686

أمالي ابن الشجري

محقق

الدكتور محمود محمد الطناحي

الناشر

مكتبة الخانجي

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤١٣ هـ - ١٩٩١ م

مكان النشر

القاهرة

قوله: ﴿هُوَ خَيْرًا لَهُمْ﴾ هو: ضمير البخل، والبخل هو المفعول الأول، الذى يقتضيه ﴿يَحْسَبَنَّ﴾ وحسن حذفه لدلالة ﴿يَبْخَلُونَ﴾ عليه، وقوله:
﴿هُوَ﴾ يسمّى عمادا عند الكوفيين، وفصلا عند البصريين.
ومثل ذلك فى إضمار المصدر الذى دلّ عليه فعله قوله تعالى: ﴿وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ﴾ (١) أى يرض الشّكر، وكذلك أضمر المصدر فى قوله ﷻ: ﴿الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النّاسُ إِنَّ النّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزادَهُمْ إِيمانًا﴾ (٢) أى فزادهم قول الناس إيمانا.
ومما قدّر له فاعل من لفظه «بدا» فى قوله تعالى جدّه: ﴿ثُمَّ بَدا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ ما رَأَوُا الْآياتِ لَيَسْجُنُنَّهُ﴾ (٣) التقدير: ثم بدا لهم بداء (٤)، لا بدّ من تقدير هذا الفاعل، لأن الفعل مطالب بفاعله، ولا يصحّ إسناده إلى ﴿لَيَسْجُنُنَّهُ﴾ لأن إسناد الفعل إلى الفعل مستحيل، ولمّا لم يكن للفعل مندوحة عن إسناده إلى فاعل، أو ما يقوم مقام الفاعل، كالمفعول فى/نحو ضرب زيد، أسند بدا إلى الفاعل الذى أظهره الشاعر فى قوله (٥):
لعلك والموعود حقّ لقاؤه ... بدا لك فى تلك القلوص بداء

= وقال أبو جعفر النحاس عن قراءة التاء «تحسبن» التى قرأ بها حمزة، إنها بعيدة جدا. إعراب القرآن ١/ ٣٨١. وانظر معانى القرآن للفراء ١/ ١٠٤،٢٤٨، وللزجاج ١/ ٤٩٢،٤٩٣. وتفسير الطبرى ٧/ ٤٣١، ونصر قراءة التاء هذه، والسبعة ص ٢٢٠، والكشف ١/ ٣٦٦، ومشكل إعراب القرآن ١/ ١٦٨، والبحر ٣/ ١٢٨، وتفسير القرطبى ٤/ ٢٩٠.
(١) سورة الزمر ٧.
(٢) سورة آل عمران ١٧٣.
(٣) سورة يوسف ٣٥.
(٤) وإلى هذا ذهب المبرد. راجع مشكل إعراب القرآن ١/ ٤٣٠، والبيان ٢/ ٤١، وتفسير القرطبى ٩/ ١٨٦، وانظر كتاب الشعر وحواشيه صفحات ٢٢٥،٤٤٢،٥٠٦،٥٠٧،٥١٢.
(٥) هو محمد بن بشير الخارجى-نسبة إلى خارجة بن عدوان بن عمرو-من شعراء الدولة الأموية. انظر شعره ص ١٧١، ضمن شعراء أميون، الجزء الثالث، ونسب إلى الشماخ. ملحق ديوانه ص ٤٢٧، وانظر كتاب الشعر ص ٢٢٥، ومعجم الشواهد ص ٢٠.

2 / 37