478

الأموال لابن زنجويه

محقق

الدكتور شاكر ذيب فياض، الأستاذ المساعد - بجامعة الملك سعود

الناشر

مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م

مكان النشر

السعودية

بَابٌ: تَزْكِيَةُ الْمَالِ يَكُونُ مُنَجَّمًا عَلَى صَاحِبِهِ
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
١٧٤٧ - أنا ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ عِكْرِمَةَ، مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ كَانَ يَذْكُرُ أَنَّ قَوْلَ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي هَذَا وَأَشْبَاهِهِ مِنْ زَكَاةِ الدَّيْنِ، مِثْلَ قَوْلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ: فَالْأَمْرُ عِنْدَنَا فِي ذَلِكَ أَنْ يُؤَدِّيَ زَكَاةَ مَا نَضَّ مِنْهُ، وَلَا يُؤَدِّيَ عَنِ الْغَائِبِ
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
١٧٤٨ - أنا ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ: " فِي رَجُلٍ أَعْطَى مَتَاعًا، أَوْ وَرِثَهُ، ثُمَّ بَاعَهُ إِلَى سِنِينَ، قَالَ: لَا أَرَى عَلَيْهِ زَكَاةً حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ بَعْدَ أَنْ يَسْتَوْفِيَهُ " قَالَ: وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ بَاعَ أَرْضًا لَهُ، فَأَقَامَ الثَّمَنَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي سِنِينَ؟ فَقَالَ: مَا أَرَى عَلَيْهِ فِيهَا زَكَاةً حَتَّى يَحُولَ الْحَوْلُ مِنْ يَوْمِ يَقْبِضُ الذَّهَبَ وَقَالَ مَالِكٌ: مَا كَانَ عِنْدَكَ مِنْ مَالٍ فَخَرَجَ مِنْكَ فِي سَلَفٍ أَوْ غَيْرِهِ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَيْكَ، فَأَدِّ زَكَاتَهُ حِينَ تَقْبِضُهُ، وَلَيْسَ مَا أَخْرَجْتَ مِنْ يَدِكَ بِمَنْزِلَةِ مَا لَمْ يَكُنْ عِنْدَكَ، وَلَمْ يَخْرُجْ مِنْ يَدِكَ، وَلَمْ تَقْبِضْهُ وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ بَاعَ عَرْضًا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ، ثُمَّ أَخَذَ مَكَانَ الْأَلْفِ عَرَضًا، فَأَقَامَ عِنْدَهُ حَوْلًا، أَيُزَكِّيهِ؟ قَالَ: لَا حَتَّى يَبِيعَهُ، فَإِذَا بَاعَهُ زَكَّاهُ
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
١٧٤٩ - ثَنَا ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَجُلًا، بَاعَ مِنْ رَجُلٍ مَالًا لِيَتِيمٍ لَهُ بِعِشْرِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ مُنَجَّمَةً عَلَى الْمُبْتَاعِ، فِي كُلِّ عَامٍ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ لِوَالِي الْيَتِيمِ: أَخْرِجْ مِمَّا وَصَلَ إِلَيْكَ فِي كُلِّ عَامٍ صَدَقَةَ الْمَالِ كُلِّهِ، نَاضِّهِ وَكَالِئِهِ، فَلَمَّا سَمِعَ ذَلِكَ الرَّجُلُ اسْتَقَالَ الْبَيْعَ
بَابٌ: تَزْكِيَةُ الْمُهُورِ عَلَى الْأَزْوَاجِ
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
١٧٥٠ - أنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ الْأَزْهَرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُمَيْعٍ الْهَوْزَنِيِّ قَالَ: «أَدْرَكْتُ النِّسَاءَ الْأُوَلَ يُزَكِّينَ مُهُورَهُنَّ عَلَى أَزْوَاجِهِنَّ وَحُلِيهِنَّ»
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
١٧٥١ - أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أنا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، حَدَّثَنِي أَبُو مَعْبَدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى، عَنْ مَكْحُولٍ قَالَ: «لَا زَكَاةَ فِي ثَمَنِ دَارٍ، وَلَا مَهْرَ امْرَأَةٍ حَتَّى يَقْبِضَهُ، إِلَّا أَنْ تَكُونَ دَارًا اشْتُرِيَتْ لِلتِّجَارَةِ»
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
١٧٥٢ - ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، قَالَ: قَالَ الْعَلَاءُ بْنُ الْحَارِثِ: «مُهُورُ النِّسَاءِ دَيْنٌ يُصْنَعُ بِهِ كَمَا يَصْنَعُ صَاحِبُ الدَّيْنِ»
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
١٧٥٣ - قَالَ: قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَقَدْ ذَكَرْنَا مَا فِي زَكَاةِ الدُّيُونِ إِذَا كَانَتْ لِلرَّجُلِ، فَأَمَّا إِذَا كَانَتْ عَلَيْهِ، قَالَ: فَإِنَّ إِبْرَاهِيمَ بْنَ سَعْدٍ ثَنَا، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: سَمِعْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ يَقُولُ: «هَذَا شَهْرُ زَكَاتِكُمْ، فَمَنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَلْيُؤَدِّهِ، حَتَّى تُخْرِجُوا زَكَاةَ أَمْوَالِكُمْ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ لَمْ يُطْلَبْ مِنْهُ حَتَّى يَأْتِيَ بِهِ تَطَوُّعًا، وَمَنْ أَخَذَ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْخَذْ مِنْهُ حَتَّى يَأْتِيَ هَذَا الشَّهْرُ مِنْ قَابِلٍ» قَالَ إِبْرَاهِيمُ: أُرَاهُ يَعْنِي شَهْرَ رَمَضَانَ
أَنَا حُمَيْدٌ
١٧٥٤ - ثَنَا ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ، أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ كَانَ يَقُولُ: «هَذَا شَهْرُ زَكَاتِكُمْ، فَمَنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَلْيُؤَدِّ دَيْنَهُ حَتَّى تُحَصَّلْ أَمْوَالُكُمْ فَتُؤَدُّوا مِنْهَا الزَّكَاةَ»
١٧٥٥ - أَنَا حُمَيْدٌ أنا ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، وَمُطَرِّفٌ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُصَيْفَةَ، أَنَّهُ سَأَلَ سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ: " عَنْ رَجُلٍ، لَهُ مَالٌ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ مِثْلُهُ، أَعَلَيْهِ زَكَاةٌ؟ فَقَالَ: لَا "
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
١٧٥٦ - ثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ فُضَيْلٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، وَعَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَا: «إِذَا كَانَ عَلَيْكَ دَيْنٌ وَلَكَ مَالٌ، فَاحْسِبْ دَيْنَكَ مِنْهُ، فَإِنَّمَا زَكَاتُهُ عَلَى صَاحِبِ الدَّيْنِ»
١٧٥٧ - أَنَا حُمَيْدٌ أنا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ قَالَ: ثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ طَاوُسٍ قَالَ: «إِذَا كَانَ لَكَ دَيْنٌ وَعَلَيْكَ دَيْنٌ مِثْلُهُ، فَلَا زَكَاةَ عَلَيْكَ»
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
١٧٥٨ - ثَنَا عَلِيٌّ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ سُفْيَانَ قَالَ: «إِذَا كَانَ عَلَيْهِ أَلْفُ دِرْهَمٍ، وَعِنْدَهُ أَلْفُ دِرْهَمٍ عُرُوضٌ وَخَادِمٌ لَيْسَتْ لِلتِّجَارَةِ، فَلَيْسَ عَلَيْهِ زَكَاةُ الْأَلْفِ لِدَيْنِهِ» . حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
١٧٥٩ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَقَالَ مَالِكٌ وَاللَّيْثُ فِي رَجُلٍ لَهُ أَلْفُ دِرْهَمٍ، وَعَلَيْهِ أَلْفٌ، وَعِنْدَهُ عُرُوضٌ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ، قَالَ أَحَدُهُمَا: لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ فِي تِلْكَ الْأَلْفِ الَّتِي عِنْدَهُ، وَقَالَ الْآخَرُ: عَلَيْهِ فِيهَا الزَّكَاةُ. حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
١٧٦٠ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: يَذْهَبُ الَّذِي لَمْ يَرَ عَلَيْهِ الزَّكَاةَ إِلَى أَنْ جَعَلَ الْأَلْفَ الْعَيْنَ بِالدَّيْنِ، وَلَمْ يَحْتَسِبِ بِالْعُرُوضِ، يَقُولُ: لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِمَّا يَجِبُ عَلَى النَّاسِ فِيهِ زَكَاةٌ فِي الْأَصْلِ وَيَذْهَبُ الْآخَرُ إِلَى أَنَّهَا وَإِنْ كَانَتْ كَذَلِكَ فَإِنَّهَا مَالٌ مِنْ مَالِهِ يَمْلِكُهُ، فَجَعَلَهَا مَكَانَ دَيْنِهِ، وَرَأَى عَلَيْهِ زَكَاةَ الْأَلْفِ قَالَ: وَهَذَا الَّذِي عِنْدِي هُوَ الْقَوْلُ، لِأَنَّهُ السَّاعَةَ مَالِكٌ لِزِيَادَةِ الْأَلْفِ عَيْنٍ عَلَى مَبْلَغِ دَيْنِهِ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ لَمْ تَكُنِ الْأَلْفُ كَانَ لِغَرِيمِهِ أَنْ يَأْخُذَهُ بِالدَّيْنِ حَتَّى تُبَاعَ الْعُرُوضُ لَهُ؟ وَقَدْ زَعَمَ بَعْضُ مَنْ يُسْقِطُ الزَّكَاةَ عَنِ الدَّيْنِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ إِنَّمَا سَنَّ الزَّكَاةَ فِي الْعَيْنِ مِنَ الْمَوَاشِي دُونَ الدَّيْنِ، قَالَ: وَكَانَتِ الْإِبِلُ ⦗٩٧٢⦘ تَكُونُ دُيُونًا مِثْلَ الدِّيَاتِ وَالْأَسْلَافِ، فَلَمْ تَكُنْ تُؤْخَذُ زَكَاتُهَا، قَالَ: فَكَذَلِكَ الصَّامِتُ، وَلَا زَكَاةَ فِي الدَّيْنِ مِنْهُ. حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
١٧٦١ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أَمَّا مَا ذَكَرَ فِي الْمَاشِيَةِ، أَنَّ الصَّدَقَةَ لَمْ تَكُنْ تُؤْخَذُ مِنْ دُيُونِهَا، فَهُوَ كَمَا قَالَ، وَلَمْ يَتَنَازَعِ الْمُسْلِمُونَ فِي ذَلِكَ قَطُّ، وَلَكِنْ هَذَا نَسِيَ مَا يَدْخُلُ عَلَيْهِ، أَنَّهُ جَعَلَ الدَّيْنَ الصَّامِتَ قِيَاسًا عَلَى الْحَيَوَانِ، وَقَدْ فَرَّقَتِ السُّنَّةُ بَيْنَهُمَا، أَلَا تَرَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَبْعَثُ مُصَدِّقِيهِ إِلَى الْمَاشِيَةِ، فَيَأْخُذُونَهَا مِنْ أَرْبَابِهَا بِالْكُرْهِ مِنْهُمْ وَالرِّضَا؟ وَكَذَلِكَ كَانَتِ الْأَئِمَّةُ بَعْدَهُ، وَعَلَى مَنْعِ صَدَقَةِ الْمَاشِيَةِ قَاتَلَهُمْ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ، وَلَمْ يَأْتِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَلَا عَنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ، أَنَّهُمُ اسْتَكْرَهُوا النَّاسَ عَلَى صَدَقَةِ الصَّامِتِ، إِلَّا أَنْ يَأْتُوا بِهَا غَيْرَ مُكْرَهِينَ، إِنَّمَا هِيَ أَمَانَاتُهُمْ يُؤَدُّونَهَا أَمَانَةَ حُكْمٍ، وَهِيَ فِيمَا بَيْنَهُمْ، وَعَلَيْهِمْ فِيهَا أَدَاةُ الْعَيْنِ وَالدَّيْنِ، لِأَنَّهَا مِلْكُ أَيْمَانِهِمْ، وَهُمْ مُؤْتَمَنُونَ عَلَيْهَا وَأَمَّا الْمَاشِيَةُ، فَإِنَّهُ حُكْمٌ يُحْكَمُ بِهَا عَلَيْهِمْ، وَإِنَّمَا تَقَعُ الْأَحْكَامُ بَيْنَ النَّاسِ عَلَى الْأَمْوَالِ الظَّاهِرَةِ، وَهِيَ فِيمَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ اللَّهِ عَلَى الظَّاهِرَةِ وَالْبَاطِنَةِ جَمِيعًا، فَأَيُّ الْحُكْمَيْنِ أَشَدُّ تَبَايُنًا مِمَّا بَيْنَ هَذَيْنِ الْأَمْرَيْنِ؟ وَمِمَّا يُفَرِّقُ بَيْنَهُمَا أَيْضًا، أَنَّ رَجُلًا لَوْ مَرَّ بِمَالِهِ الصَّامِتِ عَلَى عَاشِرٍ فَقَالَ: لَيْسَ هُوَ لِي، أَوْ: قَدْ أَدَّيْتُ زَكَاتَهُ، كَانَ مُصَدَّقًا عَلَى ذَلِكَ، وَلَوْ أَنَّ رَبَّ الْمَاشِيَةِ قَالَ لِلْمُصَدِّقِ: قَدْ أَدَّيْتُ صَدَقَةَ مَاشِيَتِي، كَانَ لَهُ أَنْ لَا يُصَدِّقَهُ، وَأَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ الصَّدَقَةَ، فِي أَشْبَاهٍ لِهَذَا كَثِيرٌ

3 / 966