481

أنموذج جليل في أسئلة وأجوبة عن غرائب آي التنزيل

محقق

د. عبد الرحمن بن إبراهيم المطرودى

الناشر

دار عالم الكتب المملكة العربية السعودية

الإصدار

الأولى،١٤١٣ هـ

سنة النشر

١٩٩١ م

مكان النشر

الرياض

سورة الحجرات
* * *
فإن قيل: كيف قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ) والمراد به نهيهم أن يتقدموا على رسول الله ﷺ بقول أو فعل، لا أن يقدموا غيرهم؟
قلنا: قدم هنا لازم بمعنى تقدم كما في قولهم بين وتبين، وفكر وتفكر، ووقف وتوقف
ومنه قول الشاعر:
إذا نحن سرنا سارت الناس خلفنا. . . وإن نحن أو منا إلى الناس وقفوا
أى توقفوا، وقيل: معناه لا تقدموا فعلًا قبل أمر رسول الله ﷺ.
* * *
فإن قيل: (وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ) بعد قوله سبحانه: (لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ)؟
قلنا: فائدة تحريم الجهر في مخاطبته وإن لم يتضمن رفع صوتهم على صوته، وهذا غير مستفاد من النهى الأول، الثانى: إن المراد بالثانى النهى عن مخاطبته ﷺ بأسمه نحو قولهم يا محمد ويا أحمد فهو أمر لهم بتوقيره وتعظيمه في المخاطبة، وأن يقولوا يا رسول الله ويا نبى الله ونحو ذلك، ونظيره قوله ﷾: (لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا)

1 / 480