أمالي ابن الشجري
محقق
الدكتور محمود محمد الطناحي
الناشر
مكتبة الخانجي
الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤١٣ هـ - ١٩٩١ م
مكان النشر
القاهرة
قوله: ﴿ذلِكَ ما كُنّا نَبْغِ﴾ (١) وأنشد أبو بكر محمد بن السّرىّ (٢)، هذا البيت، وأنشد معه لمتمّم بن نويرة (٣):
على مثل أصحاب البعوضة فاخمشى ... لك الويل حرّ الوجه أويبك من بكى
أراد: أو ليبك، فحذف اللام، قال أبو بكر: وقال أبو العباس (٤): لا أرى ذا على ما قالوه، لأنّ عوامل الأفعال لا تضمر، وأضعفها الجازمة، لأنّ الجزم فى الأفعال نظير الخفض فى الأسماء، ولكن بيت متمّم يحمل على المعنى، لأن قوله:
«فاخمشى» فى موضع «فلتخمشى» فعطف (٥) «يبك» على المعنى، فكأنه قال:
فلتخمشى أو يبك. وأما البيت الآخر، فليس بمعروف، يعنى قول القائل:
محمد تفد نفسك كلّ نفس
قال أبو بكر (٦): «على أنه فى كتاب سيبويه على ما ذكرت لك» يعنى أن سيبويه قدّر فيه إضمار اللام.
قوله: «تبالا» التّبال: الإهلاك، تبلهم الدهر: أفناهم.
...
(١) سورة الكهف ٦٤، وقرأ ابن كثير نَبْغِي بياء فى الوصل والوقف. وقرأ نافع وأبو عمرو، والكسائى، بياء فى الوصل. وقرأ ابن عامر وعاصم وحمزة، بحذف الياء فى الحالين. السبعة ص ٤٠٣، وزاد المسير ٥/ ١٦٧، والإتحاف ٢/ ٢١٩. وستأتى مرة أخرى فى المجلس الثالث والخمسين.
(٢) ابن السّراج، فى الأصول ٢/ ١٥٧،١٧٤.
(٣) ديوانه ص ٨٤، والكتاب ٣/ ٩، والمقتضب ٢/ ١٣٢، والتبيين ص ١٧٩، وشرح أبيات المغنى ٤/ ٣٣٩، والخزانة ٩/ ١٢، وغير ذلك مما تراه فى حواشى ما ذكرت. والبعوضة: اسم موضع بنجد، قتل فيه مالك أخو الشاعر ورجال من قومه.
(٤) المقتضب ٢/ ١٣٣، والأصول ٢/ ١٧٥.
(٥) الذى فى المقتضب والأصول: «فعطف الثانى على المعنى». وعبارة «فكأنه قال: فلتخمشى أو يبك» تفسير من ابن الشجرى، ولم تأت فى كتابى المبرد وابن السرّاج.
(٦) هذا كلام المبرد نفسه فى المقتضب، وحكاه ابن السرّاج.
2 / 151