الأموال
محقق
خليل محمد هراس.
الناشر
دار الفكر.
مكان النشر
بيروت.
•
الإمبراطوريات و العصور
الخلفاء في العراق، ١٣٢-٦٥٦ / ٧٤٩-١٢٥٨
بَابُ إِحْيَاءِ الْأَرَضِينَ وَاحْتِجَارِهَا وَالدُّخُولِ عَلَى مَنْ أَحْيَاهَا قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: جَاءَتِ الْأَحْكَامُ فِي الْإِحْيَاءِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يَأْتِيَ الرَّجُلُ الْأَرْضَ الْمَيْتَةَ فَيُحْيِيهَا وَيُعَمِّرَهَا، ثُمَّ يَثِبَ عَلَيْهَا رَجُلٌ آخَرُ فَيُحْدِثُ غَرْسًا أَوْ بُنْيَانًا؛ لِيَسْتَحِقَّ بِذَلِكَ مَا كَانَ أَحْيَا الَّذِي قَبْلَهُ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنْ يُقْطِعَ الْإِمَامُ رَجُلًا أَرْضًا مَوَاتًا، فَتَصِيرُ مِلْكًا لِلْمُقْطَعِ، إِلَّا أَنَّهُ يُفْرِطُ فِي إِحْيَائِهَا وَعِمَارَتِهَا حَتَّى يَأْتِيَهَا آخَرُ فَيُحْيِيهَا وَيُعَمِّرَهَا وَهُوَ يَحْسِبُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهَا رَبٌّ، وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ: أَنْ يَحْتَجِرَ الرَّجُلُ الْأَرْضَ، وَالِاحْتِجَارُ أَنْ يَضْرِبَ عَلَيْهَا مَنَارًا، أَوْ يَحْتَفِرَ حَوْلَهَا حَفِيرًا، أَوْ يُحْدِثَ مُسَنَّاةً، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، مِمَّا يَكُونُ بِهِ الْحِيَازَةُ، ثُمَّ يَدَعُهَا مَعَ هَذَا فَلَا يُعَمِّرُهَا، وَيَمْتَنِعُ غَيْرُهُ مِنْ إِحْيَائِهَا لِمَكَانِ حِيَازَتِهِ وَاحْتِجَارِهِ، وَفِي كُلِّ هَذِهِ الْوُجُوهِ سُنَنٌ وَآثَارٌ
٧٠٢ - فَأَمَّا الْوَجْهُ الْأَوَّلُ فَإِنَّ أَبَا مُعَاوِيَةَ حَدَّثَنَا، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيْتَةً فَهِيَ لَهُ، وَمَا أَكَلَتِ الْعَافِيَةُ مِنْهَا فَهِيَ لَهُ صَدَقَةٌ» ⦗٣٦٣⦘ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: الْعَافِيَةُ مِنَ السِّبَاعِ وَالطَّيْرِ وَالنَّاسِ، وَكُلُّ شَيْءٍ يَعْتَافُهُ
1 / 362