418

أنساب الأشراف

محقق

سهيل زكار ورياض الزركلي

الناشر

دار الفكر

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤١٧ هـ - ١٩٩٦ م

مكان النشر

بيروت

مناطق
العراق
الْمُؤْمِنِينَ، وَكَانَتْ مِنْ أَسْخَى النَّاسِ.
وَحَدَّثَنِي أَبُو حَسَّانٍ الزِّيَادِيُّ، عَنْ أَبِي عَاصِمٍ الْعَبَّادَانِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: بَاعَتْ عَائِشَةُ دَارًا لها بمئة أَلْفِ دِرْهَمٍ، ثُمَّ قَسَمَتِ الْمَالَ. فَبَلَغَ ذَلِكَ ابْنَ الزُّبَيْرِ، فَقَالَ: قَسَمْتِ مِائَةَ أَلْفٍ، وَاللَّهِ لَتَنْتَهِيَنَّ عَنْ بَيْعِ رِبَاعِهَا أَوْ لأَحْجُرَنَّ عَلَيْهَا. فَقَالَتْ: «أَهُوَ يَحْجُرُ عَلَيَّ؟ عَلَيَّ نَذْرٌ إِنْ كَلَّمْتُهُ أَبَدًا» .
فَضَاقَتْ بِهِ الدُّنْيَا، حَتَّى كَلَّمَتْهُ، وأعتقت مائة رقبة.
٨٨١- حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ مَيْمُونٍ، ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ مسروق قال:
دخل حسان على عائشة بعد ما كُفَّ بَصَرُهُ. فَقِيلَ لَهَا: أَتُدْخِلِينَ عَلَيْكِ هَذَا الَّذِي قَالَ اللَّهُ فِيهِ: وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذابٌ عَظِيمٌ؟) [١] فقالت:
أو ليس هُوَ فِي عَذَابٍ، وَقَدْ كُفَّ بَصَرُهُ؟ فَأَنْشَدَهَا بَيْتًا قَالَهُ لابْنَتِهِ [٢]:
حَصَانٌ رَزَانٌ لا تُزَنُّ بِرِيبَةٍ ... وَتُصْبِحُ غَرْثَى مِنْ لُحُومِ الْغَوَافِلِ
فَقَالَتْ: لكنك لست كذاك.
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ، عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ:
لَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ [٣] عُذْرَ عَائِشَةَ، قَامَ إِلَيْهَا أَبُو بَكْرٍ فَقَبَّلَ رَأْسَهَا. فَقَالَتْ: بِحَمْدِ اللَّهِ، لا بِحَمْدِكَ ولا حمد صاحبك يا أبتاه إلا عَذَرْتَنِي؟ فَقَالَ: «وَكَيْفَ أَعْذِرُكِ بِمَا لا أَعْلَمُ؟ أَيُّ أَرْضٍ تُقِلُّنِي يَوْمَ أَعْذِرُكِ بِمَا لا عِلْمَ لِي بِهِ؟» حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، ثنا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ قَالَ: كَانَتْ عَائِشَةُ تَكْرَهُ أَنْ يُسَبَّ عِنْدَهَا حَسَّانٌ، وتقول: إنه الذى قال [٤]:

[١] القرآن، النور (٢٤/ ١١) .
[٢] ديوان حسان، ق ١١٢، ب ٢: (حصانا رزان الرجل يشبع جارها وتصبح إلخ): السهيلي ٢/ ٢٢٤، صحيح البخارى، كتاب المغازى (٦٤/ ٣٦) وعنده كما عندنا، ابن هشام، ص ٧٢٩، كذلك. (تزن: تظن. خ: يصبح غرثى) .
[٣] القرآن، النور (٢٤/ ١١ وما بعدها) .
[٤] ديوان حسان، ق ١، ب ٢٧، ابن هشام، ص ٨٣٠، صحيح البخارى، كتاب المغازى (٦٤/ ٣٦، حديث ١) .

1 / 419