الأموال
محقق
خليل محمد هراس.
الناشر
دار الفكر.
مكان النشر
بيروت.
•
الإمبراطوريات و العصور
الخلفاء في العراق، ١٣٢-٦٥٦ / ٧٤٩-١٢٥٨
١٦٣٩ - قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ، يَقُولُ: كُنْتُ مَعَ مَسْرُوقٍ بِالسِّلْسِلَةِ، فَمَا رَأَيْتُ أَمِيرًا قَطُّ كَانَ أَعَفَّ مِنْهُ، مَا كَانَ يُصِيبُ شَيْئًا إِلَّا مَاءَ دِجْلَةَ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وُجُوهُ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ الَّتِي ذَكَرْنَا فِيهَا الْعَاشِرَ، وَكَرَاهَةَ الْمَكْسِ، وَالتَّغْلِيظَ فِيهِ أَنَّهُ قَدْ كَانَ لَهُ أَصْلٌ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، يَفْعَلُهُ مُلُوكُ الْعَرَبِ وَالْعَجَمِ جَمِيعًا، فَكَانَتْ سُنَّتُهُمْ أَنْ يَأْخُذُوا مِنَ التُّجَّارِ عُشْرَ أَمْوَالِهِمْ إِذَا مَرُّوا بِهَا عَلَيْهِمْ.
١٦٤٠ - يُبَيِّنُ ذَلِكَ مَا ذَكَرْنَا مِنْ كُتُبِ النَّبِيِّ ﷺ لِمَنْ كَتَبَ مِنْ أَهْلِ الْأَمْصَارِ مِثْلِ ثَقِيفٍ، وَالْبَحْرَيْنِ، وَدَوْمَةِ الْجَنْدَلِ، وَغَيْرِهِمْ مِمَّنْ أَسْلَمَ أَنَّهُمْ لَا يُحْشَرُونَ، وَلَا يُعْشَرُونَ. فَعَلِمْنَا بِهَذَا أَنَّهُ قَدْ كَانَ مِنْ سُنَّةِ الْجَاهِلِيَّةِ مَعَ أَحَادِيثَ فِيهِ كَثِيرَةٍ، فَأَبْطَلَ اللَّهُ ذَلِكَ بِرَسُولِهِ ﷺ، وَجَاءَتْ فَرِيضَةُ الزَّكَاةِ بِرُبُعِ الْعُشْرِ مِنْ كُلِّ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ خَمْسَةٌ، فَمَنْ أَخَذَهَا مِنْهُمْ عَلَى فَرْضِهَا فَلَيْسَ بِعَاشِرٍ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْخُذِ الْعُشْرَ، إِنَّمَا أَخَذَ رُبُعَهُ
١٦٤١ - وَهُوَ مُفَسَّرٌ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي يُحَدِّثُونَهُ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ حَرْبِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الثَّقَفِيِّ، عَنْ جَدِّهِ أَبِي أُمِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ عُشُورٌ، إِنَّمَا الْعُشُورُ عَلَى الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى
١٦٤٢ - وَكَذَلِكَ الْحَدِيثُ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ مَرْفُوعًا حِينَ ذَكَرَ الْعَاشِرَ، فَقَالَ: هُوَ الَّذِي يَأْخُذُ الصَّدَقَةَ بِغَيْرِ حَقِّهَا
⦗٦٣٧⦘
١٦٤٣ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَإِذَا زَادَ الْأَخْذُ عَلَى أَصْلِ الزَّكَاةِ، فَقَدْ أَخَذَهَا بِغَيْرِ حَقِّهَا.
١٦٤٤ - وَكَذَلِكَ وَجْهُ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ حِينَ سُئِلَ: هَلْ عَلِمْتَ عُمَرَ أَخَذَ الْعُشْرَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ؟ فَقَالَ: لَا، لَمْ أَعْلَمْهُ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: إِنَّمَا نَرَاهُ أَرَادَ هَذَا، وَلَمْ يُرِدِ الزَّكَاةَ، وَكَيْفَ يُنْكِرُ ذَلِكَ وَقَدْ كَانَ عُمَرُ وَغَيْرُهُ مِنَ الْخُلَفَاءِ يَأْخُذُونَهَا عِنْدَ الْأَعْطِيَةِ، وَكَانَ رَأَى ابْنُ عُمَرَ دَفْعَهَا إِلَيْهِمْ؟
١٦٤٥ - وَكَذَلِكَ حَدِيثُ زِيَادِ بْنِ حُدَيْرٍ حِينَ قَالَ: مَا كُنَّا نَعْشِرُ مُسْلِمًا، وَلَا مُعَاهَدًا، إِنَّمَا أَرَادَ أَنَّا كُنَّا نَأْخُذُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ رُبْعَ الْعُشْرِ، وَمِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ نِصْفَ الْعُشْرِ.
١٦٤٦ - فَإِذَا كَانَ الْعَاشِرُ يَأْخُذُ الزَّكَاةَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِذَا أَتَوْهُ بِهَا طَائِعِينَ غَيْرَ مُكْرَهِينَ، فَلَيْسَ بِدَاخِلٍ فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ، فَإِنِ اسْتَكْرَهَهُمْ عَلَيْهَا آمَنَ أَنْ يَكُونَ دَاخِلًا فِيهَا، وَإِنْ لَمْ يَزِدْ عَلَى رُبُعِ الْعُشْرِ؛ لِأَنَّ سُنَّةَ الصَّامِتِ خَاصَّةً أَنْ يَكُونَ النَّاسُ فِيهِ مُؤْتَمَنِينَ عَلَيْهِ.
١٦٤٧ - مِنْ ذَلِكَ حَدِيثُ مَسْرُوقٍ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ، قَوْلُهُ: لَا أَدْرِي مَا هَذَا الْحَبْلُ الَّذِي لَمْ يَسُنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَلَا أَبُو بَكْرٍ، وَلَا عُمَرُ. وَكَانَ حَبْلًا يُعْتَرَضُ بِهِ النَّهْرُ، يَمْنَعُ السُّفُنَ مِنَ الْمُضِيِّ حَتَّى تُؤْخَذَ مِنْهُمُ الصَّدَقَةُ. فَأَنْكَرَ مَسْرُوقٌ أَنْ تُؤْخَذَ مِنْهُمْ عَلَى اسْتِكْرَاهٍ.
١٦٤٨ - وَقَدْ فَسَّرَهُ حَدِيثُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ، قَوْلُهُ: مَنْ جَاءَكَ بِصَدَقَةٍ فَاقْبَلْهَا، وَمَنْ لَمْ يَأْتِكَ بِهَا فَاللَّهُ حَسِيبُهُ.
⦗٦٣٨⦘
١٦٤٩ - وَكَذَلِكَ حَدِيثُ عُثْمَانَ، قَوْلُهُ: وَمَنْ أَخَذْنَا مِنْهُ لَمْ نَأْخُذْ مِنْهُ حَتَّى يَأْتِيَنَا بِهَا تَطَوُّعًا. وَإِنَّمَا كَانُوا يَسْأَلُونَكَ عَنِ الزَّكَاةِ عِنْدَ الْأَعْطِيَةِ قَبْلَ أَنْ تُقْبَضَ، فَإِذَا قُبِضَتْ وَحِيزَتْ فَإِنَّمَا هِيَ أَمَانَاتُهُمْ. فَهَذِهِ هِيَ سُنَّةُ زَكَاةِ الْعَيْنِ وَالْوَرِقِ. وَأَمَّا الصَّدَقَةُ الَّتِي يُكْرَهُ النَّاسُ عَلَيْهَا، وَيُجَاهَدُونَ عَلَى مَنْعِهَا، فَصَدَقَةُ الْمَاشِيَةِ وَالْحَرْثِ وَالنَّخْلِ.
١٦٥١ - فَإِذَا كَانَ الْعَاشِرُ يَعْمَلُ بِهَذَا، لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ مِنْ هَذَا التَّغْلِيظِ، وَكَيْفَ يَكُونُ هَذَا مَكْرُوهًا، وَقَدْ فَعَلَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، وَالْأَئِمَّةُ بَعْدَهُ؟ ثُمَّ لَا نَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ عُلَمَاءِ أَهْلِ الْحِجَازِ، وَالْعِرَاقِ، وَالشَّامِ وَلَا غَيْرِ ذَلِكَ كَرِهَهُ، وَلَا تَرَكَ الْأَخْذَ بِهِ، وَكَانُوا يَرَوْنَ مَا أَخَذَهُ الْعَاشِرُ مُجْزِيًا مِنَ الزَّكَاةِ.
١٦٥٢ - مِنْهُمْ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، وَالْحَسَنُ، وَإِبْرَاهِيمُ.
١٦٥٣ - وَكَانَ مَذْهَبَ عُمَرَ فِيمَا وَضَعَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ يَأْخُذُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ الزَّكَاةَ، وَمِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ الْعُشْرَ تَامًّا؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَأْخُذُونَ مِنْ تُجَّارِ الْمُسْلِمِينَ مِثْلَهُ إِذَا قَدِمُوا بِلَادَهُمْ، فَكَانَ سَبِيلُهُ فِي هَذَيْنِ الصِّنْفَيْنِ بَيِّنًا وَاضِحًا.
١٦٥٤ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَكَانَ الَّذِي يُشْكِلُ عَلَى وَجْهِهِ أَخْذُهُ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ، فَجَعَلْتُ أَقُولُ: لَيْسُوا بِمُسْلِمِينَ فَتُؤْخَذَ مِنْهُمُ الصَّدَقَةُ، وَلَا مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ فَيُؤْخَذَ مِنْهُمْ مِثْلُ مَا أَخَذُوا مِنَّا، فَلَمْ أَدْرِ مَا هُوَ، حَتَّى تَدَبَّرْتُ حَدِيثًا لَهُ، فَوَجَدْتُهُ إِنَّمَا صَالَحَهُمْ عَلَى ذَلِكَ صُلْحًا سِوَى جِزْيَةِ الرُّؤُوسِ، وَخَرَاجِ الْأَرَضِينَ
1 / 636