998

أمالي ابن الشجري

محقق

الدكتور محمود محمد الطناحي

الناشر

مكتبة الخانجي

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤١٣ هـ - ١٩٩١ م

مكان النشر

القاهرة

فالأول: العلم المعدول عن فاعل، كعمر، وقثم وزحل، عدلوا عمر عن عامر، وقثم عن قاثم، وزحل عن زاحل، فقثم من القثم، وهو الإعطاء، يقال:
قثم له من ماله.
ويقال: زحل عن المكان فهو زاحل، إذا تنحّى عنه متباطئا.
والقسم الثانى: فعل المعدول عن أفعل من كذا، وهو أخر، فأخر جمع أخرى فى قوله تعالى: ﴿وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ﴾ (١) وفى قوله: ﴿فَعِدَّةٌ مِنْ أَيّامٍ أُخَرَ﴾ (٢) الأصل: من أيّام أخرى، كما قال: ﴿أَإِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللهِ آلِهَةً أُخْرى﴾ (٣) فأخر معدولة عن آخر من كذا.
ومعنى قولنا: معدولة عن آخر من كذا: أنّ قولك: جاءنى الهندات ونساء أخر، أصله: ونساء آخر منهنّ، كما تقول: جاء الهندات ونساء أفضل منهنّ، لأن الآخر، والأخرى من باب الأفضل والفضلى، والأكبر والكبرى، ولكنه شذّ عن نظائره، فعرّى من الألف واللام، ومن «من».
والقسم الثالث: فعل، فى قولهم: جاء النساء جمع كتع بصع، فجمع معدولة عن جمع، فى قول أبى عثمان المازنىّ؛ لأنه جعل أجمع وجمعاء، من باب أحمر وحمراء، وهذا الباب قياس جمعه: فعل، كحمر وصفر، فعدلوا على قول أبى عثمان جمع المفتوح/العين عن جمع الساكنة عينه.
وخالفه النحويّون فى هذا القول، لمخالفة أجمع لباب أحمر، من حيث قالوا: أجمعون، ولم يقولوا: أحمرون، لم يجمعوه بالواو والنون، كما لم يجمعوا مؤنّثه بالألف والتاء، فجمعاء عندهم كصحراء، فجمعها فى القياس جماعى،

(١) سورة آل عمران ٧، وانظر المقتضب ٣/ ٣٧٧.
(٢) سورة البقرة ١٨٤،١٨٥.
(٣) الأنعام ١٩.

2 / 349