الأموال لابن زنجويه
محقق
الدكتور شاكر ذيب فياض، الأستاذ المساعد - بجامعة الملك سعود
الناشر
مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية
الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م
مكان النشر
السعودية
مناطق
•تركمانستان
الإمبراطوريات و العصر
الخلفاء في العراق، ١٣٢-٦٥٦ / ٧٤٩-١٢٥٨
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
١٦٥٥ - أنا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عَوْنٍ، قَالَ: جِئْتُ يَوْمًا حِينَ فَرَغَ مِنْ قِرَاءَةِ كِتَابِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، فَقَالَ رَجُلٌ: لَوْ سَمِعْتَ كِتَابَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، فَقُلْتُ: وَمَا كَانَ فِيهِ؟ قَالَ كَتَبَ «أَنْ لَا تَعَرَّضُوا لِأَرْبَاحِ التُّجَّارِ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ»
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
١٦٥٦ - أنا أَبُو نُعَيْمٍ، أنا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي هَاشِمٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَطَاءً يَقُولُ: «لَيْسَ عَلَى مَالِ رِبْحٍ زَكَاةٌ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ» . حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
١٦٥٧ - قَالَ: قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أَفَلَسْتَ تَرَى أَنَّ عُمَرَ، اسْتَأْنَفَ بِالرِّبْحِ، وَلَمْ يَضُمَّهُ إِلَى أَصْلِ الْمَالِ ثُمَّ يُزَكِّيهِ مَعًا، فَإِنْ كَانَ لَا يَرَى أَنْ يُضَمَّ نَمَاءُ الْمَالِ إِلَيْهِ وَهُوَ مِنْهُ فَالْفَائِدَةُ مِنْ ذَلِكَ أَبْعَدُ، فَهَذَا مُخَالِفٌ لِقَوْلِ مَالِكٍ، إِذْ رَأَى أَنْ يُضَمَّ الرِّبْحُ إِلَى أَصْلِ الْمَالِ، وَفَرَّقَ بَيْنَ الرِّبْحِ وَالْفَائِدَةِ، فَهُوَ عِنْدَنَا عَلَى مَا قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنَّهُ لَا زَكَاةَ فِي الرِّبْحِ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ، وَقَدْ كَانَ اللَّيْثُ يَقُولُ نَحْوَ هَذَا
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
١٦٥٨ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، عَنِ اللَّيْثِ قَالَ: «إِنَّمَا يُزَكَّى مَا أُضِيفَ إِلَى أَصْنَافِ الْمَالِ مِنَ الْمَاشِيَةِ، فَأَمَّا الدَّنَانِيرُ وَالدَّرَاهِمُ فَإِنَّهُ يَسْتَقْبِلُ بِهِمَا حَوْلًا مِنْ يَوْمِ اسْتَفَادَهُ» . ثَنَا حُمَيْدٌ
١٦٥٩ - قَالَ: أَبُو عُبَيْدٍ: وَقَدْ رُوِيَ عَنِ الزُّهْرِيِّ سِوَى ذَلِكَ كُلِّهِ
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ قَالَ: قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: «إِنْ كَانَ مَا بَقِيَ عِنْدَهُ أَكْثَرَ، وَالْفَائِدَةُ أَقَلَّ، زَكَّاهُ، وَإِنْ كَانَ مَا أَفَادَ أَكْثَرَ فَلَا يُزَكِّيهِ» . حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ قَالَ: قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَهَذَا مَا جَاءَ فِي زَكَاةِ الدَّرَاهِمِ إِذَا بَلَغَتْ مِائَتَيْنِ فِي رَأْسِ الْحَوْلِ، وَفِي الدَّنَانِيرِ إِذَا بَلَغَتْ عِشْرِينَ، فَإِذَا نَقَصَتَا مِنْ ذَلِكَ فَإِنَّ فِي ذَلِكَ خَمْسَةَ أَقْوَالٍ
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
١٦٦٠ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ، أنا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ، عَنْ عُبَيْدَةَ قَالَ: سَأَلْتُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ رَجُلٍ لَهُ مِائَةُ دِرْهَمٍ وَعَشَرَةُ دَنَانِيرَ، فَقَالَ: «يُعْطِي مِنْ هَذِهِ بِحِصَّتِهَا، وَمِنْ هَذِهِ بِحِصَّتِهَا» قَالَ: وَسَأَلْتُ الشَّعْبِيَّ، فَقَالَ: يَحْسِبُ الْأَقَلَّ عَلَى الْأَكْثَرِ، فَإِذَا بَلَغَتْ فِيهَا الزَّكَاةُ زَكَّاهَا ⦗٩٢٩⦘. حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
١٦٦١ - قَالَ: قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: يَعْنِي أَنْ يَحْسِبَ الْأَقَلَّ، بِقِيمَتِهِ وَسِعْرِهِ يَوْمَئِذٍ، فَهَذَانِ قَوْلَانِ، وَأَمَّا الْقَوْلُ الثَّالِثُ فَأَنْ يَجْعَلَ قِيمَةَ الدَّنَانِيرِ عَشَرَةً عَشَرَةً إِذَا ضَمَّهَا، وَإِنْ كَانَ السِّعْرُ بِأَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ أَوْ أَكْثَرَ وَأَمَّا الْقَوْلُ الرَّابِعُ: فَأَنْ تَكُونَ الدَّنَانِيرُ هِيَ الْمَضْمُومَةَ إِلَى الدَّرَاهِمِ بِقِيمَتِهَا أَبَدًا، إِنْ كَانَتْ أَقَلَّ مِنَ الدَّرَاهِمِ أَوْ أَكْثَرَ وَأَمَّا الْقَوْلُ الْخَامِسُ: فَأَسْقَطَ الزَّكَاةَ مِنَ الْمَالَيْنِ جَمِيعًا، فَلَا يَكُونُ فِيهِمَا شَيْءٌ حَتَّى تَبْلُغَ الدَّرَاهِمُ مِائَتَيْنِ، وَالدَّنَانِيرُ عِشْرِينَ. حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ قَالَ: قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ الْأَقْوَالِ وَجْهٌ يَحْتَمِلُهُ، فَأَمَّا مَنْ ذَهَبَ إِلَى الْحِصَصِ فَيَقُولُ: إِنَّمَا تَجِبُ عَلَى الْمَالِ الزَّكَاةُ فِي ذَاتِهِ، وَلَا يَتَحَوَّلُ حَقٌّ لَزِمَهُ إِلَى غَيْرِهِ، فَلِذَلِكَ لَا يُضَمُّ أَحَدُهُمَا إِلَى الْآخَرِ، وَهَذِهِ حُجَّةٌ لِإِبْرَاهِيمَ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، وَأَمَّا الَّذِي ذَهَبَ إِلَى ضَمِّ الْأَقَلِّ إِلَى الْأَكْثَرِ، فَإِنَّهُ يَجْعَلُهُمَا مَالًا وَاحِدًا، يَقُولُ: رَأَيْتُ الدَّرَاهِمَ وَالدَّنَانِيرَ ثَمَنًا لِلْأَشْيَاءِ، وَلَا تَكُونُ الْأَشْيَاءُ ثَمَنًا لَهُمَا وَرَأَيْتُهُمَا مَعَ هَذَا لَا يَحِلُّ بَيْعُ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ نَسْأً، فَدَلَّنِي ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُمَا نَوْعٌ وَاحِدٌ، فَأَضُمُّ الْأَقَلَّ إِلَى الْأَكْثَرِ لِسِعْرِهِ، فَهَذِهِ حُجَّةُ الشَّعْبِيِّ فِيمَا نَرَى وَبِهِ كَانَ يَأْخُذُ الْأَوْزَاعِيُّ ⦗٩٣٠⦘. حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
١٦٦٢ - قَالَ: قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ حَدَّثَنِي عَنْهُ ابْنُ كَثِيرٍ، وَبِهِ كَانَ يَأْخُذُ سُفْيَانُ وَأَهْلُ الْعِرَاقِ وَأَمَّا الَّذِي يَجْعَلُ الدَّنَانِيرَ مَضْمُومَةً إِلَى الدَّرَاهِمِ أَبَدًا إِذَا جَامَعَتْهَا، وَإِنْ كَانَتْ أَكْثَرَ مِنَ الدَّرَاهِمِ، فَإِنَّهُ يَذْهَبُ إِلَى أَنَّ السُّنَّةَ إِنَّمَا جَاءَتْ فِي زَكَاةِ الدَّرَاهِمِ، وَهِيَ الَّتِي ثَبَتَتْ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، وَإِنَّمَا رَأَى الْمُسْلِمُونَ الزَّكَاةَ فِي الذَّهَبِ تَشْبِيهًا بِالدَّرَاهِمِ، فَأَنَا أَجْعَلُهَا بِمَنْزِلَةِ الْعَرَضِ فِي أَمْوَالِ التُّجَّارِ، وَأَضُمُّهَا إِلَى الدَّرَاهِمِ بِقِيمَتِهَا، وَهَذَا مَذْهَبٌ يَذْهَبُ إِلَيْهِ بَعْضُ مَنْ يَقُولُ بِالْحَدِيثِ وَالْأَثَرِ وَقَدْ رُوِيَ شَيْءٌ يُشْبِهُهُ عَنْ عَطَاءٍ، وَالزُّهْرِيِّ، أَنَّهُمَا كَانَا يَجْعَلَانِ الدَّنَانِيرَ بِمَنْزِلَةِ الْعَرَضِ وَأَمَّا الَّذِي يَجْعَلُ الدَّنَانِيرَ بِعَشَرَةٍ عَشَرَةً، وَلَا يَلْتَفِتُ إِلَى قِيمَتِهَا، فَإِنَّهُ يَذْهَبُ إِلَى أَنَّهَا هَكَذَا عُدِلَتْ فِي الْأَصْلِ بِهَا، يَقُولُ: أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَا تَجِبُ فِيهَا زَكَاةٌ حَتَّى تَبْلُغَ عِشْرِينَ، كَمَا لَا تَجِبُ فِي الدَّرَاهِمِ زَكَاةٌ حَتَّى تَبْلُغَ مِائَتَيْنِ، فَلَمَّا تَسَاوَيَا وَجَبَ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا رُبُعُ عُشْرِهَا وَهَذَا قَوْلٌ لَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا يَقُولُهُ غَيْرَ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، فَإِنَّهُ أَخْبَرَنِي أَنَّ ذَلِكَ رَأْيُهُ، وَخَالَفَ فِيهِ أَصْحَابَهُ وَأَمَّا الَّذِي يُسْقِطُ الزَّكَاةَ مِنَ الْمَالَيْنِ جَمِيعًا، حَتَّى تَبْلُغَ الدَّرَاهِمُ مِائَتَيْنِ، وَالدَّنَانِيرُ عِشْرِينَ، فَإِنَّهُ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ السُّنَّةَ نَفْسَهَا، قَالَ: قَدْ رَأَيْتُهَا قَدْ فَرَّقَتْ بَيْنَهُمَا، وَجَعَلْتُهَا نَوْعَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ، وَذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جَعَلَ الْفِضَّةَ بِالْفِضَّةِ رِبًا، إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ، فَسَوَّى بَيْنَهُمَا إِذَا ⦗٩٣١⦘ كَانَتَا نَوْعًا وَاحِدًا، وَكَذَلِكَ الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ، ثُمَّ أَحَلَّ ﷺ الذَّهَبَ بِأَضْعَافِ الْفِضَّةِ إِذَا كَانَا نَوْعَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ، يَقُولُ: فَكَيْفَ أَجْمَعُ بَيْنَهُمَا وَأَجْعَلُهُمَا جِنْسًا، وَقَدْ جَعَلَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جِنْسَيْنِ؟ هَذَا قَوْلُ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، وَشَرِيكٌ، وَالْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ وَهَذَا عِنْدِي هُوَ أَلْزَمُ الْأَقْوَالِ لِتَأْوِيلِ الْآثَارِ، وَأَصَحُّهَا فِي النَّظَرِ، مَعَ الِاتِّبَاعِ لِهَذِهِ الْحُجَّةِ الَّتِي فِي الصَّرْفِ، وَلِحُجَّةٍ أُخْرَى فِي الزَّكَاةِ نَفْسِهَا أَيْضًا: وَذَلِكَ أَنَّ رَجُلًا لَوْ مَلَكَ عِشْرِينَ دِينَارًا مِنْ غَيْرِ دَرَاهِمَ، وَسِعْرُ الدَّنَانِيرِ يَوْمَئِذٍ تِسْعَةُ الدَّرَاهِمِ بِدِينَارٍ، أَوْ أَقَلُّ مِنْ ذَلِكَ، كَانَتِ الزَّكَاةُ وَاجِبَةً عَلَيْهِ وَهُوَ غَيْرُ مَالِكٍ لِمِائَتَيْ دِرْهَمٍ، وَلَوْ كَانَتْ لَهُ عَشَرَةُ دَنَانِيرَ وَقِيمَةُ الدَّنَانِيرِ يَوْمَئِذٍ عِشْرُونَ دِرْهَمًا أَوْ أَكْثَرَ، لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ زَكَاةٌ، وَهُوَ مَالِكٌ لِمِائَتَيْ دِرْهَمٍ فَصَاعِدًا أَفَلَسْتَ تَرَى أَنَّ مَعْنَى الدَّرَاهِمِ قَدْ زَالَ هَهُنَا عَنْ مَعْنَى الدَّنَانِيرِ، وَبَانَ مِنْهُ؟ فَمَا بَالُ الدَّنَانِيرِ تُضَمُّ إِلَى الدَّرَاهِمِ، ثُمَّ تَكُونُ مَرَّةً عَرُوضًا إِذَا نَقَصَتْ مِنَ الْعِشْرِينَ، وَتَكُونُ عَيْنًا إِذَا تَمَّتْ عِشْرِينَ؟ وَلَيْسَ الْأَمْرُ عِنْدِي إِلَّا عَلَى مَا قَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى، وَشَرِيكٌ، وَالْحَسَنُ: إِنَّهُمَا مَالَانِ مُخْتَلِفَانِ كَالْإِبِلِ مَعَ الْغَنَمِ، وَالْبُرِّ مَعَ التَّمْرِ، لَا يُضَمُّ وَاحِدٌ مِنْهُمَا إِلَى صَاحِبِهِ، فَهَذَا مَا فِي الدَّرَاهِمِ إِذَا نَقَصَتْ مِنَ الْمِائَتَيْنِ، وَفِي الدَّنَانِيرِ إِذَا نَقَصَتْ مِنَ الْعِشْرِينَ، فَإِذَا بَلَغَتْ هَذِهِ مِائَتَيْنِ، وَهَذِهِ عِشْرِينَ، اسْتَوَتِ الْأَقْوَالُ فِيهِمَا وَزَالَ الِاخْتِلَافُ فَإِنْ زَادَتَا عَلَى ذَلِكَ كَانَ فِيهَا ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ
3 / 927