546

أنساب الأشراف

محقق

سهيل زكار ورياض الزركلي

الناشر

دار الفكر

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤١٧ هـ - ١٩٩٦ م

مكان النشر

بيروت

مناطق
العراق
لَهُمْ. ثُمَّ قَالَ: إِنَّ عَبْدًا مِنْ عِبَادِ اللَّه خَيَّرَهُ اللَّه بَيْنَ الدُّنْيَا وَبَيْنَ مَا عِنْدَهُ، فَاخْتَارَ مَا عِنْدَ رَبِّهِ. فَفَهِمَهَا أَبُو بَكْرٍ وَعَرَفَ أَنَّهُ يُرِيدُ نَفْسَهُ، فَبَكَى وَقَالَ:
نَحْنُ نَفْدِيكَ بِأَنْفُسِنَا وَأَمْوَالِنَا وَأَبْنَائِنَا. ثُمَّ قَالَ: انْظُرُوا هَذِهِ الأَبْوَابَ الشَّاخِصَةَ- أَوِ الشَّارِعَةَ، أَوْ كَلِمَةً نَحْوَهَا- فَسُدُّوهَا إِلا بَابَ أَبِي بَكْرٍ، فَإِنِّي لا أَعْلَمُ أَحَدًا كَانَ أَفْضَلُ عِنْدِي يَدًا فِي الصُّحْبَةِ مِنْهُ.
حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، ثنا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ حَبِيبِ بْنِ أَبِي الْعِشْرِينَ، أَنْبَأَ الأَوْزَاعِيُّ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ/ ٢٦٤/ عِكْرِمَةَ قَالَ:
سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: [قَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ:
إِنَّ عَبْدًا خُيِّرَ بَيْنَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ.] فَفَطِنَ أَبُو بَكْرٍ، فَبَكَى. فَقَالَ له أبو سعيد الخدرى: يا با بَكْرٍ، مَا يُبْكِيكَ مِنْ عَبْدٍ خُيِّرَ بَيْنَ الدنيا والآخرة فاختار الآخرة؟ فنطر النَّبِيُّ ﷺ إِلَى أَبِي بَكْرٍ، فَقَالَ: [إِنَّ أمَنَّكُمْ عَلَيَّ بِصُحْبَتِهِ، وَذَاتِ يَدِهِ لابْنُ أَبِي قُحَافَةَ، سُدُّوا كُلَّ خَوْخَةٍ إِلَى الْمَسْجِدِ إِلا خَوْخَةَ أَبِي بَكْرٍ] .
حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، ثنا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، أَنْبَأَ شُعْبَةُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ:
كُنَّا نُحَدِّثُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لا يَمُوتُ حَتَّى يُخَيَّرَ بَيْنَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ: فَلَمَّا اشْتَكَى رَسُولُ اللَّه ﷺ وَجَعَهُ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ عُرِضَتْ لَهُ بَحَّةٌ [١]، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: «[بَلِ الرَّفِيقَ الأَعْلَى مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ]»، فَعَلِمْتُ أَنَّهُ خُيِّرَ فَاخْتَارَ مَا عِنْدَ اللَّه.
١١١٠- حدثني عَبْدُ اللَّه بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ [٢]، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّه بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّه ﷺ اسْتَغْفَرَ لأَصْحَابِ أُحُدٍ، ثُمَّ قَالَ: [يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ، اسْتَوْصُوا بِالأَنْصَارِ خَيْرًا فَإِنَّ الناس يزيدون والأنصار على هيئتهم

[١] خشونة الصوت.
[٢] ابن هشام، ص ١٠٠٧.

1 / 547