُمْ إِلَى الْجَمَاعَةِ وَنَاشَدَاهُمْ فَأَبَوْا عَلَيْهِمَا، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ عَلِيٌّ أَرْسَلَ إِلَيْهِمْ إِنَّا نُوَادِعُكُمْ إِلَى مُدَّةٍ نَتَدَارَسُ فِيهَا كِتَابَ اللَّهِ لَعَلَّنَا نَصْطَلِحُ، وَقَالَ لَهُمْ: [أَبْرِزُوا مِنْكُمُ اثْنَا عَشَرَ نَقِيبًا، وَابْعَثْ مِنَّا مِثْلَهُمْ وَنَجْتَمِعُ بِمَكَانِ كَذَا فَيَقُومُ خُطَبَاؤُنَا بِحُجَجِنَا وَخُطَبَاؤُكُمْ بِحُجَجِكُمْ.] فَفَعَلُوا وَرَجَعُوا فَقَامَ عَلِيٌّ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ:
أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي لَمْ أَكُنْ أَحْرَصَكُمْ عَلَى هَذِهِ الْقَضِيَّةِ وَعَلَى التَّحْكِيمِ، وَلَكِنَّكُمْ وَهَنْتُمْ فِي الْقِتَالِ، وَتَفَرَّقْتُمْ عَلَيَّ وَخَاصَمَنِي الْقَوْمُ بِالْقُرْآنِ وَدَعَوْنَا إِلَيْهِ، فَخَشِيتُ إِنْ أَبَيْتُ الَّذِي دَعَوْا إِلَيْهِ مِنَ الْقُرْآنِ وَالْحُكْمِ، أَنْ يَتَأَوَّلُوا عَلَيَّ قَوْلَ اللَّهِ:
«أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتابِ يُدْعَوْنَ إِلى كِتابِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ» الآية: (٢٣/ آل عمران) . ويتأولوا (علي قوله): «لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ [٢] (وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ) ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ» . الآية: (٩٥/ المائدة) . ويتأولوا (علي) قوله:

[١] كذا في النسخة، وفي ترجمة عبد الله بن الكواء من تاريخ دمشق: ج ٣٧ ص ٣١٧:
«وتأولوا على علي وأصحابه: «إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفاصِلِينَ» (٥٧/ الانعام) .
وتأولوا قول الله: «وَاللَّهُ يَقْضِي بِالْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَقْضُونَ بِشَيْءٍ» (٢٠/ غافر) إلخ.
[٢] وبعده في النسخة هكذا: «إلى قوله: «ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ» . وقد ذكرنا ما أسقطه من الآية ووضعناه بين المعقوفين.

2 / 353