1438

أمالي ابن الشجري

محقق

الدكتور محمود محمد الطناحي

الناشر

مكتبة الخانجي

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤١٣ هـ - ١٩٩١ م

مكان النشر

القاهرة

ثم أقول: إنّ المستثنى الذى ليس من جنس الأوّل يصحّ أن يقع به الفعل الذى عمل فى الأول، تقول: ما لقيت أحدا إلاّ حمارا، فيصحّ أن تقول: لقيت حمارا، وكذلك: ما مرّ بى أحد إلاّ غزالا، يصحّ أن تقول: مرّ بى غزال، ولا يصحّ أن توقع التكليم بالرّمز فتقول: كلّمت رمزا، كما تقول: كلّمت زيدا.
وقال فى قوله تعالى: ﴿تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ أَلاّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللهَ﴾ (١): أن فى موضع خفض، بدل (٢) من ﴿كَلِمَةٍ﴾، وإن شئت فى موضع رفع، على إضمار مبتدأ، تقديره: هى أن لا نعبد، ويجوز أن تكون مفسّرة بمعنى أى، على أن تجزم ﴿نَعْبُدَ﴾ و﴿نُشْرِكَ﴾ بلا، ولو جعلت «أن» مخفّفة من الثقيلة رفعت ﴿نَعْبُدَ﴾ و﴿نُشْرِكَ﴾ وأضمرت الهاء (٣). انتهى كلامه.
وأقول: أغرب الوجوه التى قد ذكرها فى إعراب ﴿نَعْبُدَ﴾ وما عطف عليه الجزم. قال الزجّاج: لو كان ﴿أَلاّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللهَ﴾ بالجزم، ﴿وَلا نُشْرِكَ﴾ لجاز، على أن تكون «أن» مفسّرة فى تأويل أى، ويكون ﴿أَلاّ نَعْبُدَ﴾ على جهة النّهى، والمنهىّ هو الناهى فى الحقيقة، كأنهم نهوا أنفسهم (٤). انتهى كلام أبى إسحاق.
وأقول: إنّ النّهى قد يوجّهه الناهى إلى نفسه، إذا كان له فيه مشارك، كقوله لواحد أو لأكثر: لا نسلّم على زيد، ولا ننطلق إلى أخيك، وكذلك الأمر، كقولك: لنقم إلى زيد، ولننطلق إلى أخيك، كما جاء فى التنزيل: ﴿وَلْنَحْمِلْ خَطاياكُمْ﴾ (٥).

(١) سورة آل عمران ٦٤.
(٢) ويكون التقدير: تعالوا إلى ترك عبادة غير الله. راجع التبيان ص ٢٦٩.
(٣) المشكل ١/ ١٤٣ (دمشق)،١/ ١٦٢ (بغداد).
(٤) معانى القرآن ١/ ٤٢٦.
(٥) سورة العنكبوت ١٢، وراجع المجلس السابع والخمسين.

3 / 175