388

كتاب الأمالي في لغة العرب

الناشر

دار الكتب المصرية

الإصدار

الثانية

سنة النشر

١٣٤٤ هـ - ١٩٢٦م

تالله لو بنسيم أخلاقٍ له ... تعزى إِلَى التقديس والتطهير
طيّبت من سكن الثرى وعلا الربى ... لتزودوه عدةً لنشور
فاذهب كما ذهب الوفاء فإنه ... عصفت به ريحًا صبًا ودبور
واذهب كما ذهب الشباب فإنه ... قد كان خير مجاورٍ وعشير
والله ما أبنته لأزيده ... شرفًا ولكن نفثه المصدور
وقرأت عَلَى أَبِي بَكْرِ بن دريد، ﵀، قول الشاعر:
وقد كتب الشيخان لي فِي صحيفتي ... شهادة عدل أدحضت كل باطل
يعني والديه، يقول: بينا شبهى فِي صحيفة وجهي
ما اشترطته هند عَلَى أبيها عتبة بن ربيعة فِي زواجها قبل أن يزوجها من أبي سفيان بن حرب
وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: حَدَّثَنِي شَيْخٌ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ نَوْفَلِ بْنِ مُسَاحِقٍ أَخِي بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ، قَالَ: قَالَتْ هِنْدٌ لأَبِيهَا عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ: إِنِّي امْرَأَةٌ قَدْ مَلَكْتُ أَمْرِي فَلا تُزَوِّجْنِي رَجُلًا حَتَّى تَعْرِضَهُ عَلَيَّ، قَالَ: لَكِ ذَاكَ، فَقَالَ لَهَا ذَاتَ يَوْمٍ: إِنَّهُ قَدْ خَطَبَكِ رَجُلانِ مِنْ قَوْمِكِ وَلَسْتُ مُسَمِّيًا لَكِ وَاحِدًا مِنْهُمَا حَتَّى أَصِفَهُ لَكِ، أَمَّا الأَوَّلُ: فِي الشَّرَفِ الصَّمِيمُ، وَالْحَسَبِ الْكَرِيمُ، تَخَالِينَ بِهِ هَوَجًا مِنْ غَفْلَتِهِ، وَذَلِكَ إِسْجَاحٌ مِنْ شِيمَتِهِ، حَسَنُ الصَّحَابَةِ، سَرِيعُ الإِجَابَةِ، إِنْ تَابَعْتِهِ تَبِعَكِ، وَإِنْ مِلْتِ كَانَ مَعَكِ، تَقْضِينَ عَلَيْهِ فِي مَالِهِ، وَتَكْتَفِينَ بِرَأْيِكِ عَنْ مَشُورَتِهِ، وَأَمَّا الآخَرُ فَفِي الْحَسَبِ الْحَسَيِبُ، وَالرَّأْيِ الأَرِيبُ، بَدَرَ أَرُومَتَهُ، وَعَزَّ عَشِيرَتَهُ، يُؤَدِّبُ أَهْلَهُ وَلا يُؤَدِّبُونَهُ، إِنِ اتَّبَعُوهُ أَسْهَلَ بِهِمْ، وَإِنْ جَانَبُوهُ تَوَعَّرَ عَلَيْهِمْ، شَدِيدُ الْغَيْرَةِ، سَرِيعُ الطِّيَرَةِ، صَعْبُ حِجَابِ الْقُبَّةِ، إِنْ حَاجَّ فَغَيْرُ مَنْزُورٍ، وَإِنْ نُوزِعَ فَغَيْرُ مَقْهُورٍ، وَقَدْ بَيَّنْتُ لَكِ كَلَيْهِمَا، فَقَالَتْ: أَمَّا الأَوَّلُ، فَسَيِّدٌ مِضْيَاعٌ لِكَرِيمَتِهِ مَوَّاتٌ لَهَا فِيمَا عَسَى إِنْ تَعْتَصِ أَنْ تَلِينَ بَعْدَ إِبَائِهَا، وَتَضِيعَ تَحْتَ خِبَائِهَا، إِنْ جَاءَتْهُ بِوَلَدٍ أَحْمَقَتْ، وَإِنْ أَنْجَبَتْ فَعَنْ خَطَأٍ مَا أَنْجَبَتْ، اطْوِ ذِكْرَ هَذَا عَنِّي وَلا تُسَمِّهِ لِي، وَأَمَّا الآخَرُ فَبَعْلُ الْحُرَّةِ الْكَرِيمَةِ، إِنِّي لأَخْلاقِ هَذَا لَوَامِقَةٌ، وَإِنِّي لَهُ لَمُوَافِقَةٌ، وَإِنْ لآخُذَهُ بِأَدَبِ الْبَعْلِ مَعَ لُزُومِي قُبَّتِي، وَقِلَّةِ تَلَفُّتِي، وَإِنَّ السَّلِيلَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ لَحَرِيٌّ أَنْ يَكُونَ الْمُدَافِعَ عَنْ حَرِيمِ عَشِيرَتِهِ، الذَّائِدَ عَنْ

2 / 104