أمالي ابن الشجري
محقق
الدكتور محمود محمد الطناحي
الناشر
مكتبة الخانجي
الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤١٣ هـ - ١٩٩١ م
مكان النشر
القاهرة
سائل فوارس يربوع بشدّتنا ... أهل رأونا بسفح القفّ ذى الأكم (١)
وكما قدّرت بها فى ﴿هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ﴾ (٢) و﴿هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ الْغاشِيَةِ﴾ (٣) وإنما لم تقدّر فى البيت بقد؛ لوقوع الجملة المبتدئيّة بعدها.
/وإذا لم يجز تقديرها بقد، ولم يجز الجمع بين استفهامين، وجب حمل اجتماعهما على ما يصحّ، وفى ذلك قولان: أحدهما للكوفيّين، وهو أنهم يحكمون على «أم» المنقطعة بأنها تكون بمعنى «بل» مجرّدة من الاستفهام، فالتقدير على هذا: بل هل كبير بكى؟ والبصريّون مجمعون على أنها لا تكون بمعنى «بل» إلاّ بتقدير همزة الاستفهام معها (٤).
والقول الآخر: أن يكون أحد الحرفين زائدا، دخوله كخروجه، وإذا حكمنا بزيادة أحدهما، فالأولى أن نحكم بزيادة «هل» لوقوعها حشوا؛ لأن الأغلب أن لا يكون الزائد أوّلا، فالتقدير: بل أكبير بكى؟
ومعنى «لم يقض عبرته»: لم ينفد ماء شئونه.
ومعنى «مشكوم» مثاب مجازى.
وأما مجىء المنقطعة بعد الهمزة فكقولك: أزيد فى الدار أم جعفر حاضر؟ فالجواب: لا، أو نعم، لأنّ المعنى: بل أجعفر حاضر؟
ووقوعها بعد الخبر، كقولك: قام أخوك أم محمد جالس؟ ومن كلامهم:
إنها لإبل أم شاء؟ كأنه رأى أشخاصا من البعد فقال متيقّنا: إنها لإبل، ثم أدركه
(١) تقدم فى المجلس السادس عشر. وانظر شعر زيد الخيل (شعراء إسلاميون) ص ٢٠٦.
(٢) أول سورة الإنسان.
(٣) أول سورة الغاشية.
(٤) راجع أسرار العربية ص ٣٠٥، والمغنى ص ٤٥، وبدائع الفوائد ١/ ٢٠٥، والتصريح ٢/ ١٤٤، والخزانة ١١/ ١٤٠، ودراسات لأسلوب القرآن الكريم ١/ ٣١٣.
3 / 108