1351

أمالي ابن الشجري

محقق

الدكتور محمود محمد الطناحي

الناشر

مكتبة الخانجي

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤١٣ هـ - ١٩٩١ م

مكان النشر

القاهرة

﴿يُرِدِ اللهُ/أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ﴾ (١) فلمّا حذف المصدر وجب إثبات اللام، وكذلك قوله: ﴿وَرَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ﴾ أراد: رفعنا لتشريفك ذكرك.
وقوله: ﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا. إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾ إنّما كرّرت الجملة توكيدا كقول الشاعر:
وكلّ حظّ امرئ دونى سيأخذه ... لا بدّ لا بدّ أن يحتازه دونى (٢)
وكقول الخنساء:
هممت بنفسى بعض الهموم ... فأولى لنفسى أولى لها (٣)
وقد جاءت الجملة مكرّرة فى القرآن بالعاطف، فى قوله تعالى: ﴿أَوْلى لَكَ فَأَوْلى. ثُمَّ أَوْلى لَكَ فَأَوْلى﴾ (٤).
وإنما كان «العسر» معرّفا و«اليسر» منكّرا؛ لأنّ الاسم إذا تكرّر منكّرا فالثانى غير الأوّل (٥)، كقولك: جاءنى رجل فقلت لرجل جاء بعده: كذا وكذا، وكذلك إن كان الأوّل معرفة والثانى نكرة، كقولك: حضر الرجل فقلت لرجل:
كيت وكيت، فإن كان الأوّل نكرة والثانى معرفة، فالثانى هو الأول، كقولك:
مررت برجل فقلت للرجل: افعل كذا، ومثله فى التنزيل: ﴿كَما أَرْسَلْنا إِلى فِرْعَوْنَ رَسُولًا. فَعَصى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ﴾ (٦) ومثله: ﴿مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ فِيها﴾

(١) سورة الأنعام ١٢٥.
(٢) فرغت منه فى المجلس الثانى والثلاثين.
(٣) وهذا مثل سابقه.
(٤) سورة القيامة ٣٤،٣٥. وراجع تأويل مشكل القرآن ص ٢٣٦. ولمبحث التكرير فى القرآن العزيز انظر: إعجاز القرآن ص ١٠٦، وبديع القرآن لابن أبى الإصبع ص ١٥١، والمثل السائر ٣/ ١٠.
(٥) راجع هذه المسألة فى معانى القرآن للفراء ٣/ ٢٧٥، وللزجاج ٥/ ٣٤١، وغريب الحديث للخطابى ٢/ ٦٩، وزاد المسير ٩/ ١٦٤ - ١٦٦، والكشاف ٤/ ٢٦٧، وتفسير القرطبى ٢٠/ ١٠٧، والبرهان الكاشف عن إعجاز القرآن ص ٤٦، وطبقات الشافعية الكبرى ٥/ ٢٤٣، والبرهان فى علوم القرآن ٤/ ٩٤، والمغنى ص ٦٥٦ (الباب السادس).
(٦) سورة المزمل ١٥،١٦. وراجع البرهان ٤/ ٨٧.

3 / 88