الأموال لابن زنجويه
محقق
الدكتور شاكر ذيب فياض، الأستاذ المساعد - بجامعة الملك سعود
الناشر
مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية
الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م
مكان النشر
السعودية
مناطق
•تركمانستان
الإمبراطوريات و العصر
الخلفاء في العراق، ١٣٢-٦٥٦ / ٧٤٩-١٢٥٨
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
٦٥١ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ، عَنْهُ أَنَّهُ كَان يَقُول: " مَنْ أَسْلَمَ مِنْهُمْ أَوِ اشْتَرَى أَرْضَهُ مُسْلِمٌ مِنْ أَهْلِ الصُّلْحِ قَالَ: الصُّلْحُ بَاقٍ عَلَى حَالِهِ "
٦٥٢ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ وَأَمَّا الَّذِي أَخْتَارُ أَنَا فَذَاكَ الْقَوْلَ،: إِنَّهُمْ إِذَا أَسْلَمُوا رُدَّتْ أَحْكَامُهُمْ إِلَى أَحْكَامِ الْمُسْلِمِينَ، وَكَانَتْ أَرْضُهُمْ أَرْضَ عُشْرٍ؛ لِأَنَّهَا شَرْطُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَعَهْدُهُ، أَنَّهُ مَنْ أَسْلَمَ فَلَهُ مَا لِلْمُسْلِمِينَ وَعَلَيْهِ مَا عَلَيْهِمْ وَإِنَّ الْإِسْلَامَ يَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلَهُ أَوْ قَبْلَهُمْ أَلَا تَرَى أَنَّهُ يُحَالُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا كَانُوا عَلَيْهِ مَنْ شُرْبِ الْخَمْرِ وَغَيْرِ ذَلِكَ إِذَا أَسْلَمُوا؟ فَكَذَلِكَ بِلَادُهُمْ، إِنَّمَا يَكُونُ عَلَيْهِمُ الْخَرَاجُ مَا كَانُوا أَهْلَ ذِمَّةٍ، فَإِذَا أَسْلَمُوا وَجَبَ عَلَيْهِمْ فَرْضُ اللَّهِ تَعَالَى فِي الزَّكَاةِ وَكَانُوا كَسَائِرِ الْمُسْلِمِينَ
بَابٌ: الصُّلْحُ وَالْمُهَادَنَةُ تَكُونُ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُشْرِكِينَ إِلَى مُدَّةٍ
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
٦٥٣ - ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، ثنا مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ، عَنْ إِيَاسِ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: بَعَثَتْ قُرَيْشٌ سُهَيْلَ بْنَ عَمْرٍو وَحُوَيْطِبَ بْنَ عَبْدِ الْعُزَّى وَمِكْرَزَ بْنَ حَفْص إِلَى النَّبِيِّ ﷺ يُصَالِحُوهُ، فَلَمَّا رَأَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِيهِمْ سُهَيْلَ بْنَ عَمْرٍو قَالَ: " قَدْ سَهُلَ مِنْ أَمْرِكُمُ الْقَوْمُ كَذَا وَكَذَا، وَسَأَلُوكُمُ الصُّلْحَ، فَابْعَثُوا الْهَدْيَ وَأَظْهِرُوا التَّلْبِيَةَ لَعَلَّ ذَلِكَ يُلَيِّنُ قُلُوبَهُمْ قَالَ: فَلَبَّوْا مِنْ نَوَاحِي الْعَسْكَرِ حَتَّى ارْتَجَّتْ أَصْوَاتُهُمْ بِالتَّلْبِيَةِ قَالَ: فَجَاءُوهُ فَسَأَلُوهُ الصُّلْحَ قَالَ: فَبَيْنَا النَّاسُ قَدْ تَوَادَعُوا، وَفِي الْمُسْلِمِينَ نَاسٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، وَفِي الْمُشْرِكِينَ نَاسٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، قَالَ: فَهَتَفَ أَبُو سُفْيَانَ فَإِذَا الْوَادِي يَسِيلُ بِالرِّجَالِ وَالسِّلَاحِ قَالَ إِيَاسٌ: قَالَ سَلَمَةُ: فَجِئْتُ بِسِتَّةٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ مُتَسَلِّحِينَ أَسُوقُهُمْ، مَا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ نَفْعًا وَلَا ضَرًّا فَأَتَيْتُ بِهِمُ النَّبِيَّ ﷺ فَلَمْ يَسْبِ وَلَمْ يَقْتُلْ، وَعَفَا قَالَ: فَشَدَدْنَا عَلَى مَنْ فِي أَيْدِي الْمُشْرِكِينَ مِنَّا فَمَا تَرَكْنَا فِيهِمْ أَحَدًا مِنَّا إِلَّا اسْتَنْقَذْنَاهُ، وَغَلَبْنَا عَلَى مَنْ فِي أَيْدِينَا مِنْهُمْ ثُمَّ إِنَّ قُرَيْشًا بَعَثَتْ سُهَيْلَ بْنَ عَمْرٍو وَحُوَيْطِبَ بْنَ عَبْدِ الْعُزَّى فَوُلُّوا صُلْحَنَا، وَبَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ عَلِيًّا فِي صُلْحِهِ فَكَتَبَ عَلِيٌّ بَيْنَهُمْ: «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ هَذَا مَا صَالَحَ عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ، قُرَيْشًا ⦗٣٩٥⦘ صَالَحَهُمْ عَلَى أَنَّهُ لَا إِغْلَالَ وَلَا إِسْلَالَ، وَعَلَى أَنَّ مَنْ قَدِمَ مَكَّةَ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ حَاجًّا أَوْ مُعْتَمِرًا أَوْ يَبْتَغِي مِنْ فَضْلِ اللَّهِ تَعَالَى، فَهُوَ آمِنٌ عَلَى دَمِهِ وَمَالِهِ وَمَنْ قَدِمَ الْمَدِينَةَ مِنْ قُرَيْشٍ مُجْتَازًا إِلَى مِصْرَ أَوْ إِلَى الشَّامِ يَبْتَغِي مِنْ فَضْلِ اللَّهِ تَعَالَى فَهُوَ آمِنٌ عَلَى دَمِهِ وَمَالِهِ وَعَلَى أَنَّهُ مَنْ جَاءَ مُحَمَّدًا مِنْ قُرَيْشٍ فَهُوَ إِلَيْهِمْ رَدٌّ، وَمَنْ جَاءَهُمْ مِنْ أَصْحَابِهِ مِنْهُمْ فَهُوَ لَهُمْ» فَاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ جَاءَهُمْ مِنَّا، فَأَبْعَدَهُ اللَّهُ وَمَنْ جَاءَنَا مِنْهُمْ، رَدَدْنَاهُ إِلَيْهِمْ فَعَلِمَ اللَّهُ الْإِسْلَامَ مِنْ قَلْبِهِ جَعَلَ لَهُ مَخْرَجًا» وَصَالَحُوهُ عَلَى أَنَّهُ يَعْتَمِرُ عَلَيْنَا عَامَ قَابِلٍ فِي هَذَا الشَّهْرِ، لَا يَدْخُلُ عَلَيْنَا بِخَيْلٍ وَلَا سِلَاحٍ إِلَّا مَا يَحْمِلُ الْمُسَافِرُ فِي قِرَابِهِ فَيَثْوُوا فِينَا ثَلَاثَ لَيَالٍ، وَعَلَى أَنَّ هَذَا الْهَدْيَ حَيْثُمَا حَبَسْنَاهُ فَهُوَ مَحِلُّهُ، لَا يُقَدِّمُهُ عَلَيْنَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " نَحْنُ نَسُوقُهُ وَأَنْتُمْ تَرُدُّونَ وَجْهَهُ فَسَارَ رَسُولُ اللَّهِ ﵇ مَعَ الْهَدْيِ وَسَارَ النَّاسُ
1 / 393